جرت العادة فى بيتنا أن تستقيظ أمى فى كل صباح وتطل علينا بإشراقة من وجهها المنير لتوقظنا . فقد كان نومى انتظارا منى لتلك الإطلالة المشرقة . ولكن على غير العادة وجدت الوجه الذى كنت انتظره وكأن غبارا قاتما قد غطى تلك الإنارة ايقظتنى أمى ولم تقف بجانبى فبمجرد أن فتحت عينى حتى خرجت مسرعة من غرفتى لم استطع الكلام وكأن لجاما ألجم فىّ ( فمى ) ، ارتديت ملابسى واسرعت بالخروج ولكن وجدت انى لم استطع تحريك قدمى فقد رأيت كل من بالبيت على تلك الحالة تمالكت نفسى وخرجت مسرعة الى الشارع . فوجدت عددا هائلا من الناس يقفون لم يكن الوقوف من أجل انتظار العربة لنقل الناس الى أماكن عملهم ولا لأن حادثة وقعت ولا أى شى مر بخاطرى . فما وجدته فى وجوه من بالمنزل وجدته فى وجوه الناس بالشارع . حتى انطلق صوتا مدويا من وسط تلك الصفوف قائلا : حسبنا الله ونعم الوكيل

وردد ورائه كل من يقف بالساحة . أحسست بأن النفوس ارتاحت وكأن شيئا كان فى صدورهم تضاخم حتى أصبح غبارا يغطى وجوههم . وظل ذلك الصوت يعلو بالهتافات : لا للفساد – لا للرشوة –لا للظلم – لا للنظام المستبد .

وردد الناس ورائه ايضا . لم تكن تلك مظاهرة بل كانت وقفة من أناس ضاق بهم العيش وألجم فيهم (فمهم ) الخوف وبعد أن افاقوا من غفلتهم صرخوا صرخة فى وجه الأعادى .ليعلنوا رفضهم لكل هذا الظلم

وبعد تلك الهتافات وجدت نورا يتلألأ فى كل أرجاء المكان وكل وجه كالبدر فى ليل التمام .

لم تنتهى المأساة ولم تنتهى القصة بل تلك البداية بداية النهاية بداية اليقظة .





منقول