- ما معنى الزكاة ؟

الزكاة مأخوذة من زكا الشيء ، يزكو أي زاد و نما ، يُقال : زكا الزرع و زكت التجارة إذا زاد و نما كل منهما و تُستَعمل أيضاً بمعنى الطهارة و منه قوله تعالى : {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [الشمس: 9]، أي قد أفلح من طهَّر نفسه من الأخلاق الرديئة. ثم استُعمِلَت الكلمة في اصطلاح الشريعة الإسلامية لقدر مخصوص من بعض أنواع المال يجب صرفه لأصناف مُعيَّنة من الناس ، عند توفُّر شروط معيَّنة سنتحدث عنها لاحقاً. و سُميّ هذا المال زكاة لأن المال الأصلي ينمو ببركة إخراجها و دعاء الآخذ لها ، و لأنها تكون بمثابة تطهير لسائر المال الباقي من الشبهة و تخليص له من الحقوق المتعلقة به و بشكل خاص حقوق ذوي الحاجة و الفاقة .

2- متى شُرِعَت ؟

الصحيح أنَّ مشروعية الزكاة كانت في السنة الثانية من هجرة النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة المنورة قُبَيل فرض صوم رمضان .

3- ما حكمها و ما هو دليلها من الكتاب و السنَّة :

الزكاة ركن من أهم الأركان الإسلامية ، و لها من الأدلة القطعية في دلالتها و ثبوتها ما جعلها من الأحكام الواضحة و المعروفة من الدِّين بالضرورة ، بحيث يكفر جاحدها و مُنكِرُها .

و دليلها من الكتاب : قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]. والأمر بها في القرآن الكريم مًكَرَّر في آيات كثيرة ، كما ورد ذكرها في 32 موضعاً .

و دليلها من السُنَّة : قول النبي صلى الله عليه و سلم : " بُنِيَ الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله و أنَّ محمداً رسول الله ، و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، و الحج ، و صوم رمضان " ، رواه البخاري و مسلم و غيرهما . و الأحاديث في هذا كثيرة جداً .

4- ما حكم من منعها منكراً لها ؟

الزكاة ثالث ركن من أركان الإسلام و لذلك أجمع العلماء على أنَّ من أنكر فرضيَّتها فقد كفر و ارتدَّ عن الإسلام و ذلك لأنها من الأمور التي عُلِمَت فرضيتها بالضرورة ، أي يعلم ذلك الخاص و العام من المسلمين ، و لا يحتاج في ذلك إلى حجّة أو برهان . قال النووي - رحمه الله تعالى - نقلاً عن الإمام الخطَّابي : " فإنَّ من أنكر فرض الزكاة في هذه الأزمان كان كافراً بإجماع المسلمين " .

5- ما حكم من منعها بخلاً و شحاً ؟

أما من منع الزكاة ، و هو معتقد بوجوبها و مُقِرٌّ بفرضيتها ، فهو فاسق آثم يناله عذاب شديد في الآخرة ،

قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ* يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34-35] و لقد ذُكِرت الوجوه لأن بها يستقبلون الناس مغتبطين بالثروة و يعبسون في وجوه الفقراء ، و ذُكِرت الجوانب و الظهور لأنهم يتنعمون على جوانبهم و ظهورهم في أوساط النعمة ، و الكي على الوجه أشهر و أشنع و على الجنب و الظهر آلم و أوجع .

و روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما من صاحب ذهب و لا فضة ، لا يؤدي حقها ( أي زكاتها ) إلا كان يومُ القيامة صُفِّحَت له صفائح من نار ، فأُحمِيَ عليها في نار جهنم فيُكوى بها جبينه و ظهره ، كلما بردت أعيدَت له ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يُقضى بين العباد ، فَيُرى سبيله ؛ إمّا إلى الجنة ، و إمّا إلى النار " .

و قد ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما حديث موقوف و مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم : " كلُّ ما أُدِّيَت زكاته فليس بكنز …وكل ما لا تُؤدي زكاته فهو كنز " .

