هل تحب الله؟ لماذا؟ وكيف؟ وما الدليل؟

الحب
امتُهِنت هذه الكلمة في هذه الأيام -هذه الكلمة العظيمة الجليلة المعنى، الغزيرة المشاعر،الكبيرة القدر- امتُهِنت..
صارت مهينة مهانة:
.. امتُهِن الحب..

وأصل الكلمة أن تحب الله، وأن يتعلق القلب به وحده، فإن منبعها من القلب و من حشاشات النفوس.
ü الحُب الحقيقي لله..
ü الحُب الحقيقي لرسول الله..
ü الحُب الحقيقي لدين الإسلام..
ü الحُب الحقيقي للقرآن..
ü الحُب الحقيقي للمسلمين..
في وسط هذا الكم الهائل من الباطل.. من التزوير.. من التزييف.. من الكذب.. من النفاق.. يتميز المسلم الحقيقي بالحب الحقيقي. (اللهم إنا نسألك أن ترزقنا حقيقة الإسلام, وحقيقة الإيمان, وحقيقة الإخلاص, وحقيقة الطاعة والصدق في ذلك)
أيها الأحبة في الله..

- هل تحب الله؟
- ستزعم الإيجاب قائلا: "بالطبع نعم, وهل هناك أحد يكره الله؟!!.. الكل يحب الله".

ولكن السؤال: لماذا تحب الله؟

وهنا قبل أن نخوض في غمار هذه الأسئلة والبحث عن أجوبة مناسبة لها, أريدك قبل أن تجيب أن تتوقف.. وتسكت.. وتفكر.. وتبحث.. وتستفيد.. ثم تجيب.
هل تحب الله؟
لماذا؟ وكيف؟ وما الدليل؟

بتركيز..
- لماذا تحب الله؟.. لماذا؟
- قد يقول أحدكم:"لأنه خلقني ...."
فلو قتلك تكرهه؟!!
- وقد يقول آخر: "لأنه رزقني...."
فلو أفقرك وأمرضك تكرهه؟!!!
- لأنه.. لأنه.. لأنه..

والجواب الصحيح: نحن نحب الله لأنه الله.. لأنه الله.

فلا سبيل لحب الله إلا معرفة الله, والأمة اليوم أجهل الناس بالله. كثيرًا ما تجد أناسًا يعرفون كل شيء, ويفقهون الكثير من الأشياء, وهم أجهل الناس بالله، إذ لا يعرفونه

أيها الأحبة في الله..أيها الإخوة الكرماء.. أيها الإخوة الفضلاء ..

هل تحب الله؟... لماذا؟... لماذا؟
اعرفه تحبه.. فكل من يعرف الله يحبه ولابد. هو المنعم جل جلاله لذاته.. الكريم لذاته.. المعطي لذاته.. ذو الجلال والإكرام لذاته.. الغني لذاته.. القوي لذاته.. القاهر لذاته.. الله.. اللطيف.. الجليل.. الكبير.. الجميل.. الواسع.. المتعالي.. القاهر.. سبحانه: {ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ.. }يونس-آية:3.
هل تحب الله؟

ستكون رخيصة جدًا جدًا حين تقولها كما تقولها دائمًا.. "أنا أحب ربنا". أما حين تعرفه وحين تختلط هذه الكلمة بلحمك ودمك, حين يجري هذا الحب في شعيراتك الدموية, حين لا يدع هذا الحب عرقًا ولا مفصلا إلا دخله, ساعتها سيكون لحب الله معنى آخر.

ü انظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حين يسجد حتى يُظَن أنه قبض, ويقوم حتى تتورم قدماه, ويجاهد حتى تكسر أسنانه، وتكسر رأسه، وتدخل حلقات المغفر في عظام وجهه, ثم يقول: "أفلا أكون عبدًا شكورًا؟"متفق عليه.. هذا هو الحب.
ü انظر إلى موسى عليه السلام يصوم ثلاثين ليلة, ثم يَدَع قومه تمامًا, ويهرول للقاء الله فيعاتبه ربه:{ وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى } طه-آية:83 ، فيقول:{..وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى } طه-آية84 .. هذا هو الحب.
ü انظر إلى ذاك الجندي المسلم في غزو الفرس يأتيهم بصندوق ضخم مليء بالجواهر والذهب واليواقيت, فيقول له القائد مداعبًا:"ألم تجد إلا هذا؟" فيقول المُحِبّ: "والله لولا الله ما أتيتكم به". هذه معاني الحب السامية
ü يُخيَّر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها وبين لقاء الله, فيختار لقاء الله.. شوقًا إلى الله.

أُخيّ .. حبيبي..
هل اشتقت إلى الله؟.. هل اشتقت لرؤية وجه الله الكريم؟
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :"إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا"رواه أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
هل اشتقت أن تموت لكي ترى الله؟ لكي تنظر إلى وجه الله الكريم؟؟
أين الحب؟!!.. وتقول إنك تحب الله !! سبحان الملك !!

أخوتى :
مع الله في موقفين: الشوق والإيثار.

أولًا: الشوق.. أن تشتاق لرؤية وجه الله الكريم, فتشتاق للموت, فيكون الموت أحب غائب إليك.
ثانيًا: الإيثار.. أن تؤثر الله على ما سواه, حتى على هوى نفسك, فيكون العمل لله أحب إليك من كل شيء, فلا تلتفت إلى مشاغلك الشخصية وقضاياك الذاتية إلا وأنت مكره.

انظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يواصل الصيام أيامًا, ويقوم الليل كله، ويصوم شعبان إلا قليلاً.. لا يريد أن يفارق ربه.
وأحدنا إذا دخل المسجد ليصلي يستعجل إقامة الصلاة ويقول متضجرا: (فلتقيموا الصلاة, هل سننام في المسجد؟!).
وإذا صلى به الإمام يستطيل قراءته ويقول:( ألن ينتهي الليلة من القراءة؟).
وإذا صام يومًا يعلم الكل أنه صام.
وإذا قام لصلاة الفجر مرة.. أرّقَ الدنيا كلها لأنه استيقظ لصلاة الصبح.

قال الله: { بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}الأعلى-آية: (17،16).{ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى }..

هكذا آثر الناس الدنيا وأحبوها وقدموها على الله جل جلاله, فصارت العبادة اليوم للمال.. الحب للورقة المالية الحمراء.. خمسون أو مائة جنية يُقام لها ويقعد, ويُستيقظ لها ويُرقد, ويُهام شوقا إليها ويُعبد.
هذه عبادة الدنيا؛ عبادة المظاهر، الملابس، السيارات الجديدة, والمساكن.. الخ

أنا لا أقول إن شيئًا من هذا حرام، بل مباح ولكن لا تؤثر ذلك على الله، لا يتعلق به قلبك دون الله، لا يشغلك عن الله. أنت تجري وتلهث في الدنيا, ثم تنام جيفة لا تستطيع أن تتقلب لتذكر الله, ولا أن تقوم لتصلي ركعتين في جوف الليل, بل وأكثر الناس اليوم لا يستيقظون لصلاة الصبح, ثم يزعم أنه يحب الله !! يا كذاب.. تجمع دنيا وكذب.. اصدق الله يصدقك.

( اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب كل عملا يقربنا الى حبك )