--------------------------------------------------------------------------------



لا تكن لطيفا اكثر من الازم.............





تحاول دائما أن تفعل ما يتوقعه منك الآخرون‏,‏ وتحرص علي ألا تؤذي مشاعرهم‏,‏ وتسارع إلي مساعدة الأصدقاء والأقارب كلما احتاجوا إليك ، وتتفادى مضايقاتهم حتى لو أثاروا غضبك‏,‏ إذا أنت شخص لطيف وتحب وتحرص علي أن يصفك الناس هكذا‏.‏


ومع ذلك إذا أمعنت التفكير في سلوكياتك‏ ( اللطيفة ) ستكتشف أنها في كثير من الأحيان سلوكيات ( انهزامية ) كأن تقول نعم حينما كان ينبغي أن تقول لا‏,‏ أو تتظاهر بالهدوء عندما تكون غاضبا‏,‏ أو تلجأ للكذب لأنك تخشي إيذاء مشاعر الآخرين‏,‏ وقد تتحمل أعباء فوق طاقاتك حتى لا تحرج شخصا عزيزا عليك‏.‏
أي أنك في سبيل الحفاظ علي التعامل مع الآخرين بلطف ترتكب العديد من الأخطاء التي قد تؤثر بطريقة سلبية علي عملك وعلاقاتك الاجتماعية‏.‏
ومن أكبر الأخطاء التي يقع فيها من يتسم باللطف هي النزعة إلي الكمال مما يفرض ضغوطا كبيرة عليه‏,‏ ويتطلب مجهودا مضنيا منه لإثبات الذات‏,‏ والقيام بالمهام المختلفة علي أكمل وجه‏,‏ فضلا عن الإرضاء الدائم للآخرين‏.
‏ويجب هنا توضيح أن محاولة الوصول للكمال في حد ذاتها ليست عيبا ولكنها تصبح خطأ عندما تدفعك لوضع معايير غير واقعية لنفسك‏,‏ أو تكبدك ما لا تتحمل من مجهود أو وقت أو مال‏,‏ أو عندما تصبح هاجسا لدرجة تعرقل أدائك لعملك‏.‏
وأول خطوة لتصحيح هذا الخطأ هو الإيمان ‏(‏ وليس مجرد ترديد العبارة ‏)‏ بأنه لا يوجد أحد كامل، وأن تتقبل نواحي القصور لديك‏.‏
يأتي بعد ذلك إدراك أن الكمال ليس هو الطريق الوحيد لحيازة قبول الآخرين‏.‏
وبجانب النزعة للكمال يلخص " ديوك روبنسون " أخطاء أخري يقع فيها الناس اللطيفين بشكل يومي منها ‏:-‏

1. القيام بالتزامات أكبر من طاقتنا ‏:‏-

عادة يوقعنا اللطف في مأزق دون أن نشعر ‏,‏ إما أن نقول لا لشخص عزيز يطلب منا شيئا فنشعر بالأنانية والذنب‏,‏ أو نحاول القيام بكل ما يطلب منا فنستنزف طاقتنا‏.‏

2. ‏عدم قول ما نريد‏ :-

‏فربما نلجأ لذلك لأننا نعتقد أنه غير مناسب اجتماعيا‏,‏ أو لا نريد أن نظهر بمظهر الضعيف‏,‏ أو نخشي الرفض أو لا نريد أن نسبب حرجا لمن تحب‏.‏وفي كل الأحوال فان عدم الإفصاح عن مشاعرنا ومتطلباتنا وكبت ما تريد في سبيل الآخرين سيؤدي بنا إلي المرض النفسي والعضوي كما قد تتبدد ملامح شخصياتنا‏.‏

3. ‏كبت الغضب ‏:‏-

المقصود هنا هو الإبقاء علي هدوء الأعصاب في حين إن داخلنا يغلي نتيجة استغلال الآخرين لنا أو إيذائهم لمشاعرنا وهو ما يعتبر نوعا من التزييف والكذب علي النفس وعلي الآخرين‏.‏
والدعوة لعدم كبت غضبك لا تعني أبدا أن نثور كالبركان‏,‏ كل ما علينا أن نظهر للآخرين أن ذلك التصرف يضايقنا حتى لا يكررها‏.‏

4. ‏‏التهرب من الحقيقة ‏:-

‏حرصا علي أن نكون لطيفين دائما فاننا كثيرا ما نتهرب من قول الحقيقة حتى لا نحرج الآخرين ، ولكن ذلك لا يفيدنا ولا يفيدهم‏ ، فعلينا قول الحقيقة بتواضع وحساسية‏.‏
فعلي سبيل المثال إذا سألتك زوجتك عن رأيك في صينية البطاطس التي لم تعجبك‏,‏ لا داعي لأن تكذب وتقول إنها كانت رائعة‏,‏ ولا داعي أيضا أن تكون فظا وتقول إنها كانت سيئة بل يمكنك الإجابة بأنك عادة تحب البطاطس من يدها ولكن طعمها هذه المرة كان مختلفا بعض الشئ‏. ‏وهكذا تكون قد خرجت من المأزق بأقل الخسائر‏.‏

إن التخلص من الأخطاء البسيطة السابقة لا يعني إطلاقا التوقف عن أن نكون لطفاء بل فقط تساعدنا علي ترشيد المجهود الإضافي المبذول للحفاظ علي التعامل بلطف في كل الأوقات والذي كثيرا ما يأتي علي حساب أعصابنا وراحتنا .