من منا لا يحلم بالجنة؟
من منا لا يحب أن يكون له مئات بل آلاف القصور ومال لا ينتهي "لهم ما يشاءون خالدين"؟
من منـّا لا يحب أن يخرج من هذه الدنيا على خير؟
من منـّا لا يخاف من النار وعذابها؟
ومن منـّا لا يخاف من سلاسلها ولهيبها؟
الجنة والقصور والأنهار والملك العظيم والراحة النفسية.. لا أمراض.. لا خوف.. لا موت.. لا مشاكل.. فقط متع وسعادة لا تنتهي.

ألا تعلم أن أقل واحد له ملك في الجنة هو رجل سيخرج من النار بعد عذاب طويل فيقول له الله: "ادخل الجنة"، فيدخل فيراها أو يخيل له أنها قد ملئت فيرجع إلى الله فيقول يا رب: "وجدتها قد ملئت"، فيقول له الله: "أما ترضى أن يكون لك مثل أعظم مُلك مَلـِك في الدنيا"؟! فلا يصدق العبد ربه من كثرة وعظم هذا الملك فيقول: "أتهزأ بي وأنت رب العالمين؟"، فيقول له الله: "لا أستهزئ بك ولكني على ما أشاء قادر.. اذهب فإن لك مثل أعظم مُلك مَلـِك في الدنيا ومثله ومثله ومثله ومثله ومثله".. (يعني 5 أمثال)، فيقول العبد: "كفى يا رب"، فيقول له الله: "اذهب فإن لك مثل أعظم ملك ملك في الدنيا وعشرة أمثال".. صدق رسول الله..

هذا أقل واحد في الجنة، فما بالكم بأعظمهم منزلة؟
شجرة في الجنة في ملكك يمشي فيها الراكب مائة عام لا يقطع ظلها. كل هذا الحلم الجميل قد يتبدد أمام زفرة واحدة من رفزات النار يوم القيامة. إنها النار التي حذر الله منها وأخبر عباده عن عذابها حتى يبتعدوا في الدنيا عن أسباب هذا العذاب، وعن الطريق الموصل لعذاب النار. نار كما ورد في الأثر: "إن الله قد أوقد على نار جهنم ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة".

نار من يدخلها لا يموت فيها ولا يحيا، "كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب". نار طعام أهلها الصديد الذي يخرج من الأجساد ولا نوم فيها ولا راحة. كل هذا أيضاً يتبدد مع سعة عفو الله ورحمته وعتقه الرقاب من النيران كل يوم وبالذات في رمضان.

ونحن الآن في أيام العفو والعتق من النيران، فلماذا لا نقف على باب الله ونسأله أن نكون ممن سيعتقهم من النيران؟! إن رحمته واسعة وهو يحب عبده وهو رءوف رحيم، ولكن هل نحن مقبلون عليه في هذه الأيام حتى ننال عفوه وعتقه الرقاب.. فمن سيعتق؟

هيا لنقف على بابه حتى نكون مع من تـُفتح لهم أبواب الرحمة والنجاة. قال النبى صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيمانا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".

فهيا نكمل رمضان صياماً وقياما، إيماناً واحتساباً.. فنصوم ونقوم لله محبين له مقبلين عليه، محتسبين أجرنا عنده لا نريد به طلباً للدنيا أو شكرا من الناس لنا.

ثم ها هي ليلة القدر قد اقتربت. إنها ليلة القدر، تلك الليلة التي هي خير من ألف شهر، فمن أحسن قيامها والعبادة فيها كتب له عبادة أكثر من 85 سنة، فلماذا لا نكون من أهلها؟ ولماذا ننتظر حتى تأتي؟ ابدأ من الآن بالرجوع إلى الله واللجوء إليه وعبادته، وتحسين علاقتك مع أهلك وأصحابك ومن حولك حتى يراك الله مقبلاً عليه مستعيناً به فتكون ليلة القدر جائزة لك على إقبالك على الله.

وأوصيكم ونفسي ببعض الوصايا لنكمل بها ما تبقى من رمضان:
1- الصلاة على وقتها في أول ثلث ساعة بعد الأذان. وسئل النبي عن أحب الأعمال إلى الله فقال: "الصلاة على وقتها".

2- كثرة ذكر الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم، واقرأ معي هذا الحديث الرائع: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ ذكر الله تعالى".

3- الدعاء بالعتق من النار: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم".. "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان".

4- مصالحة من أسأنا إليه أو حتى أساء هو إلينا ليعفو الله عنا ويعتق رقابنا من النار.

5- رضا الأب والأم شرط من شروط دخول الجنة، فارجع إليهما واسترضِهما لعلّ الله يسامحنا ويرحمنا برضاهما عنا.

وأخيراً يا أحبابي: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالخواتيم".. فإذا ختم لك بالخير فإن الله يتجاوز عن ما سبق، فلنسعَ لختم رمضان بالخير، ليقبل الله ما سبق منه من إحسان ويتجاوز عما كان فيه من تقصير أو نسيان.

والله المستعان..