في الوقت الذي كان المسلمون يستعملون السواك في تنظيف الأسنان اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم
، كان الغربيون – كما يقول الأستاذ الدكتور شوكت الشطي – أقل تذوقا للنظافة من الشعوب المتوحشة . فقد كانوا يتمضمضون بالبول لوقاية أسنانهم كما كان شائعا عند نبيلات الرومان . وكانوا يفضلون البول الآتي من أسبانيا !، فإذا لم يتيسر استعاضوا عنه ببول الثيران !!. وقد كان ذلك شائعا حتى القرن السادس عشر .

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح رواه أحمد والنسائي وابن ماجة :

" السواك مطهرة للفم مرضاة للرب "
وفي مسند الإمام أحمد عن التميمي قال : سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن السواك ، فقال : مازال النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا به حتى خشينا أن ينـزل عليه فيه وحي" .

والسواك – لغة – يطلق على الفعل وعلى العود الذي يستاك به ، وفي الشرع استعمال عود أو نحوه في الأسنان وما حولها ليذهب الصفرة وغيرها عنها .

واتفق العلماء على أنه سنة لحث الشارع ومواظبته عليه وترغيبه فيه .

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء " رواه الشيخان وفي صحيح مسلم عن شريح بن هانئ قال : سألت عائشة قلت : بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته ؟ قالت : بالسواك "

و تعالوا نرى كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي ليله :

يقول ابن عباس في حديث صحيح أخرجه أبو داود : بت ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما استيقظ من منامه أتى طهوره ، فأخذ سواكه فاستاك ثم توضأ ، فأتى مصلاه ، فركع ركعتين ثم رجع إلى فراشه فنام ما شاء الله ثم استيقظ ففعل مثل ذلك ، ثم رجع إلى فراشه فنام ثم استيقظ ففعل مثل ذلك ، كل ذلك يستاك ويصلى ركعتين ، ثم أوتر " .

ويقال أنه في موقعة الفسطاط التي أدت إلى فتح مصر ، رأى الكفار المسلمين وهم يستاكون ، فظنوا أن المسلمين يشحذون أسنانهم لأكلهم ، ولكن الحقيقة أن المسلمين كانوا يستاكون لينالوا مرضاة ربهم ، ويهبهم النصر .

وإن أحسن أنواع المساويك تلك التي تتخذ من شجر الأراك . فقد كان سواك رسول الله صلى الله عليه وسلم من شجرة الأراك . وتنمو هذه الشجرة في المملكة العربية السعودية وفي طور سيناء والسودان وباكستان وإيران وغيرها .

ويروي عبد القاضي الخولاني في تاريخ داريا عن أنس رضي الله عنه قال :

" عليكم بالسواك فنعم الشيء السواك ، يذهب بالحفر ، ينزع البلغم ، ويجلو البصر ، ويشد اللثة ، ويذهب بالبخر ، ويصلح المعدة ، ويزيد في درجات الجنة ، وتحمده الملائكة ، ويرضي الرب ، ويسخط الشيطان " .

قال القشيري : " عليكم بالسواك فإن في السواك أربعا وعشرين خصلة أفضلها أنه يرضي الرحمن ، يطيب النكهة ، ويشد اللثة ، ويسكن الصداع ، ويذهب وجع الضرس وتصاحبه الملائكة " .

ويعدد أحد الشعراء فوائد السواك ، فيقول :

إن السواك يستحب لسنة ولأنه مـما يطيب له الفم

لم تخش من حفر إذا أدمنته وبه يسال من اللهاة البلغم

وقد ذكر الشاعر من فوائد السواك أربعا : فهو سنة ثابتة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وهو يطيب نكهة الفم ، ويحسن صحته ، ويقي من داء الحفر ( وهو التهاب ما حول السن ) وينزع البلغم



السواك في رمضان :

و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك مرارا في نهار رمضان ، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن عامر بن ربيعة قال : "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يستاك وهو صائم"

ويرى الشافعية والحنابلة أن السواك بعد الزوال غير مستحب ، بل قال بعضهم بكراهته لأنه يزيل خلوف الصائم الذي هو أطيب عند الله من ريح المسك .

وهذا القول بالكراهة هو المشهور من مذهب الشافعية . وقد رد كثير من العلماء على القائلين بالكراهة ، وأن السواك مندوب للصائم في أول النهار وآخره .

قال أبو بكر بن العربي : قال علماؤنا : السواك لا يزيل الخلوف والسواك مطهرة للفم ، فلا يكره للصائم كالمضمضة ، وإنما مدح النبي صلى الله عليه وسلم الخلوف نهيا للناس عن تقذر مكالمة الصائمين بسبب الخلوف لا نهيا للصوام عن السواك " .

وقد أوضح ذلك ابن القيم في كتابه " الطب النبوي " فقال :

( ويستحب السواك كل وقت ، ويتأكد : عند الصلاة ، والوضوء ، والانتباه من النوم ، وتغير رائحة الفم . ويستحب للمفطر والصائم في كل وقت لعموم الأحاديث الواردة فيه ، ولحاجة الصائم إليه ، ولأنه مرضاة للرب ، ومرضاته مطلوبة في الصوم أشد من طلبها في الفطر ، ولأنه مطهرة للفم ، والطهور للصائم من أفضل أعماله .

وأجمع الناس على أن الصائم يتمضمض وجوبا ، واستحبابا ، والمضمضة أبلغ من السواك. وليس لله غرض في التقرب إليه بالرائحة الكريهة ، ولا هي من جنس ما شرع التعبد به . وإنما ذكر " طيب الخلوف عند الله يوم القيامة " حثا على الصوم لا حثا على إبقاء الراحة. بل الصائم أحوج إلى السواك من المفطر .