و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من آتاه الله مالاً فلم يؤدِّ زكاته مُثِّلَ له ( أي صُيِّرَ له ) يوم القيامة شُجاعاً أقرع ( لا شعر على رأسه لكثرة سُمِّه و طول عمره ) له زبيبتان ( أي نابان يخرجان من فمه أو نقطتان سوداوان فوق عينيه و هو أوحش ما يكون من الحيّات و أخبثه ) ، يُطوِّقه ( أي يُجعَل في عنقه كالطَّوق ) يوم القيامة ثم يأخذ بِلَهْزِمَتَيْهِ ( يعني شدقيه أو جانبَي فمه ) ثم يقول : أنا مالُك أنا كنزك ". ثم تلا: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عِمران:180]. وأما في الدنيا فإنه تُأخذ منه قهراً عنه ، و إن تعنَّت في ذلك و تصدّى لمن يأخذها نوصب القتال من قِبَل الحاكم المسلم الذي يقيم شرع الله عز و جل ، و هو مُؤتمن عليه .

6- كيف تجبى الزكاة مع وجود خلافة إسلامية ؟

تُدفع زكاة الأموال الباطنة مثل النقدين و عروض التجارة عن طريق الإمام ، و الركاز لا يجوز للإمام أن يطلبها .

أما الأموال الظاهرة مثل الأنعام و الزروع و الثمار و المعادن ، إن طلب الإمام زكاة هذه الأموال وجب على المالك إعطاؤه إياها .



7-اشرح هذا القول : الزكاة مدعاة للعمل والربا مدعاة للكسل .

الزكاة مدعاة للعمل لأن الإنسان إذا ادخر أمواله لسنوات دون أن يشغلها فسوف تنقص بنسبة 2,5% سنوياً عندما يخرج الزكاة منها دون تشغيلها ، لذا كان لا بد من تشغيل المال حتى يزداد و لا تأكله الزكاة فيدور المال بين أيدي الناس و يحصل النفع للجميع و تتحرك العجلة الاقتصادية في البلد ، أما الربا فمدعاة للكسل لأنه عندما يضع الإنسان ماله في البنك و يأخذ الفائدة عليها بدلاً من تشغيلها دون وجود خطر الخسارة في التجارة حيث الربح مؤمن دون تعب أو مخاطرة ، يتم بذلك تجميد الأموال التي في المصارف دون أن ينتفع بها الناس ، مما يؤدي إلى شلل الحركة الاقتصادية و تكاسل أصحاب رؤوس الأموال عن العمل .

8- ما معنى قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : " إذا أعطيتم فأغنوا " ؟

القاعدة أننا إذا أردنا أن نعطي الزكاة لواحد يجب أن نغنيه لأن المقصود أن يصبح الفقير غنياً كما كان يحصل في عهد التابعين مثلاً حيث كان يأتي الفقير بيت مال المسلمين فيُسأل عما يجيده من أعمال و يُعطى له المال الكافي لشراء الأدوات التي سيستعملها في عمله ( النجارة ، الحدادة … ) حتى لا يبقى في طبقة الفقراء و يصبح قادراً على كفاية نفسه و يصبح من معطي الزكاة لا من آخذيها و بعد تطبيق هذه القاعدة أصبح يُنادى في عهد عمر بن عبد العزيز بين الناس : من منكم أهل لأن يأخذ الزكاة ؟ فما وُجِدَ بين المسلمين فقير هو أهل لأخذ الزكاة فدُفِعَ هذا المال لتجهيز الجيوش . هذا المثال يوضح كيف أن إعطاء الفقير المال شيئاً فشيئاً و إذلاله هو عكس مفهوم الزكاة ، كما كان يفعل أحد التجار اليهود الذي كان يقف ببابه عدد من السائلين المسلمين، فكان يعطي كل واحد منهم ربع ليرة لتعويدهم على الاستجداء و الذل دون إغنائهم فيتعرضون لذل السؤال يومياً .

