في آخر الليل والهدوء طغى على ملامح الشوارع والبيوت جلس في مكتبه يراجع ويصحح الميزانيات والأوراق حتى صدح مؤذن بنداء العزة يعلن للدنيا عن ميعاد صلاة الفجر ، ولكن لم يكن وقعه عليه بهذا المفهوم بل ظل يتابع مراجعة الأرقام في فتور ورتابة حتى قرر أن يستريح على الأريكة حتى الصباح ، وإتجهت قلة من الناس للمساجد وإنضم هو للباقين وراح في موتة صغرى ثقيلة لم يفق منها حتى عصر اليوم التالي

إستيقظ ودخل ليفيض بالماء على جسده ويستفيق ليعود إلى المنزل ، وبعد ساعة أخذ معه بعض الأوراق وخرج من المكتب قاصداً بيته وبيته في محافظة أخرى وبعيد عن مكتبه كثيراً ، وصل بعد بضعة ساعات وكان يوم الخميس فقرر قضاء يومان في بيته قبل العودة للمكتب لإكمال عمله وقضى يوماً إعتيادياً مع أسرته ، وفي اليوم التالي إستيقظ قبل صلاة الجمعة فشده إبنه لكي يصحبه إلى صلاة الجمعة ، فشعر بالإحراج من ان يخبر إبنه أنه لايريد ، فقرر إصطحابه على غير رضا....

إرتدى جلباباً أبيض ونظر للمرآة للحيته التي طالت من قلة الإعتناء بها فوجد مظهرها يروقه كثيراً ويضفى عليه شئ من الوقار فأعجبه هذا المظهر ونزل مع ولده قاصدين المسجد ، وبمروره في الشوارع في هذا الوقت شعر بهذا الجو المختلف والناس ذاهبون إلى الصلاة والمحلات مغلقة ، ورائحة البخور تكاد تملئ كل مكان......وأصابته بهجة لم يشعر بها كثيراً

إعتلى الإمام منبره وظل يخطب ويقول ويقول وهو تائه في عوالم عديدة وحسابات ومراجعات ومصاريف وقفز في ذهنه حلم عجيب رآه قبل إسبوعين ، كان يركب فيه دراجة نارية خلف شخص ويمسك رشاشاً ثم قتل جورج بوش ! ، ففكر أنه لو سأل شيخ المسجد عن هذا الحلم ، ولم لا ! ، وبعد إنتهاء الصلاة خرج المصلون سريعاً من المسجد فذهب إلى الإمام يسلم عليه فإستقبله الشيخ بإبتسامة خافتة وسلم عليه وقال له أريد أن أسألك عن شئ ياشيخ !

فقال له تفضل يابني واسأل ، فقص عليه حلمه الغريب ، فسكت الشيخ لبرهة وقال له أتعلم لحلمك هذا تفسيرات خطيرة ومهمة جداً أأنت متزوج ؟ ، فأصابه القلق وقال له نعم وهذا إبني فقال له الإمام : إنتظر هنا ياولدي سأعود بعد لحظة ، لاتغادر المسجد ! ، وغاب الشيخ لدقائق قليلة وعاد مبتسماً وجلس بجانبه

بعد خمس دقائق دخل شخص المسجد وتوجه له وقال : هناك أشخاص يريدونك خارج المسجد هناك خطب ما !
فإستأذن من الإمام وخرج هو وولده ليرى من هؤلاء الناس ! ، وبمجرد خروجه رافقه شخصان وأخبراه بأنه مقبوض عليه وأن يأتي معهم ، وذهب معهما وهو مذهول وابنه يبكي واخذه ضابط وأعاده للمنزل ! ، وظل يسأل عن سبب كل هذا ولا مجيب.....

