الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:


فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقبل الصدقة لأنها محرمة عليه وعلى آله صلى الله عليه وسلم، ولأنها أوساخ الناس.

ففي حديث مسلم: إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد إنما هي أوساخ الناس.

وكان صلى الله عليه وسلم متواضعا يقبل الهدية ممن أهداها مهما كانت تلك الهدية.

وكان يقول: لو أهدى إلي كراع لقبلت. رواه البخاري.

وأما من لم يكن من آل النبي صلى الله عليه وسلم فله أن يقبل الصدقة ورجح النووي استحباب قبولها.

وليس الناس متعبدين باتباع النبي صلى الله عليه وسلم في عدم أخذ الصدقة، فلو أن شخصا رفض قبول الصدقة خوفا من المنة أو لأنه يرى أنه ليس من المستحقين لها فلا حرج عليه؛ لأن قبولها ليس واجبا في الأصل.

قال ابن قدامة في المغني: ولا يجبر المفلس على قبول هدية ولا صدقة ولا وصية ولا فرض.. لأن في ذلك ضررا للحوق المنة في الهدية والصدق والوصية. اهـ

وقال النووي: في المجموع: إذا عرض عليه مال من حلال على وجه يجوز أخذه ولم يكن منه مسألة ولا تطلع إليه جاز أخذه بلا كراهة، ولا يجب. اهـ.

وقد استدل شيخ الإسلام لمشروعية عدم القبول بامتناع حكيم بن حزام رضي الله عنه عن قبول حقه من بيت المال.

وبناء على ما ذكرنا يعلم أن عدم القبول ليس مما يتبع فيه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الصدقة محرمة عليه، ولكنه لا يعتبر من الكبر المحرم شرعا؛ لأن الكبر إنما يكون فيما فيه تعالٍ على الناس واحتقارلهم كما في الحديث: الكبر بطر الحق وغمط الناس. رواه مسلم.

وراجع في الفرق بين التكبر وعزة النفس الفتوى رقم: 74593.

والله أعلم.


المفتـــي: مركز الفتوى