بمنتهى البراءة و بدون أدنى سوء نية قررت ذات يوم أن أذهب مع والدتي لشراء بعض الخضراوات اللازمة للمنزل من الخضري الموجود على ناصية شارعنا والذي يصل صوت صراخة على الخضار لأخر الشارع، ولكن بعد هذه المرة ندمت حقاً لهذا القرار الغير صائب بالمرة..!!
عد ذهابنا للخضري، أخذنا نقلب نظرنا أيضا بمنتهى البراءة بين أنواع الخضراوات المختلفة ذهاباً و إياباً حتى استوقفتنا الأسعار المطروحة والتي قد زادت الضعف مرتين على الأقل لكل نوع حتى أننا لم نكن متأكدتين من الأرقام هل هي 7.5 للكيلو أم 5.7، وعندما تجرأت والدتي لسؤال " البيه " الخضري الذي كان يتكلم في الهاتف المحمول ويضحك بصوت جهوري يليق بمعلم من القرون الوسطى – إن كان هناك واحداً – والذي كان يصدر صدره نتيجة للضحك المفعم بالشيشة وخلافه أصواتا و كأنه جرار حرت زراعي قديم، عن الأسعار فأجابها بعد أن أزبد و أرعد لنا : - لااحظة يا مادام.. مش شايفاني بكلم الحتة الطرية بتاعتي، أصل الجماعة طلعت حامل في العيل الخامس ولسة الداكتورة ماشية من عندها، وبتفرحني.
فباركنا له ووضعنا ألسنتنا في حلوقنا وصمتنا حتى أنهى الحديث المشوق الجدير بفيلم من أفلام الأبيض وأسود الذي كان بطلها عبد الفتاح القصري، ثم أخيرا أغلق الخط و التفت لنا و قال : أؤمري يا مادام، بتسألي عن إيه؟؟

فشددت ذراع أمي في خفة كي لا يلاحظني محاولة أن أحثها على أن لا تنطق بما لا يحمد عقباه، ولكني ملحقتش....وبالفعل سألته أمي عن سعر الفاصوليا الخضراء التي اشترتها الأسبوع الماضي بـ3 جنيهات ونصف، هل سرقتها الأطباق الطائرة؟؟؟

فأجابها والشرر يتطاير من عينيه: طوبقان طايرة إيييه يا مادام، أنتي بتألسي علينا لييييه، ماهو "الدورال" غِلي يا مادام، أنتي مش عايشة في الدنيا والا إيه!!!

فردت أمي ببرود وعصبية: لا كنت نايمة، معرفتش أن في ناس معندهاش ضمير ومش عايزانا ناكل ولا نشرب ولا نعيش في الدنيا دي خالص......حرام ليه الحاجة بقت غالية كده الله يخرب بيت الظلمة...

فرددت على أمي و أنا أجذبها من ذراعها مسرعة شبه راكضة، ومؤكده على كلامه و أحاول أن أنفد بعمري أنا وهي : يا مادام "الدورال" غِلي، يالا يا مادام.....






منقول