ما السبب الذي يجعل البعض يتعامل مع شهر رمضان باعتباره شهرا لا علاقة له بالحب؟ والمقصود بالحب هنا هو تلك المشاعر التي تربط بين أي حبيبين؟ هل لأنهم يعتقدون بأن الحب "حرام" وعليه يجب أن يكون إلى جوار الشياطين المسجونة في هذا الشهر الكريم؟ أم لأن الحب هذا الذي يجمعهما "فالصو" ويبحث عن أقرب فرصة للفلسعة ولا يوجد أفضل من شهر رمضان حتى يبدو الانفصال بينهما على خلفية دينية؟

عموما المدعوون لقراءة هذا الموضوع هم الذين يجمع بين كل اثنين منهم "حب حقيقي" وهذا يعني أن هناك رابطا رسميا يجمع بينهما -إن شا لله حتى دبلة ومحبس وجلدة حنفية هع هع!- أو حتى لو كان هذا مجرد "ربط كلام" بين الأهل. ويا سلام لو حضرات السادة المتزوجين كانوا معنا هذه الليلة. يعني العملية سليمة وفي النور وعلى مرأى ومسمع من الجميع.. بسم الله حلال الله أكبر!

أما وقد اتفقنا على هذه القاعدة هيا بنا لنعرف أكثر من طريقة "رمضانية" سهلة وبشرية جدا يمكن أن تساهم في التقريب بين الحبيبين -اللي بجد طبعا-.. الفكرة الرئيسية في كل هذه الطرق التي قد تبدو للبعض مجنونة ملخصها كلمتين فقط "تغيير الإيقاع".. يعني الاستفادة من رمضان من تغيير نمط الحياة الرتيب وهو أمر -لو علمتم- عظيم وله تأثيرات سحرية.. اقرأ وأنت تعرف.


افطروا في مائدة رحمن!



لا تستهجن الفكرة. ولا تنظر لها من "فوق" على اعتبار أن مائدة الرحمن هذه مخصصة للفقراء والمحتاجين وعابري السبيل وأنت وخطيبتك أو زوجتك لستما هكذا طبعا. أولا: دي حاجة إحنا مش متأكدين منها!، ثانيا: وأنت تتهيأ لدخول أي مائدة رحمن محترمة فيك يا مصر لا أحد يطلب منك البطاقة الشخصية ليتأكد من أن وظيفتك المثبتة فيها "فقير" أو "غلبان" أو "عابر سبيل"! هذا يعني أن موائد الرحمن مخصصة لكل الصائمين دون أي تمييز. أما ما علاقة مائدة الرحمن بتوطيد العلاقة بين الحبيبين فهي عميقة جدا و"غويطة" عن جد؛ لأن تناول الإفطار في مائدة رحمن يجعلكما تختلطان بفئات متنوعة ومختلفة من البشر. ستجدون الفقراء جدا ومتوسطي الحال وعابري السبيل -زيكم بالظبط!- ملامح التعب والإرهاق والشقا المحفورة على الوجوه ستجدونها تزول مباشرة مع أول معلقة تدب في قلب طبق البطاطس. ستجدون الروح تعود من جديد إلى زملائكم في المائدة. لتكتشفوا أكثر من حقيقة. أولا: أن الراحة والسعادة والانبساط لا تكون دائما من خلال أطباق الكافيار والفياجرا والحلويات القادمة من "لابوار". لقمة هنية "صافية" فعلا تكفي مائة وأكثر. ثانيا: ستكتشفون أنكم -أي أنت وخطيبتك أو زوجتك- ولا مؤاخذة تافهين جدا. أي نعم تافهين عندما تضيعون من عمركما أحلى الساعات في خناقات على أسباب "عبيطة" ومن أجل التحقيق في أشياء أكثر عباطة "هنصيّف فين السنة دي؟"، "ليه الأكل النهارده طعمه يعععععع؟". "بقالك قد إيه ما ودتنيش سينما؟"."نفسي آجي البيت وأنام من غير ما ترغي معايا في كلام فاضي". أي نعم كل هذه تفاصيل "صغيرة" جدا ستكتشفون أنها تافهة جدا طالما مَنَّ الله عليكما بنعمة الحب والأكلة الهنية والدفء الأسري... مش مصدقين؟ طب روحوا مائدة رحمن وانتوا تعرفو

اتسحروا فوق السطح!



