يضطر البعض إلى تناول الإفطار أو السحور خارج المنزل فيلجأ إلى الوجبات السريعة التي تشتمل غالبًا على مواد اصطناعية ضارة بالجسم.حول أضرار الوجبات السريعة والبدائل المتاحة لها، ومواصفات الطعام الصحي عموماً في وجبتي الإفطار والسحور، كان التحقيق التالي.

تقول د. محاسن محمود (باحثة مساعدة في قسم الألبان في مركز البحوث الزراعية): «يجب أن يكون الطعام في شهر رمضان متوازناً، وذلك في وجبتي الإفطار والسحور، حيث يشتمل على العناصر الغذائية كافة. أنصح بتناول التمر باللبن أو الشوربة أولاً ثم أداء صلاة المغرب ثم تناول الإفطار بعد ذلك، لنترك فرصة للمعدة فلا نملأها مرة واحدة بالطعام، ما قد يصيبها بالخمول وعسر الهضم، وذلك يفسر حالة الكسل التي تنتاب البعض أثناء صلاة التراويح».

تضيف د. محمود: «أما الوجبات السريعة فأضرارها كثيرة لا تعد ولا تحصى، هي عبارة عن دهون خالصة بنسبة 80%، ما يعطي الطعم المميز وتحتوي على نسبة كبيرة من المواد غير الطبيعية مثل بروتينات الصويا ومكسبات اللون والطعم والرائحة والنكهة التي قد تسبب مرض السرطان، فإذا أجبر البعض بسبب ظروف عمله على تناول تلك الوجبات أثناء الإفطار أو السحور، عليه أن يتناول معها الخضراوات الطازجة مثل الخيار والطماطم والجزر الذي يساعد في امتصاص الدهون الضارة في الدم والمتمثلة في الكولسترول الذي ينتج الدهون الزائدة المسببة للجلطات في أنحاء الجسم كلها، لذلك يفيد عصير الجزر خصوصاً الأشخاص الذين يتناولون تلك الوجبات السريعة، وثمة بدائل كثيرة لها مثل الدجاج «البانيه» والأسماك، فهي أكثر فائدة وأسهل في الهضم.

تنصح د. محمود «بتناول التمر باللبن عند الإفطار لأنه يعوض الجسم عن الأملاح المعدنية التي فقدها طوال اليوم والسكريات، فهو غذاء كامل. كذلك، يجب الإكثار من السوائل والعصائر الطازجة والفواكه الطبيعية وتناول الزبادي بصفة أساسية في وجبة السحور مع منتجات الألبان والبيض والسلطة والخضراوات الطازجة مع الخبز الأسمر، عدم تناول الخبز «الفينو» لأنه يصيب بالسمنة ولا يشبع، عدم الإكثار من الطعام وعدم تناول العصائر الصناعية فهي تسبب تحليلاً للدم والكثير من المشاكل ومنها سرطانات الأطفال».

أمراض خطيرة: من ناحيتها، تؤكد د. ضحى عبده محمد أن الوجبات السريعة تؤدي إلى مشاكل كثيرة منها كثرة الدهون في الجسم التي تؤدي إلى تصلّب الشرايين وأمراض القلب، «تسبب تلك الدهون المهدرجة والأحماض الدهنية المشبعة زيادة الكولسترول الضار بالصحة وتترسب الدهون على جدران الشرايين، ما يؤدي إلى جلطات القلب وفي أي مكان في الجسم».

تضيف د. محمد: «على الصائم الذي يضطر إلى الإفطار خارج منزله أن يبتعد عن تلك المأكولات السريعة وأن يتعب قليلاً لصحته فيأخذ معه من منزله خضراوات طازجة مثل الخيار والطماطم والجزر التي يضمن نظافتها، كذلك اللحوم حتى ولو كانت باردة أو مسلوقة، وأن يبدأ إفطاره بالبلح واللبن، تضمن له تلك المكونات إفطاراً صحياً ومتوازناً ويبتعد عن الوجبات السريعة. يحصل جسمه على المكونات الأساسية من بروتين وسكريات وغيرها من المواد التي يحتاجها الجسم، لأنه يكون حصل على مواد طبيعية 100%. كذلك يجب الابتعاد تماما عن المشروبات الغازية، فهي غير مستحبة على الإفطار لأن 90% منها ضار، وعلينا أن نبدأ إفطارنا على السُنة النبوية فنتناول التمر رطباً أو جافاً أو باللبن».

تتابع د. محمد: «أما السحور فيجب أن يحتوي على بروتين ودهون وأملاح معدنية، نحصل على تلك المكونات من الزبادي وقطعة من الجبن أو اللبن والخبز الأسود الذي يحتوي على ألياف تفيد في حركة الأمعاء، ما يسهل عملية الإخراج ويساعد في إخراج الكولسترول الضار مع الخضراوات الطازجة، يفضل أن تكون من دون ملح. كذلك يجب أن نتناول الفواكه الطازجة أو البلح وشرب المياه لتعوض الجسم خصوصاً أن ساعات الصيام ستكون حوالى 15 ساعة خلال شهر رمضان».

مواد سلبية : من ناحيتها، تقول د. منال محمد (باحثة في قسم كيمياء مكسبات الطعم والرائحة في المركز القومي للبحوث): «الوجبات السريعة ضارة للغاية ويسبب تناولها الأمراض لأنها تشتمل على مكسبات اللون والطعم والرائحة، وهي عبارة عن خليط من المواد والمركبات الكيماوية التي تخدع حاسة التذوق لدينا، فتلك المواد الصناعية التي تدخل في صناعة الوجبات السريعة لها تأثيرات سلبية ضارة في الصحة العامة».

عن الأمراض التي تسببها تلك الوجبات والمواد الاصطناعية التي تشتمل عليها، تفيد د. منال أن لها أثراً كبيراً في ضعف المناعة وارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان وظهور أورام في أجزاء مختلفة من الجسم، كذلك أثبتت الأبحاث العلمية بعض التأثيرات الخطيرة المتمثلة في زيادة نسبة السكر في الدم وخلل في وظائف الكبد والغدة الدرقية ونقص هيموغلوبين الدم وكريات الدم البيضاء وخلل في نظام التمثيل الغذائي.

تنصح د. منال بالإبتعاد عن المأكولات الجذابة التي ينساق الناس وراءها لما لها من روائح وألوان مبهرة وذلك في ظل ثقافة «الفاست فود» المنتشرة راهناً.