اربع جنيهات ارتفاعاً في سعر كيلو اللحوم استعداداً لشهر رمضان
وعمليات بيع عشوائي للماشية (الحلاب) بسبب فشل المربين في الإنفاق علي غذائها





في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار اللحوم 4 جنيهات الأسبوع الماضي، هناك كارثة جديدة تهدد الثروة الحيوانية في مصر، بسبب البيع العشوائي للماشية الحلاب. المربون فشلوا في الإنفاق علي تكاليف تغذية المواشي، وأسعار المواد الغذائية التي تستخدم في العلف أصبحت »نار« والسماسرة هم الفائز الأكبر الذي يلتهم الجزء الأكبر من الأرباح وبمبالغ تتجاوز أضعاف أنصبة الجزارين والفلاحين.
وفي لقاء بعدد من المربين والمزارعين وأصحاب مزارع إنتاج الألبان واللحوم..
أكد نصر أبوسريع، مربي، أن الأسواق تشهد موجة كبيرة من عرض المواشي بالأسواق والجميع يقوم بالتخلص مما لديه حتي يهرب من الخسائر المتلاحقة والعرض لا يتمثل فقط في عجول التسمين والتي أصبحت تحقق خسائر فادحة للمربين بسبب ارتفاع طن الذرة الصفراء إلي 2000 جنيه للطن وارتفاع سعر الردة إلي 1500 جنيه للطن وسعر كسب الصوبا إلي 3200 جنيه وارتفاع سعر المستخلص إلي 2300 جنيه للطن والفول 2500 للطن والرعاية البيطرية إلي أعلي معدلاتها حتي أصبحت تكلفة الكيلو تصل إلي 18 جنيهاً في حين أن السعر الرسمي في الأسواق بالنسبة لكيلو اللحم القائم يصل إلي 14 إلي 16 جنيهاً أي أن العجل زنة 400 إلي 500 كيلو يحقق خسائر تصل إلي 1000 جنيه وبذلك تجدالجميع يبادر بالبيع للتخلص من نزيف الخسائر المتلاحقة.
ويؤكد خالد الصباغ أنه اضطر إلي تصفية نشاطه وبيع كل ما يملك ليشتري سيارة ميكروباص بعد أن وجد أن أسعار الأعلاف ارتفعت بطريقة غير مسبوقة تؤدي إلي إلحاق خسائر محققة لكل من يصر علي التربية وعدم ترك النشاط، وكلما زاد عدد العجول زادت الخسائر.
ويؤكد حمدي شعبان ـ جزار ـ أن الأسواق تمتلئ منذ عدة شهور بمواشي حلاب والبعض منها يحتوي علي أجنة في مراحل عمرية كبيرة والسبب في ذلك هو عدم استطاعة الفلاح البسيط علي الإنفاق علي غذاء هذه المواشي التي تجعله بحسبة بسيطة يرفض الاستمرار في هذه الخسائر، فمثلاً قيراط البرسيم أصبح سعره حوالي 100 جنيه ويكفي أي جاموسة حوالي 4 أيام خلاف التبن أو الفول والرعاية والأدوية البيطرية، في حين أن إنتاجها من البن لا يغطي ثمن الغذاء اليومي لها فيقوم ببيعها علي أنها مواشي لحم بأسعار زهيدة وبالتالي يكون المزارع في وضع لا يحسد عليه فنحن كجزارين نعرف أنه يقوم بالتخلص من مواشيه لعدم قدرته علي الإنفاق عليها وسيقبل أي سعر يطرحه عليه ويخرج من السوق بعد أن يتخلص من الماشية التي حملها من أحد المراكز أو المحافظات رافضاً العودة بها مرة أخري هرباً من تكلفة النقل.
أما أحمد إبراهيم، طبيب بيطري، فيقول يجب أن يفطن المسئولون لهذا الخطر الداهم الذي سيؤدي إلي ضياع الثروة الحيوانية المتوارثة عن الأجيال والسبب في ذلك هو البيع العشوائي لأي شيء وفي أي وقت وبأي سعر دون مراعاة أن هذا البيع وخصوصاً للمواشي الحلاب سيؤدي إلي النقص الحاد في أعدادها وتعرض مصر لأسوأ مجزرة من هذا النوع وسيرتفع سعر كيلو اللبن النظيف إلي ثمانية جنيهات وسترتفع أيضاً أسعار الزبدة والسمن البلدي والجبن بأنواعه وسيصبح المواطن فريسة لكل شيء، بالإضافة إلي ارتفاع أسعار المواد الغذائية للمواشي وعدم تدخل الحكومة بأي دور أو بأي طريقة للحد من هذا الارتفاع الخطير وعدم دعمها للمربين أو المزارعين وتركهم فريسة لتجار السوق السوداء الذين يصرفون حصص الردة من المطاحن بآلاف الأطنان ويضيفون إلي كل طن 500 جنيه مكسباً ليصل سعر الطن إلي 1600 جنيه رغم أن مطاحن جنوب القاهرة التي تقوم بالصرف العشوائي لهؤلاء التجار بصور بطاقات الحيازة من أي مكان بالجمهورية بمبلغ 1100 جنيه ولا نعلم إذا كانت سليمة أو مزورة ليتم حرمان صاحب المزرعة الحقيقي أو صاحب الزريبة الذي يلجأ لشرائها منهم في حضور المسئولين وبمباركتهم وفي النهاية نجدأن التكلفة ترفع من أسعار اللحوم والتي يتحملها المواطن البسيط وحده ويتوقع البعض أن يرتفع سعر كيلو اللحمة البلدي إلي 70 جنيهاً في عيد الأضحي القادم.
أما الدكتور هاشم سالم أحد المربين يؤكد أن خطته كانت ستكون هذا العام تربية 200 رأس بدلاً من مائة رأس العام الماضي، ولكن بالمعطيات الحالية وجدت نفسي لا أقبل سوي تربية 20 رأساً فقط والسبب الخسائر الفادحة التي نتعرض لها في حالة الاستمرار في برامج التغذية المعتادة بسبب الأسعار التي تنتظرنا والتي يفرضها علينا السماسرة داخل المزارع والمجازر والتي تصل إلي 16 جنيهاً للكيلو القائم ويقوم بذبحها داخل المجزر وبيعها لحم للجزارين بمكسب يصل إلي 1000 جنيه في الرأس الواحدة في حين أن المربي يخسر هذا المبلغ ويقوم الجزار بتعويض خسارته من المواطن البسيط.