أي نعم فوق السطح! حتى لو كنتم تسكنون في شقة إيجار جديد وصاحب العمارة يستعدُّ لطردكم نهاية الشهر الجاي؛ لأن هناك سائحا أجنبيا يريد تأجير الشقة بالدولار.. حق استغلال السطح حق مشروع لكل المواطنين الساكنين في العمارة -ممكن نتفلسف بقى ونقول أن العمارة ترمز للوطن وأن السطح ده هو السُلطة بضم السين وليس بفتحها!- وعليه تعالَ في يوم وليكن منتصف الشهر الكريم حيثما يتألق القمر بدرا في السماء. لا داعي للتكلف أو المنظرة في الأول وفي الآخر إنتوا بتتسحروا فوق السطح يعني! طبلية أو ترابيزة صغيرة وكرسيين فقط لا غير.. لا داعي للشموع فالقمر بدر كما قلنا. هي هي أطباق الفول والطعمية والبطاطس والجبن والزبادي الحجم العائلي.. سموا الله وكلوا! يمكن أن يتجاوز كل واحد منكم عن "طفاسته" هذه الليلة فقط. فلتكن أول لقمة يتناولها كل طرف هي من يد الآخر.. همممممم.. حلوة فعلا! دعوا أصواتكم في الكلام هادئة أقرب إلى الهمس.. تذكروا أول مرة صام فيها كل واحد منكم حينما كان صغيرا.. وأول مرة تخفَّى من الجميع ليتناول شربة ماء من القُلة قبل أذان العصر حينما كان طفلا في السادسة طبعا!.. اضحكوا وتكلموا عن ذكريات الطفولة والشباب.. وعن مشاعر أول مرة فطرتم وتسحرتم فيها مع بعض.. هيييييه.. طب وربنا ده أحلى سحور!

اركبوا مترو!



قبل أن تقول ألفاظا تضيع عليك ثواب الصوم! تعالَ نناقش الفكرة بهدوء. لو كنت "قاهري" أصيل فأنت تدرك تماما أن ركوب مترو الأنفاق هو وسيلة "غير صحية" و"غير آمنة" لإنقاص الوزن و"الخسسان" بتأثير كل هذا العرق الذي تفقده وأنت تستقله. هذا صحيح طبعا. خاصة وأنك ستجد كل هذا الهول "حاضرا" في كل الأوقات في الصباح والمساء ووقت الظهيرة لأنك تعرف طبعا التفسير الحكومي الأصيل "المصريين دول مفيش وراهم غير الخلفة!". ما رأيك إذن إذا اصطحبت المدام لتأخذ جولة في مترو الأنفاق وقد صار أشبه بسيارة ملاكي لا يستقلها أحد سواكما؟!

إمتى؟ في رمضان طبعا! التوقيت بالضبط؟.. تماما قبل أذان المغرب بخمس دقائق.. للأسف لن تجد المترو خاويا تماما ستجد بعضا من البشر متناثرين على المحطات وداخله يودون لو استطاعوا أن يسير المترو بالوقود النووي حتى يسرع من خطواته ليصلوا إلى بيوتهم قبل أن يبدأ "بكار" أو "سوبر هنيدي". وهذا هو عز الطلب.. بأتكلم جد.. وأنت تتأبط ذراع المدام تحمل في يدك كيسا فيه كثيرٌ من التمر وإلى جواره كيس آخر به العصير والساندويتشات الخفيفة.. عبر سماعة تليفونك المحمول ستسمع أذان المغرب.. هُبَّ من مقعدك.. وبهدوء وابتسامة لطيفة قم بتوزيع حبات التمر على رفقائك القلائل في المترو.. متعة؟ أي متعة يا راجل.. رائع أن تشارك الآخرين طعم الإفطار.. رائع أن تكون أنت أول من يقدم له ما "يغير الريق".. عد إلى مقعدك بجوار زوجتك.. ثم اعزم على الحضور "من على بعد!" بالساندويتشات والعصير؛ لأننا مش هنقلبها مائدة رحمن هنا كمان! "بأهرز طبعا"... سمِّ الله ثم افطر.. همممم.. جميل.. ابسِط يا عم كده تبقى اتسحرت مرة فوق الأرض وفطرت مرة تحت الأرض!


خدوا مركب!



مجنونة الفكرة جدا هذه المرة خاصة أنها تتطلب وجود مراكبي "لاسع" يقبل أن يضحي بطبق المكرونة ونفس الشيشة لحظة أذان المغرب من أجل أن "يغير إيقاعكم"! -طب ما تغيروا جلدكم حتى هو ماله!- ولهذا وبفعل ما قد تدفعه من تكلفة إضافية لعم "توكل" المراكبي ربما يكون هذا الإفطار هو الأكثر تكلفة مقارنة بما سيحدث في المترو أو مائدة الرحمن طبعا لكن الأمر يستحق.

فقط كونوا عند المرساة قبل أذان المغرب بنصف ساعة؛ لأن التفاوض على ما سيتم دفعه نظير تأجير المركب من المغرب وحتى العشاء قد يستغرق وقتا طويلا. كن "حمشا" و"مرنا" في ذات الوقت... معكم طبعا كيس التمر إياه.. لا بد أن تعزما على عم "توكل" ببعض حبات ثم يمكن أن تتقبلا تدخينه للشيشة بعد الأذان مباشرة.. لا تنس أنك لا تعرف العوم ولا زوجتك كذلك وأنكم في قلب النيل!

من الجيد أن يكون معكما نفس الساندوتيشات الخفيفة إياها "أيوه بتاعة المترو!". لن نقول لكم ما الذي يمكن أن يقوله كل واحد منكما للآخر في هذه اللحظات.. حضراتكم أنتم بتفطروا في قلب النيل.. يعني حاجة ملوكي جدا ولا يقدر عليها ناس كبارات في هذا البلد! عيشوا يعني وتمتعوا وهتلاقوا الكلام جاي لوحده كده أفواج أفواج أسراب أسراب طوابير طوابير! .. وماتنسوناش بدعوة حلوة!