( وأيضا ) : فإن رضوان الله أكبر من استطابته لخلوف فم الصائم .

( وأيضا ) : فإن محبته للسواك أعظم من محبته لبقاء خلوف فم الصائم .

( وأيضا ) : فإن السواك لا يمنع طيب الخلوف – الذي يزيله – عند الله يوم القيامة ، بل يأتي الصائم يوم القيامة وخلوف فمه أطيب من المسك ، علامة على صيامه ولو أزاله بالسواك . كما أن الجريح يأتي يوم القيامة ولون دم جرحه لون الدم ، وريحه ريح المسك. وهو مأمور بإزالته في الدنيا .

( وأيضا ) : فإن الخلوف لا يزول بالسواك . فإن سببه قائم ، وهو خلو المعدة عن الطعام. وإنما يزول أثره ، وهو المنعقد على الأسنان واللثة .

( وأيضا ) : فإن النبي صلى الله عليه وسلم علم أمته ما يستحب لهم في الصيام وما يكره لهم . ولم يجعل السواك من القسم المكروه ، وهو يعلم أنهم يفعلونه ، وقد حضهم عليه بأبلغ ألفاظ العموم والشمول ، وهم يشاهدونه يستاك وهو صائم مرارا كثيرة تفوت الإحصاء ، ويعلم أنهم يقتدون به . ولم يقل لهم يوما من الدهر : لا تستاكوا بعد الزوال . وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع . والله أعلم ) اهـ

والخلاصة أن جمهور العلماء يقول باستحباب السواك للصائم أول النهار و آخره، و أن المشهور من قول الشافعية و الحنابلة عدم استحبابه بعد الزوال حتى لا تتغير الرائحة التي هي أطيب عند الله من ريح المسك.

السواك في الطب الحديث :

أكد الطب الحديث فوائد السواك ، فقد جاء في بحث للدكتور طارق الخوري والمنشور في مجلة طب الأسنان الوقائي الإكلينكي Clinical Preventive Dentistry عام 1983 : أن أغصان الأراك تحتوي على : مادة الكلور والتي تفيد في إزالة الصبغة والتلوين على الأسنان ، ومادة السيلكا وهي مادة تبيض الأسنان، ومادة صمغية Resins وتعمل على تغطية المينا وحمايته من التسوس . ومادة ثلاثي المثيل أمين وتعمل على التئام جروح اللثة ، ومواد قلوية تعمل على منع التسوس .

وقد استعرض الأستاذ الدكتور محمد علي البار في كتابه القيم (( السواك )) آخر الأبحاث العلمية التي نشرت حول موضوع السواك . ومنها بحث للدكتور عبد الرحيم محمد ( من الرياض ) والدكتور جيمس ترند ( من الولايات المتحدة ) أكدا وجود مواد قاتلة للجراثيم ومواد مضادة للالتهاب
ومضادة للتسوس في أعواد الأراك .و يقول مدير علم الجراثيم في جامعة روستوك الألمانية :

" إن هناك حكما كثيرة ، في استخدام العرب للمسواك بعد بله بالماء لأن استعماله جافا لا ينجح لما يحويه من مادة مضادة للجراثيم ، و لو استعمل جافا فهناك اللعاب الذي يمكنه حل هذه المادة الموجودة فيه .

أما الحكمة الأخرى فهي في تغيير المسواك من حين لآخر ( أي قطع الجزء المستخدم ، واستبداله بجزء آخر ) لأنه يفقده مادته الهامة المقاومة للجراثيم بطول مدة الاستخدام ) .

وقال الدكتور كينت كيوديل أمام المؤتمر الثاني والخمسين للجمعية الدولية لأبحاث الأسنان في أتلانتا الأمريكية : " أنه لوحظ أن الذين يستعملون السواك يتمتعون بأسنان سليمة ، وأن بعض الشركات في بريطانيا والهند تصنع معاجين أسنان تدخل بها مواد مأخوذة من السواك " .

ووجدت جامعة مينوسوتا الأمريكية في أبحاثها أن المسلمين الزنوج الذين يستعملون المسواك سليمي الأسنان واللثة إذا ما قورنوا بمن يستعملون الفرشاة .

وقد أكدت الأبحاث التي أجريت في جامعة الرياض أن بالمسواك مادة السنجرين ، وهي مادة مطهرة وقابضة توقف النزف . وبالمسواك صموغ ونشا وأملاح تجعل للعاب قواما لزجا يساعد على التنظيف .

وقد قام الدكتور عبد الرحيم محمد الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة الرياض ببحث وجد فيه أنه إذا استخدم رأس السواك لمدة تجاوزت اليوم ، دون تغيير هذا الجزء ، فإن بعض المواد يمكن أن تؤثر على الأنسجة المحيطة بالأسنان ، لذلك يوصى المتسوكون باستخدام السواك لمدة 24 ساعة ، وبعد ذلك يقطع الجزء المستخدم ، ويستخدم جزء جديد .

ما يقوله الطب الحديث في طريقة استخدام السواك :
يجب أن يكون تسويك الأسنان العليا للفك العلوي على حدة ، وكذلك أسنان الفك السفلي ، وأن تكون حركة التنظيف من أعلى إلى أسفل للفك العلوي ومن أسفل إلى أعلى للفك السفلي مارا باللثة لتنشيط الدورة الدموية فيها . وقد أثبتت تجارب الباحثين بأن تكون حركة تنظيف الأسنان موازية لمحور السن الطولي ، أما إن كانت غير ذلك ، كأن تكون أفقية ( أي بالعرض ) لمحور الأسنان الطولي فإنها تسبب أضرارا جسيمة و تآكلا لأنسجة الأسنان وتعرية لجذور الأسنان .