[center][b]
هل رأيتِهِ ؟!!!

قصة منقولة



لمحتها تضحك بهدوء وهي نائمة !! هل يُعقل ؟!
تساءلت في سرّي ... فلم يكن هناك من هو مستيقظ سوايَ



ولكن كيف ؟؟
فهي ليس من عادتها الضحك و الهذيان أثناء النوم .. فنومها اهدأ ما يكون..


اذًا لماذا تضحك ؟؟
أتُراها ترى حلمًا جميلًا !!
أم يا تُرى قد جنّ جنونها و أصبحت غير متحكمة في أفعالها !!


وقفت أمامها مندهشة .. أريد أن أوقظها لأطمئن علي حالها و أنها لم تفقد صوابها ..
فهل من الطبيعي ان تضحك وتبكي وهي في العالم الآخر ؟؟!!


أو ربما أردت ايقاظها لأُشبع رغبة بداخلي تريد أن تعرف السر الخفي وراء هذه الابتسامة الجميلة ..و ترد حيرة استقرت بذهني ..!!


فقد كانت مهمومة و حزينة قبل ذهابها إلى النوم ..
كانت الدموع والآلام تنبعث من عينيها انبعاثًا ..
و كان ضعفها وسكونها يشكيان انهزام نفسها و انكسارها ..!!


أيمكن أن تكون قد حلّت مشاكلها في الأحلام ؟؟!!
أيُعقل أن تحقق أحلامها في منام ؟؟!!



شعرت أن حيرتي قد تأخذني إلى ما قد لا يُحمد عقباه من جنون وضرب بثوابت الواقع ..
فآثرت السلامة .. وأفقت سريعًا من خيالاتي الوهمية ..


و قررت أن أعرف ما تعجّب منه قلبي وعقلي .. ولم أفكر في عواقبه ..
لم أفكر في تعبها و إرهاقها ، أو أنها ستقلق و تضطرب ..
ولم أجد نفسي إلّا و يدي تهزّها وتوقظها ... :


افيقي .. انهضي .. ماذا بكِ ؟؟ .. هل أنتِ بخير ؟؟ ..
لماذا تضحكين !!
ردّي عليّ ......!!!!


فتحت عيناها في هدوء .. ونظرت اليّ مباشرةً ..
و لكنّها لم تكن تنظر اليّ ..
كان عقلها وقلبها في مكان آخر و كان ذهنها شارد .. كأنها غير مصدقة ما رأته .. و كأنها تكمل حلمها في منام جميل لا يستوعب بعد أنها قد انتقلت الى عالم الواقع ..كأنه أراد أن يكمل بها ما بدأته في حلمها فينعم كما تنعم هي بهذه اللحظات الممتعة و يطيل هذه الابتسامة السعيدة التي اختفت من على وجهها منذ ذلك اليوم ......!!!!


قَطَعْت هذا كله للمرة الثانية ..
رددت سؤالي بإستعجاب :

ماذا بكِ ؟؟ ماذا دهاكِ ؟؟ ..
هل أصابكِ مكروه ..؟؟ تحدّثي اليّ .....


عادت اليّ ببصرها و قد امتلأت عيناها بدموع .. دموع تحكي ما قد لا يستطيع لسانها أن يحكيه .. ولو نطق لقال ..... :

زغردي .... ابشري .... افرحي .. فاليوم عيد

رأيت في نظراتها .. حلم عمرٍ قد تحقق ..
و رأيت على ملامحها .. ابتسامة طفلة صغيرة بعينين بريئتين مليئتان بقطرات سعادة ....!!


كل هذا و أكثر .. شعرته في سكونها وهدوئها و دمعات عيونها ...



نظرت اليها نظرة حب وحنان ..
فأخيرًا عادت ابتسامتها الرقيقة التي ضاعت مع ضياعه ذلك اليوم ... !!


