فى قلب العاصمه
فى قلب القاهره اكبرى
فى منتصف الليل
يعود الشباب المتسكعون العاطلون الى ديارهم
بعد يوم حافل من البحث على عمل...او من قضاء سهره على المقاهى
ويعود ايضا كل رجل يعمل مسئول عن اسره....عن بيت
الشوارع فارغه تماما .....الا من الكلاب الضاله والسكارى
تمر ساعاات الليل ببطىء عجيب...او هذا ما شعر به المتسكعون الذين لم يعودا بعد
داخل احد البيوت
ينام رب البيت فى تعب وارهاق
وكذلك زوجته....
استعدادا الى نهارا عصيب من العمل المرهق
ومازال الاطفال يشاهدوا التلفاز
ولم يرهقهم الجلوس امامه ولم يملوا بعد
حتى انتهى ذلك الفيلم....
ونهضوا ...
لم يكن فى نيتهم النهوض
ولكن ليس باليد حيله
فقد انقطعت الكهرباء
من الحى كله_او من القاهره بأكملها_.....من يدرى؟؟؟؟
وجلس كل منهم على فراشه يحاول النوم مبكرا
فالساعه الواحد فى الاجازه الصيفيه بالنسبه لهم كانت مبكرا الى اقصى حد
ورغم اننى كما قلت -الاجازه الصيفيه- الا ان لم يفهم احد سبب هذا البرد القارص


داخل احد الاماكن الغامضه
اناس يلبسون معاطف بيضاء
كأنهم اطباء...او ما شبه ذلك
الاجهزه امامهم فى كل مكان
اجهزه غريبه وغامضه
وكأن اصحاب المعاطف البيضاء اطباء ومهندسين (الكترونيه) فى ذات الوقت
الكل يعمل فى كد بلا صوت وبلا ملل
كل منهم فى عمله
ترك احد الرجال مكانه ونظر الى الفضاء الخارجى بجهاز يشبه التلسكوب
وصرخ بفرحه و بجنون"لا امل ........لا امل
وكأن صرخته هذه فجرت فى المكان قنبله
فقد انطلق الجميع يردد ورائه"لا امل........لا امل


فى الشوارع
امتلأت الشوارع بالناس مره اخرى
ليس كل الناس
بل من يسكن فى قلبه التقوى والصلاح
فقد حانت صلاه الفجر
الله اكبر ...الله اكبر
بدأت الصلاه
وهناك من يجرى محاولا ان يصل اليها قبل ان تنتهى
وهناك من وصل وبدأ الصلاه
وهناك من ظهر خيبه الامل واضحه على وجهه
واقسم ان غدا لن يترك الصلاه وانه سيستيقظ مبكرا
ولكن من يؤكد ظهور الغد............غدا
انتهت الصلاه
وخرج الرجال جميعا
بعضهم من غلبه النحاس فذهب الى بيته لينام
وبعضهم كان من الشباب ينتظر هذه الصلاه ليجلس مع اقرانه واصدقائه
وبالفعل تجمع الشباب....وظلوا يلقوا التحيات بعضهم لبعض
يسألون على من قد فاته الصلاه....ويسألون على احوالهم فى هذه الحياه
اتجهوا الى النيل ليروا شروق الشمس..
سرقهم الوقت وظلوا يتحادثون فى شتى الامور
من دين الى سياسه
ومن علم الى لهو
ومن دنيا الى اخره
وحين شعر احدهم بمرور الوقت
اطلق سؤال كالقنبله
اين الشمس يا رفاق؟؟
وردد الجميع فى تعجب"حقا اين الشمس؟؟؟؟

انطلقت المنبهات من اغلب منازل القاهره الساعه السابعه صباحا
وفى احد هؤلاء المنازل
انطلق المنبه يكاد يصم اذن الرجل (رب البيت)
استيقظ ونظر الى المنبه الساعه السابعه وربع
نهض فى نشاط
واتجه الى النافذه وفتحها ليستنشق هواء الصباح العليل
فاذا به هواء بارد قارص
واذا به لم يجد امامه الصباح المتوقع
ولكن لم يصدمه الامر
لقد اتجه الى فراشه مره اخرى ورمق المنبه نظره كره
وكأن المنبه او الذى اخطأ
لا الشمس التى لم تظهر بعد
وقبل ان يلقى نفسه على فراشه
نظر الى ساعه يده فوجدها السابعه ونصف
هنا بدأ يشعر بالقلق
فأيقظ زوجته وقال لها فى عصبيه"كم الساعه الان؟؟؟؟
زوجته... امرأه مرحه تعلم ان السبيل للحفاظ على بيتها هى عدم اثاره المشاكل ابدا
ولا حل اخر...خصوصا ان زوجها حاد الطباع الى اقصى حد .. شخص طيب ولكنه عصبى فكانت تمتص غضبه بابتسامتها الطيبه
فردت فى مرح وهى تنظر الى المنبه"الساعه الان...........السابعه وواحد وثلاثين دقيقه واربعه عشر ثانيه
وظلت تردد"خمسه عشر... سته عشر
الا انها رأت فى عين زوجها ان الوقت لا يمسح بهذا المزاح لماذا ..؟؟
لا احد يعلم...........