9- من تجب عليه الزكاة ؟

شروط وجوب الزكاة هي :

1- الإسلام : فلا تجب الزكاة وجوب تكليف في الدنيا على كافر ، مع أن الكفار مخاطبين بفروع الشريعة ، فهم مخاطبون بالإسلام و يعاقَبون على تركه و عند جمهور العلماء هم معاقبون على ترك الصلاة و الزكاة و الصيام و كل فريضة فرضها الله تعالى على المسلمين .

2- ملكية النصاب : و هو حد أدنى من المال سيأتي بيانه ، فمن لم يملك النصاب لم تجب عليه الزكاة

3- مرور حول قمري كامل على ملكية النصاب : فلا زكاة في المال مهما بلغ إلا بعد مرور عام كامل عليه ، دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه و سلم : " ليس في مالٍ زكاةٌ حتى يحول عليه الحول " ، رواه أبو داود .

و يُستثنى من هذا الشرط الزروع و الثمار و الدَّفائن ، فلا يشترط الحَول في وجوب زكاة هذه الأموال ، بل تجب فيها فور تحصيلها أو الحصول عليها ، و سيأتي تفصيل ذلك في مكانه إن شاء الله تعالى .

10- هل تجب الزكاة في مال الصبي الذي ملك نصاباً وحال عليه الحول وهو دون البلوغ ؟ وهل تجب في مال المجنون ؟

من خلال بيان الشروط السابق ذكرها علمنا أنه لا يشترط لوجوب الزكاة في المال بلوغ صاحبه و لا عقله و لا رشده ، فالعبرة تكمن في ملك النصاب ، فعلى الإنسان أن يسجل متى ملك النصاب و يبدأ الحول من هذا اليوم أو التاريخ ، فإن كان معه فوق النصاب يزكي على كل ما معه و إن لم يكن معه نصاب فلا زكاة عليه . و من لا يعرف متى ملك النصاب لأول مرة يسير على ما سار عليه عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، فكان يجعل زكاته في رمضان من كل عام و الأفضل في العشر الأخير منه لأن الأعمال فيها مضاعفة الأجر . و عند الشافعية إذا ملك الصبي أو الفتاة نصاباً و هم دون البلوغ وجبت عليهم الزكاة . و ليس المعنى أنَّ الصبي و المجنون مكَلَّفان شرعاً بإخراج الزكاة من ماليهما بحيث لو لم يؤدِّها كل منهما عوقب يوم القيامة ، و إنما المعنى أنَّ حق الزكاة متعلق بأموالهما إذا تكاملت فيها شرائطه ، فيجب على وليِّ كلٍّ منهما أن يؤدي هذا الحق لأصحابه ، بحيث لو قصَّر في ذلك الوليُّ كان آثماً مستحقاً للعقوبة من الله عز و جل ، فإن لم يكن له ولي ، وجب على الصبي بعد البلوغ و على المجنون إن أفاق من الجنون أن يخرجا زكاة السنوات الماضية . و يفضَّل تشغيل أموالهما لأن المال إذا لم يشغل أكلته الزكاة ، أخرج الدارقطني في سننه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " من وَلِيَ يتيماً له مال فَليَتَّجِر له ، و لا يتركه حتى تأكله الصدقة " ، ( اليتيم هو من مات أبوه و هو دون البلوغ ) . و يُقاس المجنون على الصبي في هذا لأنه في حكمه . أما عند الأحناف فلا تجب الزكاة في مال الصبي حتى يبلغ و لا تجب كذلك في مال المجنون . و الأحوط هو الأخذ بقول الشافعية حتى لا تمر لحظة على الإنسان و عنده النصاب دون أن يزكي طلباً للبركة .

قال عليه الصلاة و السلام : " ما نقص مال من صدقة " .

و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما ، اللهم أعطِ منفِقاً خلفاً و يقول الآخر ، اللهم أعطِ مُمسِكاً تلفاً " ، متفق عليه .







11- ما هي مصارف الزكاة و من هم مستحقوها ؟

المستحقون للزكاة ذكرهم الله تعالى بقوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].

إذاً فالذين تُصرَف إليهم الزكاة هم :

1. الفقراء

2. المساكين

3. العاملون عليها

4. المؤلفة قلوبهم

5. و في الرقاب

6. الغارمون

7. في سبيل الله تعالى

8. ابن السبيل .

