هل تقرأ ؟

كم كتابا قرأت في هذا الصيف ؟

هل من الممكن ان لا تكون قارئا؟

كيف ارتقت الشعوب في الماضي و كيف تقدمت الشعوب اليوم في البلدان المتقدمة؟

............

طبعا السؤال الاول الجميع سيجيب عليه : نعم قرأت في المدرسة و الجامعة ...انا معك في ذلك و لكنها دراسة منهجية فقط لشؤون التوظيف...فهل قرأت كتابا سياسيا او تاريخيا او فلسفيا او دينيا او علميا يوسّع افاق تفكيرك و يجعلك على إطلاع بما يجري حولك و يمدك بأفكار تنمي قدراتك ....

السؤال الثاني الاجابة عليه ستكون بالتأكيد صفر او كتاب واحد او اثنان ...اما بقية الوقت فهو لمشاهدة الاولمبياد و مسلسل نور و لعب النرد ...أليس كذلك ؟ ان لم تكن تلك الاجابة اذكر لنا ماذا قرأت و ما استنتجت من قراءاتك ....

السؤال الثالث : بالفعل هناك اشخاص لم يمسكوا كتابا واحدا (خارج المنهج الدراسي) في حياتهم على الاطلاق ...فهل تريد ان تكون منهم ....

السؤال الرابع هو جواب لكل الاسئلة السابقة ....


و الآن أعزائي اترككم مع هذه المقالة الرائعة لعائض القرني : اقرؤوها بتمعن :


يا أُمّـــة اقـــرأ


بيننا وبين الكتاب عقدة نفسية، ونحن أمة اقرأ، ولكن ثقلت علينا المعرفة، وخف علينا القيل والقال،
ولو سألت أكثر الشباب: ماذا قرأت اليوم؟
وكم صفحة طالعت؟
لوجدت الجواب: صفر مكعَّب
*******
إذا ركبت مع أوربي وجدته خانساً منغمساً يقرأ في كتاب
وإذا ركبت مع عربي وجدته يبصبص كالذئب العاوي
أو كالعاشق الهاوي، يتعرف على الركاب، ويُثرثر مع الأصحاب والأحباب


نحن شعب يأكل كل ماوصلت اليه يداه
سل الصحون التباسي عن معالينا
واستشهد البَيْضَ هل خاب الرجا فينا
كم كبسة شـهدت أنا جحافلهـا
وكـم خـروفٍ نـهشناه بـأيدينا

*******
يحتاج شبابنا إلى دورات تدريبية على القراءة، لأنهم وزّعوا الأوقات على السمر مع الشاشات، أو متابعة آخر الموضوعات
الإنسان بلا قراءة قزم صغير
والأمة بلا كتاب قطيع هائم

طالعت سِيَر العظماء العباقرة فإذا الصفة اللازمة للجميع مصاحبتهم للحرف وهيامهم بالمعرفة وعشقهم للعلم

حتى مات الجاحظ تحت كتبه، وتوفي مسلم صاحب الصحيح وهو يطالع كتاباً، وكان أبو الوفاء ابن عقيل يقرأ وهو يمشي، وقال ابن الجوزي: قرأت في شبابي عشرين ألف مجلده، وقال المتنبي
وخير جليس في الزمان كتاب
*******
سألت شباباً عن مؤلفي كتب مشهورة فجاءت الإجابات مضحكة

قال صاحب كتاب فن الخطابة:
العظمة هي قراءة الكتب بفهم

وقال الروائي الروسي الشهير تيولوستي:
قراءة الكتب تداوي جراحات الزمن

وقال الطنطاوي:
أنا من ستين سنة أقرأ كل يوم خمسين صفحة ألزمت نفسي بها


جمالَ ذي الدارِ كانوا في الحياةِ وهمْ
بعدَ المماتِ جمالُ الكتبِ والسيَرِ

صح النوم يا شباب
فقد انقضى العمر، وتصرّمت الساعات، وقتل الزمان بالهذيان وأماني الشيطان وأخبار فلان وعلاّن
*******
استيقظوا
يا أصحاب الهمم الهوامد، والعزائم الخوامد، والذهن الجامد، والضمير الراقد

وَلَو نار نفخت بِها أَضاءَت
وَلَكن أَنتَ تَنفخ في رَمادِ


قاتل الله التسويف والإرجاف، وسحقاً لمن زرع شجرة: ليت لتثمر له: سوف، وتخرج له: لعلَّ.. ليذوق الندامة

وَمُشَتَّتِ العَزَماتِ يُنفِقُ عُمرَهُ
حَيرانَ لا ظَفَرٌ وَلا إِخفاقُ

حيّا الله الهمم الشماء، والعزيمة القعساء
التي جعلت أحمد بن حنبل يطوف الدنيا ليجمع أربعين ألف حديث في المسند
وابن حجر يؤلّف فتح الباري ثلاثين مجلداً
وابن عقيل الحنبلي يؤلف كتاب الفنون سبعمائة مجلد
وابن خلدون يسجّل اسمه في عواصم الدنيا
وابن رشد يجمع المعارف الإنسانية


لولا لطائف صنع الله ما نبتتْ
تلك المكارم في لحمٍ ولا عصبِ
*******

وددتُ أنَّ لنا يوماً في الأسبوع يخصص للقراءة، ويا ليتنا نبدأ بمشروع القراءة الحرّة النافعة

عشر صفحات كل يوم
تُقرأ بفهم من كتاب مفيد
لنحصد في الشهر كتاباً وفي السنة اثني عشر كتاباً، ولتكن قراءة منوّعة في ما ينفع لتتضح أمامنا أبواب المعرفة وتتسع آفاقنا، وتُنار عقولنا
فيا أمة اقرأ هيا إلى قراءة راشدة، واطلاع نافع، وثقافة حيّة، ومعرفة ربانية، وسوف تنتهي بكم التجارب إلى أن الكتاب خير جليس،

__________________
(من حقنا ان نناقش أو نرفض او حتى أن ندين بعنف رأياً ما ، و لكن ليس من حقنا على الاطلاق أن نحبسه) ...... جون ستيوارة مل