بدأت تهز برأسها وتترقرق دمعاتها من عينيها .. وأخذت نفس عميق كله راحة و أمان ..
و أخيرًا تحرّك لسانها .. بصوت كله امتنان وحب ورحمة ... :

الحمد لله .... الحمد لله .... الحمد لله



انعقد لساني !! .. ووقفت دامعة العينين أمام كلمات حمدها وشكرها لله ... فمن المؤكد أن ما رأته لم يكن عاديًا .. شيئًا أسعدها و أعاد اليها ابتسامتها المسلوبة ..!!



تذكّرت ذلك اليوم الحزين .. يوم ان فارقها ابنها أحمد - رحمه الله - ... وكان هو حياتها كلها .. لم يتعدّى بضع سنوات و لكنه كان كل شيئ بالنسبة اليها .. رحل ورحلت معه ابتسامتها الوردية .. تألمت لفراقه كثيرًا .. ولا زالت .. وان كان قد مرّ على رحيله ما يزيد عن السنة الا انها عاطفة الامومة ..!!

تأكدت أنها ربما رأته و ربما أخبرها بشئ أراحها و أسعدها ...
اقتربت منها و ربت على ركبتها .. وقلت لها في هدوء ..:


هل رأيتِهِ ؟؟!! ... هل بشّركِ بشئ ...؟؟؟



أومأت برأسها بالايجاب ... وعادت تبكي و الدموع لا تلاحقها ...!!
فأشفقت عليها و قلت لها لأُريحها :


ما شاء الله ... انه جزاءُ صبرك .. أخذ الله منك أحمد و أراكِ ايّاه كي يبشّركِ و يريحكِ ... مباركٌ عليكِ .. قد سبقك جزءٌ منكِ الى الجنة .. ابشري .. لماذا البكاء اذًا ... ؟!!!




رفعت رأسها مرة اخرى و نظرت اليّ نافية .. :
ليس أحمد ابني .. بل جاءني الاحبّ منه .. رأيته .... !!!
قالتها و دموعها تنساب على خديها كالأمطار ..



اتسعت عيناي و قد ادرك قلبي قبل عقلي .. من تعني ..
و ابتهجت ملامحي .. فوقفت غير مصدقة نفسي ..
و انطلق لساني في فرحة غامرة و انا اشير اليها بيداي :


اذًا فقد رأيتِهِ !! .. حقًا قد رأيته .. فكم تمنينا سويًا أن نراه ..
وهذه الفرحة وهذه الدموع لا تكون الا لرؤيته ..
لقد رأيتِهِ أليس كذلك ؟؟!! رأيت رسول الله (ص) .. حبيبي و شفيعي ..
قوليها .. تكلّمي ..

احكي لي ماذا قال لكِ ؟؟؟
بماذا بشّركِ ؟؟ ....
ماذا حدث ؟؟ ....
هل ذكرني ؟؟ ....
ما شكله ؟ ؟؟
تكلّمي .. انطقي .. قووولي ....!!!!!!



............


ابتسمت اليّ في حنان .. و أجلستني و حضنت يداي بين يديها ..
و قالت لي في رقة :


اهدأي ... سأحكي لكِ كل شئ .. وأبشري لقد ذكركِ ..


...........


و أخذت تحكي و بدأت الدموع تنساب من عينيها كقطرات الندى في رقته و عذوبته ..
و الكلام يخرج من بين شفتيها كالبلسم على قلبي .. فأذابه كما أذاب دموعي على خدّي ..
فما وصفته و وما روته كفيل بأن يذيب احجارًا في هواه ..
و انتهت من كلامها و قد استقرت قلوبنا على هدوء وسكينة وراحة ..
و لساني ولسانها يرددان في صوت واحد .. :


اللهم شرّفه بنا يوم القيامة .. و اجعلنا ممن سار على دربه ففاز بشفاعته ..
اللهم اكرمنا بصحبته في الجنة .. وارزقنا من يده الشريفة شربة لا نظمأُ بعدها أبدًا ..


اللهم صلي وسلم وبارك على اشرف خلقك واحبهم ....

اللهم أميــــــــــــن