لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم .. فقد منحه الصفاء والنور والنقاء والإيمان والنفس الخيرة المستقيمة ووهب له الطريق القويم الذي يسير فيه، ولكن الإنسان بغروره الأعمى وأنانيته المطلقة يغير فطرته السليمة التي فطره الله عليها.

إن الغرور الإنساني يعتبر من أكثر الآفات البشرية ضرراً بالإنسان .. إنه في حد ذاته أنانية مطلقة تامة لأن الإنسان هنا لا يرى إلا نفسه، ولا يهمه إلا مصلحته وتحقيق رغباته..

فهو دائما ينتظر العطاء من الغيــــرويتوقع المساعدة والوقوف بجانبه من الآخرين، أما هو فلا يمكن أن يعطى أبداً.. وإذا طلب منه أحد بأن يرد ما قدمه له .. لنسي فهو سريع النسيان مثلما هو سريع الغضب والانفعال لا يستطيع التحكم في نفسه عنــد الغضب فيتصرف تصرفات حمقاء طائشة ويؤذى الآخرين في مشاعرهم دون إحساس منه بما فعل إنه يريد من الكل أن يعطيه ويساعده، ويتنازل لأجله، ويقف بجانبه أما هو فلا يستطيع التنازل أبداً ولو كلفه ذلك مجهوداً ضئيلاً لا يُذكر .. فهو لا يعطي، ولا يتنازل، ولا يقف عند الحاجة والأكثر من ذلك..

أن غروره عندما يصل إلى حد أنه يعتبر نفسه فوق البشر جميعاً كأنه لا يوجد غيره على 2الأرض فهو يعطى لنفسه الحق في أن يثور، ويؤذي مشاعر الآخرين، ويدوس عليهم وعلى كرامتهم وكبريائهم وآدميتهم الإنسانية دون أن يكون لهم حق في الاعتراض عليه.. أو الثورة في وجهه أو إيذاء مشاعره، ويسمح لنفسه أن ينقد دون أن يوجه إليه أي نقد، يلوم ولا يُلام، يهين ولا يُهان .. يعطى لنفسه الحق في أن يخطئ في حقوق الآخرين دون أن يخطئ أحد في حقه حتى ولو عن غير قصد..

يريد من الجميع أن يصبرون علـيــه ويتحملونه دون أن يتحمل هو أحداً.. يطلب من الجميع أن يعذروه ويقدرون ظروفه دون السماح له أو الطلب منه في تقدير ظروف الآخرين إلى غير ذلك من التصرفات التي تمنح الحق له وتحرمه على غيره حتى ولو كان أقرب الناس إليه فهو يلتفت إلى من يساعده ويدير ظهره إلى من يطلب منه المساعدة كأنه وجد في هذه الدنيا فقط كي تخدمه الناس وتساعده وتضحي وتتحمل من أجله هو فقط...

والأدهى من ذلك أنه يعتبر نفسه إنسان خيِّر ويدَّعي على نفسه أنه من أهل الصلاح والتقوى. فلا يوجد مثله على الأرض لأنه يحقق السعادة لنفسه ولمن حوله.. فهو يعتبر نفسه أنه إنسان عطَّاء وملئ بلمسات العطاء والخير
ولا يوجد في هذا الزمان من هو فيه صفات مثل صفاته التي تتصف بالخير والعطاء الغزير.

إنك حقاً أيها الإنسان المغرور لمسكين وفى حاجة دائمة إلى العطف والشفقة لأنك بأنانيتك لا ترى إلا ملذاتك ورغباتك ،وبغرورك قُيدت بأغلال داخل دائرة نفسك لأنك نسيت الله… وفارقت النفس المستقيمة… وابتعدت عن الروح النقية الطاهرة وخاصمت القلب السليم الذي يمنح الخير والحب فتشع أنوار الإيمان على الحياة كلها.. وهجرت الفطرة السليمة التي فطرك الله عليها..

ونسيت أن الله خلقنا جميعا أحراراً… وأننا كلنا سواء ولا فرق بين أحد على الآخرإلا بالتقوى والعمل الصالح ،

وأننا جميعاً متساوون في الحقوق والواجبات… ومثلما تأخذ فيجب أن تعطى…

ومثلما تريد أن يساعدك الآخرون فلابد أن تقف لتساعدهم .. ومثلما تطلب التنازل من أجلك فلابد من تنازلك أنت الآخرفلابد من احترام مشاعر الآخرون كما يحترمون مشاعرك

إن غرورك وأنانيتك المطلقة وحبسك في دائرة نفسك تجعل لآخرون يتحاشون حديثك… ويتجنبون مجالستك…ويرفضون الاستماع إليك… فتعيش منعزلاً في وحدتك، غريباً في بيتك وحيداً مع أهلك وأقرب الناس إليك،فتكتشف أنك ضللت الطريق ولكن بعد فوات الأوان، فتفقد الحب والرعاية والحنان عندما تجدهم فأنت ممن ينتهوا عند نقطة البداية...

وفى البداية والنهاية أنت أعمى البصيرة… مظلم القلب… محدود العقل… ضيق الأفق…


ظالم نفسك… فاقد الطريق



حقا مسكين أنت أيها الإنسان المغرور



منقول