فهؤلاء الأصناف الثمانية هم المستحقون للزكاة ، و هي محصورة فيهم فلا تُصرَف إلى غيرهم .

12- من هو الفقير ؟

الفقير هو الذي لا يستطيع أن يدفع على نفسه و على من يعول النفقة المطلوبة منه أي الحاجات الأساسية ، مثلاً مسلم دخله الوحيد يبلغ 300 $ ، لا يكفيه هو و زوجته و أولاده فهذا المسلم يُعطى ما يكفيه لأنه لا يملك كفايته .

و لا تُعطى الزكاة لكل ذي مِرَّة قوي و هو القادر على العمل إلا إن كان هناك ما يمنعه عن العمل كطلب العلم مثلاً فهذا الطالب الفقير المتفرغ لطلب العلم يُعطى بوصفه فقيراً لأنه اشتغل بما ينفع المجتمع و لا مدخول لديه مع أنَّ القاعدة تنص على أنَّ ذا المِرَّة السَّوي لا يُعطى .

أما من اشتغل بالعبادة كالصيام أو الصلاة أو قراءة القرآن و ترك العمل فلا يُعطى من مال الزكاة لأنه ينفع نفسه و لا ينفع المجتمع .

13- ومن هو المسكين ؟ ومتى يعتبر الإنسان فقيراً ؟

قال الله تعالى: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 16] ، ذا متربة أي ذا فاقة شديدة لصق منها بالتراب. فالمسكين هو أكثر فقراً من الفقير فمن يملك أقل من نصف ما يلزمه فهو مسكين و من يملك أكثر من نصف ما يلزمه و ليس كل ما يلزمه فهو فقير : كأن يكون بحاجة مثلاً ل500 $ شهرياً و مدخوله 70 $ ، بينما الفقير هو من كان بحاجة مثلاً ل500 $ و مدخوله 300 $ . هذا عند الأحناف و عند الشافعية العكس أي أنَّ الفقير هو أفقر من المسكين .

14- من هم " العاملون عليها " ؟ وكم يُعطون من الزكاة ؟ وهل يصح أن يعطوه نسبة مما حصَّلوا ؟

" العاملون عليها " هم جُباة الزكاة ، فقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم و كذلك الخلفاء رضي الله تعالى عنهم من بعده يرسلون أناساً لجمع الزكاة . و يُعطون نسبة 10 % من أموال الزكاة على سبيل أجرة المثل لقاء جهدهم و تعبهم في تحصيل الزكاة .

و يُروى أنَّ النبي صلى الله عليه و سلم أرسل أحد الجُباة لجمع الزكاة فاجتمع بأحد الأشخاص فأُعجِبَ به و أعطاه هدية عباءة . أخبر الجابي رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك فقال له عليه الصلاة و السلام : " دعها في بيت الزكاة " ، فقال له : هذه هدية لي ، فقال له الرسول صلى الله عليه و سلم : " هلاّ جَلَستَ في بيتك و جاءتكَ الهدية " !؟ . من هنا نقول بأنَّ كل ما نتج أثناء تحصيل الزكاة هو من مال المسلمين فلا يحِقُّ للجباة أخذ شيء منه كما أنه يحرم عليهم أخذ نسبة مئوية من أموال الزكاة و لا يجوز بالتالي للمزكي أن يدفع زكاته إلى مثل هؤلاء ، فإن فعل لم تجزئه لأنه صرفها في غير مصارفها .

15- من هم المؤلفة قلوبهم ؟

المؤلفة قلوبهم هم أناس دخلوا في الإسلام حديثاً ، قد يكونوا أغنياء و قد يكونوا فقراء ، و يُعطون من الزكاة لتأليف قلوبهم أو ليعلم أقاربهم أنَّ من يدخل في الإسلام له معونة و ليس أمره سائباً و لن يكون مُحارباً في مجتمعه . و في عصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوقف هذا السهم و لم يعد يعطي المؤلفة قلوبهم من الزكاة لأن المسلمين أصبحوا في عزَّة و الكافرون في ذِلَّة و كانوا كما قال عمر رضي الله عنه يكفيهم شرفاً أن أسلموا و يكفيهم مكانةً و شرفاً أن انتسبوا إلى هذا الدِّين العزيز . أما اليوم فقد عاد سهم المؤلفة قلوبهم من جديد .

