[size=10pt][size=10pt]
أحبائي..

وإن أعجب فعجبي من قول بعض دعاة العلمانية ..عنها أنها رحم المواطنة ...وهى رحم عقيم لايلد وحتى وإن لم يكن عقيما فلا يوجد رحم يلد من دون إخصاب وتلقيح وإلا سيكون الناتج مسخا مذؤما وفكرا مذموما وعلما مسموما...ولهذا أعمد اليوم لكتابة هذا المشاركة على منبري هذا ليتضح الحق ويستبين أصحاب العقول والفهم أن المواطن إنسان خلق لله والأرض لله (يورثها من يشاء من عباده الصالحين).....وأن الإسلام دين الهدى والحق..وليس بعد الحق إلا الضلال!!!!!!!!!



وأبدأ بكلمات الإمام ابن القيم في الفوائد إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده ,تحمل الله سبحانه حوائجه كلها , وحمل عنه كل ماأهمه,وفرغ قلبه لمحبته ولسانه لذكره , وجوارحه لطاعته,وإن أصبح وأمسى والدنيا همه حمله الله همومها وغمومها وأنكادها ,ووكله إلى نفسه , فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق ,ولسانه عن ذكره بذكرهم ,وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم ,فهو يكدح كدح الوحوش في خدمة غيره كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره ,فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بلي بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته قال تعالى: (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) الزخرف36...( ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال يارب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذالك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى )....





ولهذا أعجب إذ يخرج علينا كل يوم موتور أو مرجف ليعمل العقل فى الشرع ويحاول تطويعه لهواه..ناسيا أو متناسيا حكمة الخالق التى من أجلها خلق الإنس والجن(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون*ما أريد منه من رزق وما أريد أن يطعمون *إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)ومتعللا بالعلم وينسى أن آفة العلم خصلتان هما أسوأ الرذائل. أعاذنا الله وإياكم منهما:

الأولى: هي إتباع الظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا، وهو أكذب الحديث، كما قال صلى الله عليه وسلم، وكما قال تعالى:{وما يتبع أكثرهم إلا ظنًّا، إن الظن لا يغني من الحق شيئًا}يونس:36

والثانية: هي إتباع الهوى، والهوى يعمي ويصم، وهو شر إله عبد في الأرض، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.{أفرأيت من اتخذ إله هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله}الجاثية: 23

فإذا اجتمعت الآفتان في شخص أو في فئة من الناس كانت الطامة، كما قال تعالى في شأن المشركين الذين اتخذوا اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى آلهة لهم:{إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى}النجم:2





وعلى هذا كان قول كل مدافعا عن العلمانية والتى تعنى..هى المقابل العربى لكلمة Secularism فى الإنجليزية أو Seculaire فى الفرنسية، وأصول الكلمة تعنى يستولد أو ينتج أو يبذر أو يستنبت من الاهتمامات الدنيوية الحياتية، ومن هنا فإنها استخدمت كصفة أيضاً لأصحاب هذه الاهتمامات الدنيوية، وللكلمة أيضاً دلالة زمنية (saeculum) فى اللاتينية بمعنى القرن حيث إنها تصف الأحداث التى قد تقع مرة واحدة فى كل قرن، فالدقة الكاملة لترجمتها كما يشير د. فؤاد زكريا هى الزمانية إن العلمانية ترتبط بالأمور الزمنية، أى بما يحدث فى هذا العالم وعلى هذه الأرض فى مقابل الأمور الروحانية التى تتعلق أساساً بالعالم الآخر، وقد كان المترجمون الشوام قديماً يستعملون لفظ العلمانية كترجمة للكلمة الفرنسية LAIQUE أو الإنجليزية LAICISM وهى المأخوذة عن اللاتينية LAICUS أى الجماهير العادية أو الناس أو الشعب الذى لا يحترف الكهانة تمييزاً لهم عن رجال الدين، والمفهوم الثانى وإن كان لا يستخدم الآن يؤكد المفهوم الأول ولا ينفيه فاللفظ قد تطور ليعبر عن التحول من حكم الإكليروس (الكهنوتى) إلى السيطرة المدنية (حكم الرجال العاديين) المعنيين بالشئون الدنيوية (الزمانية) هذا عن المعنى اللغوى والذى كما رأينا لا يعنى الإلحاد من قريب أو بعيد بدليل أن القس الذى لا يخضع لنظام كنسى محدد يطلق عليه Secular priest أى قس عالمانى وليس قساً ملحداً وإلا لكانت نكتة!!...فهو قول باطل لا اعتبار له...

وإن كانت بهذا المعنى لاتعنى الكفر والإلحاد كما يروج لها مريدوها ويدافعون عنها إلا أنها تبقى فكر إنسانى وعلم قاصر مأخوذ من جملة أفكار ظن أهلها أنهم يحسنون صنعا وهم أخسرون أعمالا إذ ضلوا ونسوا أن الأصل والمرجع والمآب إلى الله الخالق الذى(بدأ خلق الإنسان من طين)ثم جعل نسله(من سلالة من ماء مهين)(وعلم آدم الأسماء كلها ) فكان كل علم مكتسب نتيجة لهذا العلم الذى علّمه الله لآدم.. الله الذى قال (وفوق كل ذى علم عليم)وهو الخالق (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)...





