2 - أقسام التشبيه



الأمثلة:

(1) أنا كالماءَ إِنْ رَضيتُ صفاءً
وإذَا مَا سَخطتُ كُنتُ لهيبا

(2) سِرْنا في ليل بَهيم كأَنَّهُ البَحْرُ ظَلاماً وإِرْهاباً.

(3) قال ابنُ الرُّومىّ في تأْثير غِناءِ مُغَنٍّ:


فَكأَنَّ لذَّةَ صَوْتِهِ وَدَبيبَها
سِنَةٌ تَمَشَّى فِي مَفَاصِل نُعَّس

(4) وقال ابنُ المعتزّ:

وكأَنَّ الشمْسَ الْمُنِيرَةَ دِيـ
ـتارٌ جَلَتْهُ حَدَائِدُ الضَّرَّابِ


(5) الجَوَاد في السرعة بَرْقٌ خاطِفٌ.

(6) أَنْتَ نجْمٌ في رِفْعةٍ وضِياء
تجْتَليكَ الْعُيُونُ شَرْقاً وغَرْبا

(7) وقال المتنبي وقدِ اعْتَزَمَ سيفُ الدولةِ سَفَرًا:


أَيْنَ أَزْمَعْتَ أَيُّهذا الْهُمامُ؟
نَحْنُ نَبْتُ الرُّبا وأَنْتَ الْغمام [6]


(8) وقال الْمُرَقَّش:

النَشْرُ مِسْكٌ وَالْوُجُوه دَنا
نِيرٌ وَأَطْرَافُ الأَكُفُّ عَنَم [7]




البحث:

يُشبه الشاعر نفسه في البيت الأَول في حال رضاه بالماء الصافي الهادئ، وفي حال غضبه بالنار الملتهبة، فهو محبوب مخوف وفي المثال الثاني شُبِّه الليلُ في الظلمة والإِرهاب بالبحر. وإِذا تأَمَّلت التشبيهين في الشطر الأَول والمثال الثاني رأَيت أَداة التشبيه مذكورة بكل منهما، وكلُّ تشبيه تذكر فيه الأَداةُ يسمى مرسلا. وإِذا نظرت إلى التشبيهين مرة أخرى رأيت أَن وجه الشبه بُيِّنَ وفُـصِّلَ فيهما، وكله تشبيه يذكر فيه وجه الشبه يسمى مفصلا.

ويصف ابنُ الرومى في المثال الثالث حُسن صوت مُغنٍّ وجميلَ إيقاعه، حتى كأَنَّ لذة صوته تسرى في الجسمٍ كما تسرى أوائل النوم الخفيف فيه، ولكنه لم يذكر وجه الشبه معتمدًا على أنك تستطيع إدراكه بنفسك الارتياح والتلذذ في الحالين. ويشبه ابنُ المعتز الشمس عند الشروق ودينار مجلوّ قريب عهده بدار الضرب، ولم يذكر وجه الشبه أيضاً وهو الاصفرار والبريق، ويسمى هذا النوع من التشبيه، وهو الذي لم يذكر فيه وجه الشبه، تشبيهاً مجملا.

وفي المثالين الخامس والسادس شُبِّه الجواد بالبرق في السرعة، والممدوح بالنجم في الرفعة والضياء من غير أَن تذكر أداةُ التشبيه في كلا التشبيهين، وذلك لتأكيد الادعاء بأَن المشبه عينُ المشبه به، وهذا النوعُ يسمى تشبيهاً مؤكدًا.

وفي المثال السابع يسأَل المتنبي ممدوحه في تظاهر بالذعر والهلَع قائلا: أين تقصد؟ وكيف ترحل عنا؟ ونحن لا نعيش إلا بك، لأَنك كالغمام الذي يحيى الأَرض بعد موتها، ونحن كالنَّبتِ الذي لا حياة له بغير الغمام. وفي البيت الأخير يشبه المرقش النشر، وَهو طِيبُ رائحة منْ يصف، بالمسك، والوجوه بالدنانير، والأنامل المخضوبة بالعنم، وإذا تأَملت هذه التشبيهات رأيت أنها من نوع التشبيه المؤكد، ولكنها جمعت إلى حذف الأداة حذف وجه الشبه. وذلك لأَن المتكلم عمد إِلى المبالغة والإِغراق في ادعاء أن المشبه هو المشبه به نفْسُه. لذلك أَهمل الأَداة التي تدل على أَن المشبه أَضعفُ في وجه الشبه من المشبه به، وأَهمل ذكرَ وجه الشبه الذي ينمُ عن اشتراك الطرفين في صفة أو صفات دون غيرها. ويسمى هذا النوع بالتشبيه البليغ، وهو مظهر من مظاهر البلاغة وميدان فسيح لتسابق المجيدين من الشعراء والكتاب.



القواعد

(3) التشبيهُ الْمُرْسَلُ ما ذُكِرَتْ فِيه الأداةُ.

(4) التشبيهُ الْمُؤَكَّد ما حُذِفتْ منهُ الأَداة.

(5) التشبيهُ الْمُجْمل ما حُذِف منه وجهُ الشبهِ.

(6) التشبيهُ الْمُفَصَّلُ ما ذُكِرَ فيه وجهُ الشبهِ.

(7) التشبيه البليغُ ما حُذِفت منهُ الأَداةُ ووَجهُ الشبه



*****


بيِّن كل نوع من أَنواع التشبيه فيما يأْتي:


قال المتنبي:
إَنَّ السُّيُوفَ مع الَّذِين قُلُوبُهُمْ
كقُلُوبِهِنَّ إِذَا الْتَقِى الْجَمْعان


تلقَى الحُسَامَ على جراءَةِ حدِّه
مِثْل الجُبانِ بِكَفِّ كُلِّ جبانِ


(2) وقال في المديح:

فَعَلَتْ بنَا فِعْل السماءِ بِأَرْضِهِ
خِلعُ الأَميرِ وحقَّهُ لَمْ نَقْضِهِ [11]


(3) وقال:

ولا كُتْبَ إِلا المشرفِيَّهُ عِنْدهُ
وَلا رُسُلٌ إِلاَّ الْخَمِيسُ العَرمرم [12]


(4) وقال:

إذا الدولةُ اسْتكفتْ بهِ في مُلِمَّةٍ
كفاها فكانَ السَّيْف والكفَّ والقَلْبَا [13]


(5) قال صاحب كليلةَ ودمنة:

الرجُل ذو المروءَة يُكْرمُ على غير
مال كالأسد يُهابُ وإِن كان رابضاً [14] .


(6) لكَ سِيرةٌ كَصحِيفَة الْـ
ـأَبْرار طاهِرةٌ نَقِيَّهْ [15]


(7) المالُ سَيْفٌ نَفْعاً وضَرًّا.


(8) قال تعالى: {ولهُ الجوَارِ المنْشَآتُ فِي البحْرِ كالأَعلام [16] }.


(9) قال تعالى: {فَتَرى القوْم فِيهَا صَرعى كَأنَّهُمْ أعجازُ نخْلٍ خاوِيةٍ [17] }.



كوِّن تشبيهات مرسلةً بحيث يكون كلٌّ مما يأْتي مشبهاً.

الماءُ – القلاع – الأزهار – الهلال – السيارة – الكريم – الرعد - المطر


كوِّن تشبيهات بليغةً يكون فيها كلٌّ مما يأْتي مشبهاً:

اللسان – المال – الشرف – الأبناء – الملاهي – الذليل - ا لحسد - التعليم