16- ما معنى وفي الرقاب ؟ وهل يدخل فيهم فك أسير مسلم ؟

الرقاب أي العبد المكاتَب أي العبد المملوك يأتي إلى سيده و يقول له أنه يريد أن يصبح حراً فيوافق سيده على طلبه هذا مقابل أن يدفع العبد له مبلغاً معيَّناً من المال مثلاً 2000 درهم . فيدفع العبد 500 درهم و يذهب إلى أحدهم ليعطيه من مال الزكاة . و في عصرنا يُفتى بفك أسير مسلم من باب في الرقاب و به صرَّح الحنابلة و بعض فقهاء المالكية .





17- من هم الغارمون ؟ وما هي الشروط التي تجوِّز للغارم أن يأخذ من الزكاة ؟

الغارمون هم الذين أثقلتهم الديون و عجزوا عن وفائها . فيُعطى هؤلاء ما يقدرون به على وفاء ديونهم التي حلَّت آجالها مع ما يكفيهم مطعماً و ملبساً و مسكناً و ذلك بشروط هي :

* الإسلام

* أن لا يكون دَينه في معصية كمن استدان من البنك و خسر فلا نعطيه من الزكاة - عند المالكية و الشافعية و الحنابلة - إلا إن تاب و عُلِمت توبته و غلب على الظن صدقه في توبته .

* أن لا يكون الدَّين حالاًّ أو في هذه السنة و إلا لم يُعطَ من زكاة تلك السنة و به قال الشافعية أي إذا كان دينه غير حالٍّ لا يعطى من الزكاة .

أن لا يكون قادراً على السداد من مال عنده زكوي أو غير زكوي زائد عن كفايته ، و لو وجد ما يقضي به بعض الدين أُعطيَ البقية فقط .

18- ما معنى قوله تعالى في آية مصارف الزكاة في سبيل الله ؟

" في سبيل الله " أي في تجهيز الجيوش للقتال في سبيل الله تعالى وهم الذين ليس لهم نصيب في الديوان بل هم متطوعون و لو كانوا أغنياء ، و يُعطَون قدر كفايتهم و أمّا جنود الجيش الذين لهم نصيب في الديوان فلا يُعطون من الزكاة و في أحد قولين عند الشافعية إن تعذَّر إعطاؤهم من بيت مال المسلمين و كانت الدولة عاجزة عن تغطية نفقات الجيش يجوز إعطاؤهم من مال الزكاة و شراء كل ما يلزم من الأسلحة و العتاد لقتال الأعداء و لإعلاء كلمة الله تعالى أما فيما عدا ذلك فإنه لا يجوز .

19- ما معنى قوله تعالى " ابن السبيل " في آية مصارف الزكاة ؟

" ابن السبيل " هو الإنسان المسافر الذي وُجِدَ في بلد غريب عن بلده حيث ضاعت أمواله و لم يعد يملك المال الكافي ليعود إلى بلده ، فيجوز له أن يُعطى من مال الزكاة قدر كفايته ، و يُشتَرَط لابن السبيل أن لا يكون في سفر معصية .

20- ما هي شروط استحقاق الزكاة ؟

* الإسلام

* عدم القدرة على الكسب أو عدم كفاية ما يقبضه من مال .

* أن لا تكون نفقته واجبة على المزكي فلا يجوز دفع الزكاة لأصله أو فرعه

أن لا يكون من آل النبي صلى الله عليه و سلم و عندنا آل النبي صلى الله عليه و سلم هم بنو هاشم و بنو عبد المطلب و لهم خمس الخمس من الغنائم . و لقد أفتى المتأخرون من العلماء بجواز إعطاء آل بيت النبي صلى الله عليه و سلم من الزكاة بما أنه لم يعد هنالك في عصرنا الحالي جهاد و ليس من العدل تركهم فقراء .