وصلوا إلى مبنى لم يتعرف على الجهة التابع لها ورافقاه شخصان وظلا يدفعانه ويعاملانه بشئ من الخشونة وأصابه الخوف الشديد وأودعاه بغرفة شبه مظلمة لساعات طويلة حتى كاد أن يفقد عقله ، في ساعة لم يدري ماهي من المساء تلاعبت يد أحدهم بمجموعة مفاتيح وقام بفتح الباب ودخل شخصان يجرانه جراً حتى وصلا إلى غرفة وأدخلاه فوجد نفسه أمام شخصان يجلسان على مكتب وبضع أشخاص واقفين...

فشعر بالخوف من مجرد السؤال حتى قال له الضابط على المكتب : من فضلك إجلس..!
وجلس وتكلم وتلعثم وهو يسأل عن سبب وجوده هنا ، فقال له الضابط الثاني : إن سألت أي سؤال آخر سوف تندم وهذا هو التحذير الأخير
فقال له الضابط الأول : سامح محمد عبد الله....أهذا إسمك !؟ ، فقال له نعم ياسيدي هذا هو إسمي ، وظل يسأله عن عمله وعن أهله وكل شئ تقريباً مهم أو غير مهم ، حتى قال له الضابط ، هل أنت إخوان أم سلفي أم أم أم وظل يسرد له قائمة طويلة ، فقال له : والله أنا لا أعرف حتى مايكونوا ماذكرتهم أنا حتى لا أصلى ! ، فرفع الضابط حاجباه وتكلم بشئ من السخرية وقال له : ألا تصلي ياسامح !!!!!!!

أتعرف انني قد أسجنك على هذا وظل الضابطان يضحكان على ماقال ، وقال له الضابط : إسمع يمكنك أن توفر كل هذا العناء لأنني لدي مصيف ولا أريد تفويته بسببك ما نشاطك ومن جماعتك ، لو أخبرتنا وتأكدنا منك ستخرج مثل غيرك !! ، الأمر بسيط ؟ أخبرني ولاتخف ؟ ، فظل سامح يقسم له بأنه ليس في أي جماعات فإرتسمت على وجه الضابط ملامح الغضب وقال للمخبرين الواقفين خذوه وعندما يريد التكلم إحضروه !!

فحملوه حملاً ووضعوه في غرفة مبتلة بالماء وظلوا يعذبونه ويضربونه طوال الليل حتى صار كالجثة الهامدة لايتحرك ولايتكلم ولايعي شيئاً ، وفي اليوم التالي أحضروا له طعاماً فلم يأكل وطلب وهو يتكلم بصعوبة بالغة أن يقابل الضابط ، وعلى الفور اخذه شخصان إلى غرفة الضابط : وقال له : أتوسل إليك إفعل ماشئت بي أنا مستعد أن أوقع على أي شئ تريده لكن لاتفعلوا بي هذا ثانية وبدأ يبكي وانهار تماماً ، حتى قال له الضابط وهو يضحك أعتقدت أنك ستصمد أكثر من هذا ، لاتبك ياسامح ، لا أريد منك أي تواقيع ولقد تحريت عنك كثيراً ويبدوا أنك حقاً شخص طيب

يمكنك أن تخرج من هنا اليوم وتوصلك سيارتي إلى باب منزلك مع كل الإعتذارات مننا ياسامح ! ، شريطة أمر واحد
فنظر له وعيناه محجوبة خلف دموعه وقال أي شئ سيدي أي شئ أنا مستعد لفعل أي شئ تأمر به
قال له أحسنت ياسامح ، في حلمك الذي رأيته وكنت تغتال فيه جورج بوش من هذا الشخص الذي كان يركب أمامك على الدراجة النارية ؟؟
فتجهم وجهه وقال لا أدري لم أتبين من ملامحه ولا أعرفه

فقال الضابط : لقد سئمت منك ياسامح يبدوا أن المكوث هنا راقك كثيراً...خذوه واجعلوه يتذكر!!!
وظل يصرخ ويقول لا أعرفه والله العظيم لا أعرفه!!!
ولم يخرج سامح حتى الآن ولا يعرف أحد عنه شيئاً....ولم يتذكر من كان أمامه على الدراجة النارية بعد......







**islam86**