القرود السته




يُحكى أن خبيرا نفسيا ، أحضر ستة قرود ـ أجلّكم الله ـ ووضعها في قفص! وعلق
في أعلى القفص حزمة موز، وضع تحتها سلما ، بعد مدة قصيرة وجد أن قردا ما
من المجموعة اعتلى السلم محاولا الوصول إلى الموز، وما أن وضع يده على الموز،
! حتى أطلق رشاشا من الماء الساخن على القردة الخمسة الباقين وأرعبهم!

بعد قليل حاول قرد آخر أن يعتلي نفس السلم ليصل إلى الموز، فكرر الخبير نفس
! العملية، ورش القردة الباقين بالماء الساخن ، ثم كرر العملية أكثر من مرة
بعد هنيهة وجد أنه ما أن يحاول أي قرد أن يعتلي السلم للوصول إلى الموز
حتى تمنعه المجموعة خوفا من الماء الساخن

بعد ذلك أبعد الماء الساخن ، وأخرج قردا من الستة إلى خارج القفص، وضع مكانه
قردا جديدا السعدان( مثلا ) لم يعاصر هذه التجربة ، ولم يشاهد رش الماء الساخن
، وسرعان ما سيذهب السعدان بطبيعة الحال إلى السلم لقطف الموز، وحينئذ هبت
مجموعة القردة المرعوبة من الماء الساخن لمنعه ومهاجمته ، بعد أكثر من محاولة
! تعلم السعدان أنه إن حاول قطف الموز سينال عقوبة صارمة من باقي أفراد المجموعة


بعد هذه المرحلة ، أخرج الخبير قردا آخر ممن عاصروا حوادث رش الماء الساخن
ـ غير السعدان ـ وأدخل قردا جديدا عوضا عنه ، فوجد أن نفس المشهد السابق
تكرر من جديد ، القرد الجديد يذهب إلى الموز، والقردة الباقية تنهال عليه
ضربا لمنعه ، بما فيهم السعدان على الرغم من أنه لم يعاصر رش الماء، ولا
يدري لماذا ضربوه في السابق

كل مافي الأمر أنه تعلم أن لمس الموز يعني الضرب على يد المجموعة ، لذلك ستجده
يشارك، وهو في غاية الحماس والانفعال بكيل الضربات للقرد الجديد وربما يعوض
بذلك أيضا ما أصابه من الضرب عندما حلّ في القفص

استمر الخبير بتكرار نفس التجربة ، أخرج قردا ممن عاصروا حوادث رش الماء الساخن،
وضع قردا جديدا، فتكرر نفس الموقف ، كرر هذا الأمر إلى أن استبدلت كل المجموعة
! القديمة

في النهاية وجد أن القردة مستمرة في ضرب على كل من يجرؤ على الاقتراب من السلم،
لماذا؟ لا أحد منهم يدري! ! لكن هذا ما وجدت المجموعة نفسها عليه منذ أن
! جاءت

المغزى من هذه القصة الطريفة لا يخفى على ذي لب ، كما لاتخفى مناسبتها لموضوع
مقالنا هذا عندما يمعن فيه القارئ العزيز النظــر ، فالوضع الذي وصلت إليه
شعوب الأمّة مع حكّامها ، يشبه ما في هذه القصة إلى حد كبير، ولعله من غير
المستبعد أن يكون الحكّام قد طبقوا هذه التجربة مع شعوبهم المسكينة

حتى لقد وصلت الشعوب إلى حالة سياسية من أعجب أوضاع التاريخ ، فثمة شعوب لاتعرف
حقوقها ، ولا تريد أن تعرفها ، وتعاقب هي من يريد أن يعرفها فضلا عن المطالبة
! بها ، ثم جاءت أجيال إثــر أجيال ، لا تدري لماذا هي هكذا !؟

والعجيب الذي لا يكاد يصدق أن يتكبكب بعض المحسوبين على العلم الشرعي في ذلك
القفص وتنجح فيهم التجربة نفسها ، فيبادرون بالزجر والتنفير من يطالب بحقوقه
من الرعية أو حتى يسأل عنها

:to2to2: :to2to2: :to2to2: :to2to2: :to2to2: :to2to2: :to2to2: :to2to2: