مع تزايد أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة في العالم بشكل ملحوظ وكبير، خاصة في الآونة الأخيرة ، حيث إن هناك 900 مليون شخص من ذوي الإعاقات المختلفة في العالم اليوم معظمهم (80 في المائة) من بلدان العالم الثالث والبلدان النامية، وبعد حدوث الكثير من التغيرات الديموغرافية في الحياة وتفشي بعض الامراض التي قد تصيب الأم الحامل قبل وأثناء الولادة والمسببة للإعاقة، برز الاهتمام الكبير بتلك الفئات على المستويات كافة.

تعريف الإعاقة: من الناحية اللغوية يُقال عوق وأعاق عن كذا إذا صرفه وثبطه وأخره عنه، ومن الناحية الطبية هي الحالة التي تحدُّ من قدرة الفرد على القيام بوظيفة واحدة أو أكثر من الوظائف التي تعتبر أساسية في الحياة اليومية، والتي تنشأ عن إصابة نفسية أو عقلية أو بدنية لذلك الفرد.

أنواع الإعاقة: للإعاقة أنواع عدة، فمن حيث وقت الحدوث قد تكون أولية منذ الولادة أو ثانوية تحدث لأي عمر لأسباب عارضة، مثل الالتهاب السحائي أو الحوادث المختلفة مثل حوادث السيارات وغيرها.
ومن حيث الشدة فإنها قد تُسبب عجزاً جزئياً أو كاملاً، وأما من ناحية العضو المصاب فهي قد تكون:

(1) إعاقة حركية: وهي الإعاقة الناتجة عن خللّ وظيفي في الأعصاب أو العضلات أو العظام والمفاصل، والتي تؤدي إلى فقدان القدرة الحركية للجسم.

(2) إعاقة حسية: هي الإعاقة الناتجة عن إصابة الأعضاء الحسية مثل العين أو الأذن أو اللسان.

(3) إعاقة ذهنية او عقلية: وهي الإعاقة الناتجة عن خلل في وظائف الدماغ وتكون ناتجة عن بعض الأمراض النفسية أو الإصابات العضوية للدماغ كما هو الحال في بعض الأمراض الوراثية مثل متلازمة الدوان أو نتيجة لنقص الأكسجين أثناء أو بعد الولادة كما هو الحال في الشلل الدماغي.

(4) إعاقة مركبة: ويقصد بها وجود عدة أنواع من الإعاقات السابقة في الفرد الواحد.


و على هذا فالشخص ذو الاحتياجات الخاصة هو الشخص المصاب بعجز كلي أو جزئي خلقي أو غير خلقي، وبشكل مستمر في أي من حواسه أو قدراته الجسدية أو النفسية أو العقلية إلى المدى الذي يحد من إمكانية تلبية متطلبات حياته العادية، بحيث يستوجب تعديلاً في المتطلبات التعليمية والتربوية والحياتية بشكل يتفق مع قدراته وإمكاناته مهما كانت محدودة حتى يمكن من تنمية تلك القدرات إلى أقصى حد ممكن.

الوقاية من الإعاقة

هي مجموعة من الإجراءات والخدمات المقصودة والمنظمة التي تهدف إلى الإقلال من حدوث الخلل أو القصور المؤدي إلى عجز في الوظائف الفسيولوجية أو السيكولوجية، والحد من الآثار المترتبة على حالات العجز، بهدف إتاحة الفرص للفرد لكي يحقق أقصى درجة ممكنة من التفاعل المثمر مع بيئته، وتوفير الفرصة له لتحقيق حياة أخرى أقرب ما تكون من العادية.


مستويات الوقاية

تقسم مستويات الوقاية من الإعاقة إلى ثلاثة مستويات هي:

(1) الوقاية الأولية: وهي الإجراءات والتدابير التي تتخذ قبل حدوث المشكلة، وتعمل على منع حدوثها، وذلك بتوفير الخدمات والرعاية المتكاملة من الناحية الصحية والاجتماعية والثقافية، والتحصين ضد الأمراض المعدية، وتحسين مستوى رعاية الأم الحامل، وتوعيتها بأسباب الإعاقة. وكذلك بوضع برامج التوعية للشباب بخصوص أمن الطرق وتجنب الحوادث.

(2) الوقاية الثانوية: وهي الإجراءات والتدابير التي تكفل التقليل من الاستمرار أو تعمل على شفاء الفرد من بعض الإصابات التي يعاني منها، أي أنها تحول دون تطور الإصابة من خلال التشخيص والعلاج المبكر لذوي الإعاقات.

