عفواً فقد نفذ رصيدكم



إخواني السلام عليكم ورحمة الله

عفواً لقد نفذ رصيدكم

تخيل نفسك يا أخي إذا كنت تريد أن تصعد إحدي الأبراج العالية فمثلاً تريد الصعود للدور العشرين وفجأة إنقطعت الكهرباء وللأسف أمام حائط وليس أمام باب وأصبح الموقف غاية في الخطورة فالظلام من حولك والمصعد معلق بك وأنت تنادي فلا يسمعك أحد ثم تذكرت تليفونك المحمول ففرحت وأتصلت على من يساعدك ولكن سمعت :-

عفواً لقد نفذ رصيدكم

ماذا ستفعل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

والآن كيف حال رصيدك مع الله حتى إذا إحتجت إليه لا يقال لك بلسان الحال

عفواً لقد نفذ رصيدكم

إخواني علينا أن نعرف الله في الرخاء لكي يكن معنا في الشدة ولكي لا يقال لنا بلسان الحال

عفواً لقد نفذ رصيدكم

وهذه بعض القصص لمن كان معهم رصيد مع الله فطلبوه فأجابهم

يونس في بطن الحوت



قال تعالى في سورة الأنبياء: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}

إذا رأينا قول الله فَاسْتَجَبْنَا والفاء دالة على السرعة إذا ما الرصيد الذي كان لديه وبسببه أجابه الله ؟؟؟؟

إسمع

[ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ]

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــ

حفصة بنت عمر رضي الله عنها وعنه



طلق الرسول صلى الله عليه و سلم السيدة حفصة فعرف عمر رضي الله عنه بالخبر فأخذ يحثو التراب على رأسه و يقول : ما يعبأ الله بعمر و ابنته بعدها فنزل جبريل عليه السلام الى النبي صلى الله عليه و سلم و قال ان الله تعالى يأمرك ان تراجع حفصة.

ترى ماذا كان رصيد سيدتنا حفصة لينزل جبريل عليه السلام من فوق سبع سنوات ومعه الأمر الرباني بإرجاعها؟؟

إسمع قول النبي (ص)

قال لي جبريل : راجع حفصة فانها صوامة قوامة و انها زوجتك في الجنة

ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ

قصة أصحاب الغار


قال الإمام البخاري : حدثنا إسماعيل بن خليل أخبرنا علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
« انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه ، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار ، فقالوا : إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم . فقال رجل منهم : اللَّهم كان لي أبوان شيخان كبيران ، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالاً ( أي : لا أقدم في الشرب قبلهما أحداً ) ، فنأى بي طلب الشجر يوماً فلم أرح عليهما حتى ناما ، فجلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين ، فكرهت أن أوقظهما وأن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر والصبية يتضاغون عند قدمي ( أي يصيحون من الجوع ) ، فاستيقظا فشربا غبوقهما . اللَّهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة ، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج منه .
فقال الآخر : اللَّهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إليَّ ،وفي رواية : كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء ، فأردتها على نفسها فامتنعت ، حتى ألمت بها سنة من السنين فجائتني فاعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت ، حتى أذا قدرت عليها وفي رواية فلما قعدت بين رجليها، قالت : اتق الله ولا تفضن الخاتم إلا بحقه ، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إليَّ وتركت الذهب الذي أعطيتها . اللَّهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج .
وقال الثالث : اللَّهم إني استأجرت أُجراء وأعطيتهم أجرهم ، غير رجل واحد ، ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال ، فجاءني بعد حين فقال : يا عبدَ الله أدِّ إليّ أجري ، فقلت : كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال : يا عبدَ الله لا ستهـزئ بي ! فقلت : لا أستهزئ بك ، فأخذه كله فاستقاه فلم يترك منه شيئاً . اللَّهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون » .
صحيح البخاري (10/415) ، صحيح مسلم (4/1982)

عباد الله : تأملوا هذه القصة العظيمة .. هؤلاء الثلاثة عرفوا الله في الرخاء فعرفهم الله في الشدة .. وهكذا كل من تعرف إلى الله في حال الرخاء واليسر ، فإن الله تعالى يعرفه في حال الشدة والضيق والكرب فيلطف به ويعينه وييسر له أموره . قال الله تعالى : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } الطلاق،
و قوله تعالى:{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) }الطلاق .

فالأول من هؤلاء الثلاثة:-

ضرب مثلاً عظيماً في البر بوالديه ، بقي طوال الليل والإناء على يده لم تطب نفسه أن يشرب منه ، ولا أن يسقي أولاده وأهله ، ولا أن ينغص على والديه نومهما حتى طلع الفجر فدل هذا على فضل بر الوالدين ، وعلى أنه سبب لتيسير الأمور وتفريج الكروب

وثاني هؤلاء الثلاثة:-

رجل ضرب مثلاً بالغاً في العفة الكاملة ، حين تمكن من حصول مراده من هذه المرأة ، التي هي أحب الناس إليه ، ولكن عندما ذكرته بالله تركها ، وهي أحب الناس إليه ، ولم يأخذ شيئاً مما أعطاها . جاء في الصحيحين في حديث السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله أن من ضمن هؤلاء السبعة : « رجلاً دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله » .
يقول الله ــ عزَّ وجلَّ ــ :

{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)ً } . الفرقان


وثالث هؤلاء الثلاثة:-

رجل ضرب مثلاً عظيماً في الأمانة والنصح ، حيث ثمَّر للأجير أجره فبلغ ما بلغ ، وسلمه إلى صاحبه ، ولم يأخذ على عمله شيئاً

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

نبي الله أيوب عليه السلام



كلنا نعلم ما إبتلى به الله سيدنا أيوب فناجا سيدنا أيوب ربه قائلاً

وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين (83) {سورة الأنبياء}‏

فأنظر كيف إستجاب له الله

فإستجبنا له فكشفنا ما به من ضر ‏وءاتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين (84) {سورة الأنبياء} ‏

فما كان رصيده ليستجيب له ربه

إسمع

إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب (44) {سورة ص }


وأخيرا هل لديك ولديا أخي الكريم رصيد مع الله لكي لا يقال لك بلسان الحال

عفواً لقد نفذ رصيدكم


ملحوظة

في الحقيقة الموضوع ده كان خطبة الجمعة الماضية وحبيت تعم الفائدة وكنت أعلم أن للشيخ حسين يعقوب خطبة بنفس الأسم ولكن لا أعلم إن كان مضمونها نفسه أم لا

والله المستعان