غرقت سيارتي فتغيرت نفسي



كنت في سيارتي متجها إلى القاهرة........ وعند أحد الجسور الموصلة إلى إحدى القرى فوجئت ببقرة تجري ويجري ورائها صبي صغير... وارتبكت.... فاختلت عجلة القيادة في يدي ولم أشعر إلا وأنا في أعماق الماء ( ماء ترعة الإبراهيمية) ورفعت رأسي إلى أعلى لعلي أجد متنفسا... ولكن الماء كان يغمر السيارة جميعا... مددت يدي لأفتح الباب فلم ينفتح ... هنا تأكدت أني هالك لا محالة...

وفي لحظات . لعلها ثوان . مرت أمام ذهني صور سريعة متلاحقة، هي صور حياتي الحافلة بكل أنواع العبث والمجون ..... وتمثل لي الماضي شبحا مخيفا وأحاطت بي الظلمات كثيفة... وأحسست بأني أهوى إلى أغوار سحيقة مظلمة فانتابني فزع شديد فصرخت في صوت مكتوم ...
يارب!!!!!!!!!

ودرت حول نفسي مادا ذراعي أطلب النجاة لا من الموت الذي أصبح محققا ... بل من خطاياي التي حاصرتني وضيقت علي الخناق .

أحسست بقلبي يخفق بشدة فانتفضت... وبدأت أزيح من حولي تلك الأشباح المخيفة وأستغفر ربي قبل أن ألقاه وأحسست كأن ما حولي يضغط علي كأنما استحالت المياه إلى جدران من الحديد فقلت إنها النهاية لا محالة .. فنطقت بالشهادتين وبدأت أستعد للموت .

وحركت يدي فإذا بها تنفذ في فراغ .. فراغ يمتد إلى خارج السيارة .. في الحال تذكرت أن زجاج السيارة الأمامي مكسور .. شاء الله أن ينكسر في حادث منذ ثلاثة أيام ... وقفزت دون تفكير ودفعت بنفسي من خلال هذا الفراغ .... فإذا الأضواء تغمرني وإذا بي خارج السيارة ... ونظرت فإذا جمع من الناس يقفون على الشاطئ كانوا يتصايحون أصوات لم أتبينها ... ولما رأوني خارج السيارة نزل اثنان منهم وصعدا بي إلى الشاطئ.

وقفت على الشاطئ ذاهلا عما حولي غير مصدق أني نجوت من الموت وأني الآن بين الأحياء ... كنت أنظر إلى السيارة وهي غارقة في الماء فأتخيل حياتي الماضية سجينة هذه السيارة الغارقة ... أتخيلها تختنق وتموت ... وقد ماتت فعلا وهي الآن راقدة في نعشها أمامي لقد تخلصت منها وخرجت مولودا جديدا لا يمت إلى الماضي بسبب من الأسباب ... وأحسست برغبة شديدة في الجري بعيدا عن هذا المكان الذي دفنت فيه الماضي الدنس ومضيت... مضيت إلى البيت إنسانا آخر غير الذي خرج قبل ساعات.

دخلت البيت وكان أول ما وقع عليه بصري صور معلقة على الحائط لبعض الممثلات والراقصات وصور لنساء عاريات ... واندفعت إلى الصور أمزقها ...
ثم ارتميت على سريري أبكي ولأول مرة أحس بالندم على ما فرطت في جنب الله ...
فأخذت الدموع تنساب في غزارة من عيني ..
وأخذ جسمي يهتز ..
وفيما أنا كذلك إذ بصوت المؤذن يجلجل في الفضاء وكأني أسمعه لأول مرة ... فانتفضت واقفا وتوضأت ... وفي المسجد وبعد أن أديت الصلاة أعلنت توبتي ودعوت الله أن يغفر لي ذنوبي كلها

من موقع طريق التوبة