وإن كانت العلمانية فكر يروج له وهم مقبول من المسيحية أو اليهودية كأديان سماوية وذلك حيث أنها شرائع نزلت لبنى إسرائيل بصفة خاصة ...والذين عمدوا فيها إلى الكهنوت والقسوسة والرهبنة فى تشدد وفكر إبتدعوه وحرّفوا كلام الله عن مواضعه.( لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داوود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون* كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون )..قال تعالى (ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاء رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ }الحديد27ترى ما معنى الرهبانيّة ؟؟؟

هى ترك المتع للنّاس والزهد بملذات الحياة والإنقطاع في الصوامع للعبادة فقط---فهل هذه الرهبانيّة مكتوبة عليهم على الوجه الذي فيه ابتغاء رضوان الله فلم يلتزموا بالوجه الذي كتبت عليهم لأجله والذي تجلّى بامتناعهم عن الآيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام؟؟-أو هل هي رهبانيّة لم تكتب عليهم أصلا ولكنهم ابتدعوها لأجل نوال رضوان الله فلم يلتزموا بها حينما لم يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام ؟؟قال الطبري رحمه الله ({ وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها } يقول: أحدثوها { ما كَتَبَناها عَلَيْهِمْ } يقول: ما افترضنا تلك الرهبانية عليهم { إلاَّ ابْتِغاءِ رِضْوَانِ اللّهِ } يقول: لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله { فَمَا رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها }.ومعنى هذا الكلام من الطبري أنّ الرهبانيّة لم تفرض عليهم ولكنهم ابتدعوها لنوال رضوان الله--على هذا فالإستثناء منقطع---وبعدفلا رهبانيّة في الإسلام-

-وأنتم تعرفون قصّة الرهط الذين جاءوا إلى بيت الرسول عليه الصلاة والسلام فسألوا عن عبادته ---فكأنّهم تقالّوها---فقال أحدهم --أمّا أنا فأصلّي ولا أرقد أبدا وقال آخر --أمّا أنا فأصوم ولا أفطر أبدا--وقال الثالث --أمّا أنا فأعتزل النساء ولا أتزوج أبدا---فلمّا صعد عليه الصلاة والسلام ذكرهم وقال --أمّا أنا فأصوم وأفطر--وأصلّي وأرقد ,وأتزوج النساء -- فمن رغب عن سنتى فليس منّي..... التأويل عندنا للقراءان والسنة ..

وعلى هذا فيبقى لنا كمسلمون عدم تقبلها "" الرهبانية""" وأيضا""العلمانية """والترحيب بها على أنها فكر ناضج ورحم يولد منه المواطنة كما يقول أهلها..وذلك لأن:-

1- الإسلام دين الله فى أرضه وهو شريعته التى شرعها لكل الأمم من لدن آدم وحتى أمة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم( شرع لكم من الدين ماوصى به نوحاً والذي أوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولاتتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه والله يهدى إليه من ينيب) الشورى 13.(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين).وهو دين الفطرة ( فطرة الله التى فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذلك الدين القيم )وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ يقول " ما من مولود يولد إلا ويولد على الفطرة فأبواه إما يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ".

2- الإسلام دين للعالمين ورسوله الخاتم( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ( ولكن رسول الله وخاتم النبيين)..وهذا يعنى أنه رحم المواطنة وليس العلمانية العقيمة (يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض، لا إله إلا هويحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته وأتبعوه لعلكم تهتدون)158الأعراف.وحتى وإن لم تكن عقيمة كما قلت سلفا فهى رحم يحتاج إلى التخصيب والتلقيح من الإسلام حتى لايكون ناتجها مسخا مذؤما أو فكرا مذموما أو علما مسموما...

3- كتاب الإسلام وشريعته الذى تكفل رب العالمين بحفظه ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )...نزل بروح المواطنة ومخاطبة الناس جميعا ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم )( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا فاتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا )1.سورة النساء( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين )( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم )سورة الممتحنة.

4- رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم والذى أرسله الله رحمة وهدى للعالمين كان أول من طبق المواطنة على الأرض فى ما يسمى الدولة المدنية الحديثة وتعايش مع اليهود فى المدينة ومن قبل عقد صلحا مع المشركين فى الحديبية وأقر مبدأ المواطنة"لهم ما لنا وعليهم ما علينا" وعلى نهجه كان هدى الصحابة رضوان الله عليهم وكان عهد الفاروق عمر بن الخطاب لنصارى بيت المقدس.

5- الدولة المدنية الحديثة والتى أسسها الإسلام على هذه الدعائم والمواطنة جزء أصيل فيها والتى قادت الأمم فى عصور الضلال والإنحدار والظلام على مدار عقود من الزمان ودهور ..تعد أعظم الدلائل وأقوى الحجج على عالمية الإسلام ورحابته وسعته للإختلاف وقبوله للآخر دون حاجةلفكر حديث لقوم يدعون لعلمانية ابتدعوها ويدعون أنهم يحسنون صنعا وهم أخسرين أعمالا{ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا }.


ومن هنا إذا عدنا لإسلامنا وطبقناه دون إفراط وتفريط وعملنا بوسطيته السمحة والعادلة...( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا )......لن نكون بحاجة إلى علمانية أو شيوعية!!

تجدون هذا المقال منشور على موقع أبناء مصر على هذا الرابط..

http://www.abna2masr.com/ar/index.ph...1473&Itemid=30


[/size] [/size]