فى الشارع جموع رهيب من الناس يسيرون وفى يد كل شخص شعله مما تراهم فى العصور القديمه
وكان معهم ذات الرجل ...هو وزوجته واولاده......
لم يكن قد نزل مباشره بل انتظر لأكثر من سته ساعات
فلم تظهر الشمس فأنطلق فى الشارع كمجنون مع غيره من المجانين
يبحثون عنها.................يبحثون عن الشمس
والكل يردد فى صوت واحد"اين انتى؟؟؟؟؟؟؟
اين ذهبتى؟؟؟؟؟؟؟............اين الشمس؟؟؟؟؟؟؟؟
يسيرون فى كل اتجاه بلا هدف
منهم من ينظر فى بلاهه الى الارض ويبحث عنها كأنها قلم سقط من جيبه
ومنهم من يردد وفى عينه الجنون .......الخوف والجنون"انه يوم القيااااااااااااامه
انه يوم القيااااااااااااااااااااا ااامه................سنلاقى جميعا حتفنا اليوم
لاااااااااااااااااااااااا ليس اليوم ...........انه الان
تجمع حوله عدد كبير من الناس وكأن ذلك الشخص اصبح فى ثوانى قليله والى من اولياء الله الصالحين
يطلبون منه ان يدعو الله كى يغفر لهم ذنوبهم....كى يتقبل توبتهم...كى لا يلقوا ذلك المصير المخيف المرعب
وبالجوار هناك قد شخص فتح زجازه الخمره وظل يشرب منها.......يشرب بجنون
ونادى على بعض الناس
على اقرانه واصدقائه
ففتح كل منهم زجاجه الخمره الخاصه به وظلوا يشربوا وه سائرين يرددوا"سنمووووووووت ....سنمووووت
ليتمتع الجميع بحياته قبل ان نلاقى حتفنا.........من يريد ان يشرب فليشرب ومن يريد ان يقتل فليقتل...ومن يريد ان ....فليفعل
ابتعد عنهم جميع الناس
ابتعد عنهم الناس فى سرعه
وكأن الشيطان يتحدث ويتحرك
فقد حاول بعض الناس ان يقذفوهم بالحجاره محاولا لرجمهم
ولكن هذا لا يمنع ان هناك عدد لا بأس به قد اتبعوهم....اتبعو الشيطان واقرانه
مازال الناس يصرخوون"اين الشمس...........اين الشمس؟؟؟
ولا احد منهم يعلم


وفى ذات المبنى الغريب
قال احد العلماء "النتائج طبيعيه
قال اخر"الم اقل لكم لا امل ....لا امل
فقال الجميع" حقا لا امل ...لا امل


فى الشارع
قلت الجموع...
جموع الناس قلت كثيراااااااا
الكثير من الناس ذهبت الى بيوتها
فالتعب اصابها
وكذلك الملل ..
واختفاء للامل..

قلت الجموع
قلت كثيرا
فلم تسمع فى الشارع الا اصوات خافته تردد فى خفوت"لن نيأس وسنعثر على الشمس
وكأن هذه الاصوات تخشى ان يسمعها احد.......الا من تثق به

قلت الجموع
نعم قلت كثيرا
ولكن ماذالت هناك بعض الجموع
اصبحت متفرقه ...مختلفه فى الاهداف وفى المبادىء
اصبحت احزاب متفرقه
احزاب ضعيفه جدا جدا


وفى ذات المبنى الغريب
قال عالم"الان نسعطى التقرير للقياده
ورد اخر"اتظنها جيده
رد الاول"جيده............؟ انها لم تعطى اى نتائج غير متوقعه
فى البدايه هناك خمول فى الحياه.. اى حياه بلا هدف منها للحياه....ثم نحجب وجود الشمس فتظهر ثوره....ثوره بدائيه لا معنى لها بدون الشمس
ثم يأتى الممل ليقتل هذه الثوره بمساعده اليأس....ثم يصبحوا جموعا متفرقه ...احزاب واهنه....
الم اقل لك............لم تعطى اى نتائج غير متوقعه...وسنظل حاجبين الشمس عنهم بأستخدام عقولنا ..باستخادم التكنولوجيا...........وسننتصر
رد الاخر"اذن لا امل...............!!
لا امل لهم فى البقاء ....................!!