(3) الوقاية الثلاثية: وهي الإجراءات والتدابير الوقائية والأفعال التي تحد من المشكلات المترتبة على الإعاقة، وتعمل على تحسين مستوى الأداء الوظيفي للفرد، وتساعد على التخفيف من الآثار النفسية والاجتماعية عند حدوث الإعاقة، وذلك من خلال تبني برامج التأهيل المختلفة لذوي الإعاقات والعمل على دمجهم في مجتمعاتهم بصورة فعالة تحقق الاستفادة لهم وللمجتمع على السواء.

و من الممكن تلخيص أهم مبادئ الوقاية من الإعاقة فيما يلي:

1) التعرف على أسباب الإعاقة وتوعية المجتمع بها للعمل على منع حدوثها.

2) رفع المستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسر.

3) التوعية الأسرية من خلال الإرشاد الأسري، والإرشاد الجيني، والإرشاد الصحي.

برامج الوقاية من الإعاقات

هناك العديد من البرامج المخصصة للوقاية من الإعاقة ومن أمثلة هذه البرامج:

(1) برامج الإرشاد الوراثي: وتتكون من العديد من البرامج لمساعدة الأسر التي لديها أطفال من ذوي الإعاقات لتجنب تكرار حدوث مثل هذا الأمر في مرات الحمل التالية، وكذلك تقديم النصح الوراثي للمقبلين على الزواج منهم بإعطائهم المعلومات حول الصفات السائدة والمتنحية والعوامل الوراثية المختلفة وتحديد حاملي المرض ممن لا تظهر عليهم الأعراض. كما يشتمل على برامج الإرشاد الوراثي للمجتمع ككل لرفع الوعي الوراثي وشرح العديد من المسائل الوراثية مثل دور زواج الأقارب في انتشار بعض الأمراض الوراثية المتنحية وخاصة في المجتمعات التي يكثر بها هذا النوع من الزواج.

(2) برنامج العناية الطبية اثناء الحمل وهو برنامج لتوعية الامهات الحوامل بالنسبة للتغذية المناسبة والأمراض المعدية والعناية الطبية وتجنب الأدوية والأشعة والمخدرات والتدخين والراحة النفسية وتوعية الأمهات حول أهمية الولادة بالمستشفيات بدلا من الولادة بالمنزل لتجنب المشاكل التي تحدث أثناء الولادة وتؤدي إلي بعض الإعاقات كالشلل الدماغي.

(3) برنامج المسح الطبي للأطفال حديثي الولادة وهو برنامج يهدف إلي فحص كافة المواليد للاكتشاف المبكر لبعض الأمراض المسببة للإعاقة بحيث نتمكن من منع حدوثها، مثل نقص هرمون الغدة الدرقية المسبب للتخلف العقلي وكذلك بعض أمراض اضطرابات التمثيل الغذائي.

( 4) برامج تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة: كلما تطور مجتمع ما كلما زاد اهتمامه بعملية تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن الجدير بالذكر أن الأشخاص الذين يعانون من أشكال عجز مختلفة قد يصبحون معوقين فعلا، ليس نتيجة العجز ذاته وإنما بسبب الاتجاهات السلبية غير البناءة والحواجز التي تحول دون مشاركتهم في الحياة العامة للمجتمع أو الاعتماد على أنفسهم. وعلى هذا فقضية تأهيل الأفراد ذوي الإعاقات المختلفة هي قضية مجتمع ككل تهدف إلى تفعيل الطاقات على صعيد المجتمع لإحداث تغيير في معارف الناس ونظرتهم وسلوكهم وذلك لتمكين أفراد المجتمع من التفهم بشكل أفضل للإعاقة بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولتقديم بيئة محيطة أفضل مما هي عليه لذوي الإعاقات لتحسين مستوى حياتهم. وتهدف برامج التأهيل بصفة عامة إلي مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة للوصول بامكاناتهم البدنية والعقلية إلى مستواها الأقصى مما يتيح لهم الاندماج الاجتماعي الكامل في مجتماعتهم. ومن ناحية أخري يعزز حقوق ذوي الإعاقة في الحياة داخل مجتمعاتهم المحلية والتمتع بالصحة والرفاه، والمشاركة الكاملة في الأنشطة التعليمية والاجتماعية والثقافية والدينية والاقتصادية والسياسية.
و في النهاية فما أردت أن ألقي الضوء عليه في هذه المقالة هو أن الشخص ذو الاحتياجات الخاصة هو مواطن له نفس حقوق المواطن ويجب على المجتمع بأسره أن يراعي شعوره ويعينه على الاندماج الفاعل، كما يجب وضع وتبني البرامج المختلفة التي تحد من نسبة حدوث الإعاقة في مجتمعاتنا.



مجلة الوعى الاسلامى