المسيح الدجال :

سمي بالمسيح لأنه ممسوح العين وهذه التسمية بهذه الصيغةمشتقة من أسم المفعول أي الممسوح بخلاف المسيح ابن مريم الذي اشتق اسمه من اسم الفاعل الماسح لأنه كان يمسح على المريض فيبرأ وقيل لأن دجل معناها غطى وموه ولذلك يقال دجل الإناء بالذهب أي غطاه وذلك لأن هذا الدجال سيغطي الأرض بكفره وقيل لأنه سيشمل الأرض ويغطيها برحلته الطويلة التي سيقطعها في زمن قصير أما عن الدجال وأنه شرط من شروط الساعة فإنه واقع ولا بد وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح "أن الساعة لا تقوم حتى تكون عشر آيات الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس … إلى آخر الحديث " فالدجال ظهوره من شروط الساعة وشروط الساعة منها صغرى ومنها كبرى وشروط الساعة ابتدأت بموت الرسول صلى الله عليه وسلم فإن أول علامات الساعة الصغرى موت الرسول صلى الله عليه وسلم وهناك علامات الساعة الكبرى ومنها الدجال وقد قال صلى الله عليه وسلم " ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت وكسبت في إيمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض " فإذا كان الناس في ذلك الزمان مستعدين لخروجه ومؤمنين فإنه لا ينفع إيمانهم إذا خرج ذلك الدجال من الفتن التي تقع منه وهذا الحديث يشير إلى آية موجودة في كتاب الله وهي قوله عز وجل (.. . يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ..) (الأنعام:158) فالمقصود بقول الله عز وجل بعض آيات ربك منها الدجال وهذا الذي يجاب به على بعض الناس الذين يقولون لماذا لم يذكر الدجال في القرآن فنقول أنه قد ذكر ضمنا وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم حذر الأمة وقال بادروا بالأعمال ستا وذكر منها الدجال أي انتهزوا الفرصة بالأعمال الصالحة قبل أن يظهر الدجال فقد لا تستطيعون أن تعملوا شيئا إن ظهر وعلموا أيها الأخوة أن الدجال أكبر فتنة موجودة على ظهر الأرض على الإطلاق فقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ونحن سننقل أحاديث صحيحة بإذن الله في هذا الدرس وروى حديث الدجال عدد من العلماء ومن أوسع من روى له الإمام مسلم رحمه الله في صحيحة والإمام أحمد رحمه الله في مسنده وكثير من الأحاديث التي وردت في الدجال صحيحة وثابتة وهذا ما سنعتمد عليه في هذا البحث " ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال " وفي رواية " أمر أكبر من الدجال " من خلق آدم إلى يوم القيامة لا توجد فتنة أكبر من فتنة الدجال وقد روى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال : إني لأنذركم وما من نبي إلا أنذر قومه ولكني سأقول لكم فيه قول لم يقله نبي لقومه إنه أعور إن الله ليس بأعور " وقال صلى الله عليه وسلم " إني لأنذر كموه وما من نبي إلا أنذر قومه وقد أنذره نوح قومه ولكني سأقول فيه قول لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور " وقال عليه الصلاة والسلام " غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجكم دونكم (أي أن النبي كان يتوقع أن يخرج وهو فيهم فإذا خرج والرسول صلى الله عليه وسلم حي فسيتولى الرسول صلى الله عليه وسلم محاجة الدجال وإفحامه وإقامة الحجة عليه وتبيين باطله من دون الأمة ) وإن يخرج ولست فيكم فمرؤ حجيج نفسه " أي أن كل واحد سيتولى المدافعة بنفسه وإقامة الحجة بنفسه ودفع شر الدجال عن نفسه بنفسه وذلك بأن يكذب الدجال وأن يلقي بنفسه في النار التي مع الدجال كما سيرد في شأن هذا الدجال ثم قال عليه الصلاة والسلام " ولست فيكم فمرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم " أي أن الله ولي كل مسلم وحافظ ومعين لكل مسلم على هذه الفتنة ثم قال صلى الله عليه وسلم " فأما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي الا حذر أمته وسأحذركم وه بحديث لم يحذره نبي أمته" درس لنا أن الدعاة الى الله عز وجل ينبغي أن يحذروا الناس من الدجال وينبغي أن يصفوا للناس الفتن وينبغي أن يعلموا الناس كيف يكون موقفهم من الفتن نأتسي بالرسول صلى الله عليه وسلم كيف حذرنا من فتنة الدجال وكيف وصف لنا الدجال وصفا دقيقا كأننا نراه فإذا مهمة الدعاة الى الله أن يحذروا الناس من الشر وأن يبينوا لهم ما هو الشر وكيف يكون الموقف وكيف يحذر من هذا الشر