أسس الأساليب النفسية المؤثرة في نفس الطفل

الأساس النفسي الأول : صحبة الطفل :
كان نبي أمة محمد صلى الله عليه وسلم يصاحب الأطفال فتارة يصحب ابن عباس ، وتارة ابن عمه جعفر ، وتارة أنسا ً رضي الله عنهم ، فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل ، وهو يلعب مع الصبيان فأخذه فصرعه ، فشق قلبه .. الحديث رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي .
الأساس النفسي الثاني : إدخال السرور والفرح في نفس الطفل :
كان محمد صلى الله عليه وسلم يدخل دائماً السرور والفرح إلى نفوس الأطفال ومن ذلك الاستقبال الجيد ومسح رؤوسهم وحملهم ووضعهم في الحجر الشريف ، وتقبيلهم وممازحتهم ، وتقديم الأطعمة الطيبة لهم والأكل معهم .
الأساس النفسي الثالث : زرع التنافس البناء بين الأطفال ومكافأة الفائز :
أخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من شجر البوادي شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها المسلم ، فحدثوني ما هي ؟ فوقع الناس في شجر البوادي ، قال عبد الله : وقع في نفسي أنها النخلة . ثم حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هي النخلة " . وفي رواية يبرر فيها ابن عمر رضي الله عنهما عدم جوابه : " فإذا أنا أصغر القوم فسكت " . وأخرج أحمد عن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله ، وعبيد الله ، وكُثيراً بني العباس رضي الله عنهم ثم يقول : " من سبق إليّ فله كذا وكذا " قال فيستبقون إليه ، فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم .
الأساس النفسي الرابع : مبدأ تشجيع الطفل :
فهذا عمر رضي الله عنه يخرج من مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحبة ابنه عبد الله الذي قال لأبيه عمر عندما خرجا : " فلما خرجت مع أبي ، قلت : يا أبتاه ! وقع في نفسي النخلة ، قال : ما منعك أن تقولها ؟ ! لو كنت قلتها كان أحب لي من كذا وكذا قال : ما منعي إلا أني لم أرك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت " رواه البخاري . وليكن الشعار المرجو من قبل الوالدين والمربين : " قل يا بني ، ولا تحقر نفسك " .
الأساس النفسي الخامس : المدح والثناء :
أخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتمنيت أن أرى رؤيا ، فأقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت غلاماً شاباً ، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت في النوم كأن ملكين أخذا بي ، فذهبا بي إلى النار ، فإذا هي مطوية كطي البئر ، وإذا لها قرنان ، وإذا فيها أناس قد عرفتهم ، فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار ، قال : فلقينا ملك آخر ، فقال لي : لم ترع . فقصصتها على حفصة ، فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل " فكان بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً .
الأساس النفسي السادس : ملاعبة الطفل والتصابي له :
روى ابن عساكر عن أبي سفيان قال : دخلت على معاوية وهو مستلق على ظهره ، وعلى صدره صبي ، أو صبية تناغيه ، فقلت : أمط هذا عنك يا أمير المؤمنين ! قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من كان له صبي فليتصاب له " .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُدلع لسانه للحسن بن علي ، فيرى الصبي حمرة لسانه ، فيبهش إليه . رواه ابن حبان في صحيحه ، وإسناده حسن .
وعن أنس رضي الله عنه قال : كان صلى الله عليه وسلم يلاعب زينب بنت أم سلمة ويقول : " يا زوينب ، يا زوينب " مراراً . رواه الضياء بسند صحيح .
الأساس النفسي السابع : تنمية ثقة الطفل بنفسه :
وذلك بتعويده حفظ الأسرار ، تعويده الصيام ، تنمية الثقة الاجتماعية مثل قضاء حاجيات المنزل ومجلسة الكبار ، تنمية الثقة العلمية بتعليم القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، تنمية الثقة الاقتصادية والتجارية بتعويده البيع والشراء .
فقد أخرج مالك عن سليمان بن يسار قال : فني علف حمار سعيد بن أبي وقاص فقال لغلامه : خذ من حنطة أهلك ، فابتع به شعيراً ولا تأخذ إلا مثله .
الأساس النفسي الثامن : حسن النداء للطفل :
لقد استخدم رسول الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم خطابات متنوعة ينادي فيها الأطفال فمرة باسمه " يا أبا عمير ! ما فعل النغير ؟ " ، وتارة " يا غلام " ، وكثيراً " يا بني " .
فروى مسلم في صحيحه عن إسحاق بن مالك : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا بني ".
وروى الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ابن أخي ! إن هذا اليوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه ، غفر له يعني : يوم عرفة " .
الأساس النفسي التاسع : الاستجابة لميول الطفل وترضيته :
روى ابن عساكر عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى عثمان بن مظعون ، ومعه صبي صغير له ، يلثمه ، فقال له : " ابنك هذا ؟ " قال نعم قال تحبه يا عثمان ؟ قال إي والله يا رسول الله ، إني أحبه ، قال " أفلا أزيدك حباً له ؟ " قال : بلى ، فداك أبي وأمي ، قال : إنه من ترضى صبياً صغيراً من نسله حتى يرضى ، ترضاه الله يوم القيامة حتى يرضى ".
الأساس النفسي العاشر : أثر التكرار في نفس الطفل :
قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : " مروا أولادكم بالصلاة ، وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم وهم أبناء عشر سنين " رواه أبو داود .
فهذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود يوجهه الآباء بقوله : " عودوهم الخير ، فإن الخير عادة " .
الأساس النفسي الحادي عشر : التدرج في الخطوات مع الطفل :
قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : " مروا أولادكم بالصلاة ، وهم أبناء سبع سنين ، واضربوهم وهم أبناء عشر سنين " رواه أبو داود .
فمرحلة المشاهدة للوالدين وهم يصليان فترة ما قبل السابعة ، ثم يبدأ الأمر بالصلاة من السابعة إلى العاشرة ثم الضرب إن لم يؤد الفرض .
الأساس النفسي الثاني عشر : الترغيب والترهيب للطفل :
لقد استخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب كثيراً مع الصغار والكبار على حد سواء لأن هذا مما تميل له النفس ومن أمثلة ذلك الترغيب في بر الوالدين ، والترهيب من عقوقهما .
والله المستعان وعليه التكلان أصلح لنا اللهم ذرياتنا ويسر لنا تربيتهم على النهج المحمدي القويم اللهم آمين .