21- هل يعطى من الزكاة من لا يملك قوت عام ولكن له مرتب أو صنعة تكفيه ؟ وماذا لو كان يأتيه أقل من كفايته ؟

عند الجمهور من لا يملك قوت عام كامل يُعطى من الزكاة و لو كان عنده نصاباً خلافاً للأحناف . قال جمهور العلماء من مالكية و شافعية و حنابلة أنَّ العبرة بما يكفيه و من يعول فإن لم يجد ذلك حلَّت له الزكاة و لو كان ما عنده يبلغ نصاباً زكوياً و على هذا فلا يمتنع أن يوجد من تجب عليه الزكاة و هو مستحق للزكاة بخلاف الأحناف فعندهم لا يُعطى من ملك نصاباً و عندهم لا يجتمع دافع زكاة و آخذها في وقت واحد . مثلاً رجل أجره 300 $ شهرياً و لديه عائلة من 5 أشخاص و اقتصد 1000 $ و وضعها جانباً للطوارىء ( أجرة مستشفى أو إيجار بيت )و لكنه في نفس الوقت معاشه لا يكفيه ، فهذا الشخص يستحق أن يأخذ الزكاة و عليه الزكاة عن ماله الذي اقتصده .

و قال الأحناف من تجب عليه الزكاة لا يحلُّ له أن يأخذ الزكاة لقوله عليه الصلاة و السلام : " إنَّ الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فتُرَدُّ على فقرائهم" .

و من المتفق عليه أنَّ من له مرتَّب يكفيه لم يجز إعطاؤه من الزكاة و كذا من كان له صنعة تكفيه و إن كان لا يملك في الحال مالاً ، و كذا من كان لا يملك قوت عام كاملو لكنه يأخذ شهرياً ما يكفيه هو و من يعول فلا يستحق الزكاة ، فإن كان يأتيه أقل من كفايته يجوز إعطاؤه تمام الكفاية .

22- هل يجوز إعطاء الزكاة للفقراء والمساكين القادرين على العمل ؟

لا يصح عند الشافعية و الحنابلة إعطاء الفقراء و المساكين القادرين على كسب كفايتهم و كفاية من يعولون و لا يملكون و لا تُجزىء و قال الأحناف يجوز دفع الزكاة إلى من يملك أقل من نصاب و إن كان صحيحاً مكتسباً .

23- هل يجوز إعطاء الزكاة للفقير الذي يكتفي بنفقة غيره عليه ؟ وماذا لو كان لا يكتفي ؟

لا يجوز إعطاء الزكاة لمن يكتفي بنفقة غيره عليه فإن كان لا يكتفي جاز .

24- كم يعطى الفقير من مال الزكاة ؟

يُعطى الفقير ما يُخرجه من الفقر أو ما يكفيه و من يعول عاماً كاملاً .

25- هل يجوز إعطاء طالب العلم الشرعي الفقير القادر على العمل ولكنه مشتغل بطلب العلم الشرعي من الزكاة ؟ وما حكم ذلك ؟ وهل يجوز إعطاء طالب العلم الشرعي الغني من الزكاة ؟

لا تُعطى الزكاة لكل ذي مِرَّة قوي و هو القادر على العمل إلا إن كان هناك ما يمنعه عن العمل كطلب العلم فقد إتفق فقهاء الإسلام على جواز إعطاء المتفرغ لطلب العلم الشرعي الزكاة بوصفه فقيراً لأنه يشتغل بما ينفع المجتمع و لا مدخول لديه مع أنَّ القاعدة تنص على أنَّ ذا المِرَّة السَّوي لا يُعطى ، على حين يُحرَم من الزكاة المتفرغ للعبادة و ذلك إنَّ العبادة في الإسلام لا تحتاج إلى تفرغ كما يحتاج العلم و التخصص فيه ، كما أنَّ عبادة المتعبِّد هي لنفسه أمّا علم المتعلِّم فله و لسائر الناس . و اشترط بعض الشافعية في طلب العلم أن يكون نجيباً يُرجى نفع المسلمين بتفقهه . و لا يجوز إعطاء طالب العلم الغني من الزكاة .


.