السلام عليكم ورحمه الله وبركاته


فحوص لا إجابات لها!!





ارتفاع الفاتورة العلاجية في المستشفيات الخاصة في الدولة، حقيقة لا شك فيها، حيث تصل الأرقام أحياناً إلى مستويات لا يصدقها عقل، ومع ذلك فإن الكثيرين مستعدون للدفع نظير الصحة، لكن هل كل ما يدفعه المريض هو بالفعل حاجة ماسة لتحسين حالته الصحية، إذا كان كذلك فلا بأس.


ارتفاع الفاتورة في معظم الأحيان، يكون بسبب مكوناتها، وأعني بالطبع تلك الطلبات التي يقررها الطبيب للوصول إلى التشخيص السليم، هذه الطلبات عادة ما تترجم بقائمة طويلة عريضة من الفحوص المخبرية، الضرورية وغير الضرورية، التي لا يفقه المريض فيها شيئاً بطبيعة الحال، وما عليه سوى الانصياع لأوامر الطبيب.


في كثير من دول العالم، تخضع المستشفيات، والعيادات الخاصة، إلى رقابة مشددة من قبل الجهات الصحية، هذه الرقابة لا تقتصر على إعطاء التراخيص وتفقّد مكان العيادة، والتدقيق على شهادات الأطباء والممرضين، والأمور الصحية واشتراطات النظافة، صحيح هذه الأشياء مهمة وهي جزء من عمل الرقابة، لكن الأهم من ذلك كله أن هناك نوعاً ذكياً جداً من الرقابة يفرض على العيادات والمستشفيات الخاصة، تعرف بالرقابة اللاحقة.


تقوم فكرة الرقابة اللاحقة على شن حملات تفتيشية «مفاجئة»، يقوم بها أطباء مختصون من القطاع العام، أو الجهة الطبية الرسمية المختصة، في فترات زمنية متقاربة، بحيث يزور الطبيب العيادة لمدة لا تتجاوز الـ20 دقيقة، يتجه فوراً إلى ملفات المرضى، فيأخذ منها عيّنات عشوائية، ويبدأ عمله في التدقيق على كل الخطوات التي اتخذها طبيب العيادة الخاصة لمعالجة المريض، وأولها نوعية الفحوص التي طلبها، يدقق عليها لمعرفة هل كان الطبيب محقاً في طلب هذه النوعيات من التحاليل والفحوص، أم أنه بالغ من دون وجه حق، ثم يبدأ أيضاً في التدقيق على نوعية الأدوية التي كتبها الطبيب، وجميع الخطوات الأخرى، ليعرف إن كانت مطلوبة ومهمة، أم أنها زيادة من أجل التكسّب من وراء المريض.


ليس هذا فحسب، بل يباشر الطبيب المراقب على العيادة، بالاتصال عشوائياً ببعض المرضى المسجلة بياناتهم في الملفات، ليناقشهم حول الخدمة العلاجية، والمعاملة التي وجدوها في العيادة، إضافة إلى الاطمئنان على فعالية العلاج من عدمه!!


في ظل وجود مثل هذه الزيارات التفتيشية «المفاجئة» لمراقبة أداء وعمل الأطباء في القطاع الخاص، هل نتوقع وجود تلاعب أو تسيّب، أو استغلال الحالة الصحية والمرضية للبشر؟ لا أعتقد ذلك إطلاقاً!!


قد تكون نوعية العلاج غالية، وقد تتكلف بعض المستشفيات الخاصة مصروفات عالية للحفاظ على الجودة، أو الاستعانة بأطباء مختصين ذوي مستويات عالية، فينعكس ذلك على الفاتورة العلاجية، فترتفع نوعاً ما. لا مانع من ذلك، وهناك الكثيرون ممّن لا يمانعون الصرف بسخاء على صحتهم وصحة أولادهم، لكن شريطة ألا يدخل «التدليس» في العلاج!!


نعم هو نوع من الغش والتدليس، عندما يتعمّد الطبيب،طلب فحوص وتحاليل مخبرية غالية الثمن، وهو يعرف تماماً أنه ليس بحاجة لها، ولكن تشغيل المختبر التابع للمستشفى الخاص الذي يعمل فيه يجعله يطلب ما لا يحتاج، على حساب المريض، هل هناك تسمية أخرى لهذا التصرّف؟!




قولو رايكم و الاااا