مذكرات قلب مات ... وعاد الى الحياه





مدخل:

كثيره هي القلوب الميته هذه الايام –والقلب الميت قلبٌ خالي من حب الله قلب انشغل بغير الله قلب لايعرف معروفاً ولاينكر منكراً

والموت واحد واسبابه متعدده وهذا القلب كان لاهياً ثم غافلاً ثم قاسياً ثم مات وكان سبب موته الغناء

عشت في أسره ملتزمه كأي أسره مسلمه هذه الأيام تصلي وتصوم وتتساهل في كثير من أمور دينها

كان الكون كله يغني في البيت والشارع-عند الأهل والأقارب والجيران الكل يسمع الغناء ليل نهار-وليس لهم حديث الا عن الفنان فلان والفنانه فلانه

فئه منهم حائره مع تلك المحتاره بين"ابن الخال وابن العم" وفئه تواظب على الحضور مع ذلك الذي يتعلم في مدرسة الحب

وفئه خاشعه مع ذلك الذي يصلي في محراب الحب-واذكر اني حفظت بعض الأغاني وانا في الرابعه من عمري وكادت أسرتي تطير فرحاً وكلما زارنا احد أدخلوني عليه لكي اغني وهو بدوره يمدحني قائلاً: ماشأالله بارك الله فيك

وهكذا بدأت اقضي وقتي كله بقرب المسجل لحفظ المزيد من الأغاني

وعندما كبرت تعرفت على مجموعه من القلوب المتدينه الملتزمه والتزمت مثلهم

كنت اصلي في جماعه واواظب على صلواتي وحفظت الكثير من سور القران الكريم والأحاديث النبويه وابتعدت تدريجياً عن الأغاني ولكن للأسف لم اجد من يقول لي بارك الله فيك

لكن هل تدرون ماهي الحفره التي اوقعني الشيطان فيها؟

هل تدرون ماهو الشيء الذي جرني الى طريق الضلال؟

انها تلك العباره الشيطانيه
" ساعه لربك وساعه لقلبك"

هذه العباره التي اغوتني واثرت في نفسي وجعلتني اقتنع بأني مازلت صغيراً

ولماذا ادفن نفسي بالحياه؟

وهكذا قسمت وقتي بالتساوي بين الذكر والصلاه وبين الغناءواللهو

واقنعت نفسي انني لن ادع شيء يؤثر على علاقتي بربي

هذه هي المرحله الاولى في طريق الضلال

ومع مرور الايام وصلت الى مرحله اصبح وقتي فيها "ساعه لربي وثلاث وعشرون ساعه لقلبي

وغنيت مع من غنى"عش ايامك عش لياليك

خلي شبابك يفرح بيك

اصبحت لاهياً شغل الغناء كل وقتي حتى وانا اصلي وفكري مشغول بالاغاني

ومع مرور ايام اخرى دخلت في مرحلة الغفله وكنت اؤخر بعض الصلوات لمشاهدة مساسل او سماع اغنيه وأنام عن صلاة الفجر لسهري مع الأغاني

وتركت صلاة الجماعه وتعلقت بالفنانين تعلقاً شديداً حتى تمنيت ان اصبح مثلهم

علقت صورهم واقتفيت اثرهم

وبعد الغفله صرت قاسياً لم اعد احاسب نفسي ولا احزن لذنب اقترفته واطمئن قلبي للمنكر واستأنست به –تركت الصلاه نهائياً نسيت ما كنت احفظ من القران

وكدت اصبح مؤذناً للشيطان والعياذ بالله لولا ان عادتنا وتقاليدنا لاتسمح بذلك

ولكني لم اترك الغناء ابداً كنت اغني في كل مكان في البيت والشارع في المدرسه ومع الاصدقاء دون علم من اهلي

وبعد ايام من القسوه فارقت الحياه لاني لم اسقى بذكر الله ولكني سُقيت بذكر الشيطان وكان ذكر الشيطان كماء مالح خلط بمواد سامه كلما شربت منه ازددت عطشا


واليكم قصة عودتي الى الحياه:

كان سبب عودتي الى الحياه قلب متدين قابلته في احد الأيام استوقفني هذا القلب وقال لي:هل بإمكانك أن تعطيني صوره لك؟

قلت له: لماذا –هل تعرفني

اجابني قائلاً: ومن لايعرفك

فرحت كثيراً بقوله هذا وقلت له بغرور:كيف عرفتني؟

وفي أي مجله قرأت عني؟

قال :قرأت عنك في كتاب الله عز وجل –فقد ذكرك الله تعالى بقوله" ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتحذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين"

وأعطاني شريطاً إسلاميا ثم غادرني وذهب

أحسست بجسدي يرتجف من الخوف لقد نقلتني كلماته من هذا العالم إلى عالم آخر

وعدت الى البيت وترددت كثيراً قبل استمع الى ذلك الشريط الذي اعطانيه ذلك القلب

ولكني سمعته واذا به محاضره عن تحريم الغناء وما ان اكملت سماع المحاضره الا واحسست بأني عدت الى الحياه مره ثانيه

وعرفت ان الغناء والقران لا يجتمعان في قلب مؤمن

وان الغناء ينبت النفاق في القلب ويصد عن ذكر الله وتأكدت ان قائل تلك العباره الشيطانيه" ساعه لقلبي وساعه لربي" منافق فاجر وان من عمل بمقتضاها فقد اشرك بالله

وكل ماشغل العبد عن ذكر الله تعالى انما هو صنم يعبد من دون الله

وبينا انا اراجع حساباتي الايمانيه اذا بصوت المغنيه يصدح من التلفاز

:من يختار يخرج من الجنه ليه بأدينا نهد أملنا

قلت في نفسي انتِ وانا ومن على شاكلتنا اخترنا الخروج من الجنه

وقمت وأطفئت التلفاز





من موقع / طريق التوبة