الاِقْتِباس



الأمثلة:


(1) قال عبد المؤمن الأصفَهانىّ [1] :

لا تَغُرَّنَّكَ مِنَ الظَّلَمَةِ كثرُة الجيوش والأَنصار {إِنما نُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ [2] فِيهِ الأبصَارُ}.


(2) وقال ابن سناء المُلك [3] :



رَحَلُوا فَلَستُ مُسَائِلاً عَنْ دَارهِمْ
أنَا "بَاخِعٌ نَفْسِي عَلَى آثَارَهِمْ [4] "


(3) وقال أبو جعفر الأندلسيُّ [5] :

لا تُعَادِ الناسَ في أوْطانِهمْ
قَلَّمَا يُرْعَى غريب الوطن


وَإِذَا مَا شِئْتَ عَيْشاً بَيْنَهُمْ
"خَالِق الناسَ بخلْقِ حَسَن "




البحث:

العبارتان اللتان بين الأقواس في المثالين الأَولين مأْخوذتان من القرآن الكريم، والعبارة التي بين قوسين في المثال الثالث من الحديث الشريف، وقد ضمَّن الكاتب أو الشاعر كلامه هذه الآثار الشريفة من غير أن يُصرَّح بأنها من القرآن أو الحديث وغرضه من هذا التضمين أن يسْتعِيرَ من قوتها قوة، وأن يكشف عن مهارته في إِحكام الصلة بين كلامه والكلام الذي أخذه، وهذا النوع يسمى اقتباساً، وإِذا تأملتَ رأَيتَ أن المُقْتَبس قد يُغَيِّر قليلاً في الآثار التي يقْتَبِسُها كالمثال الثاني إِذ الآية:{فَلعلَّكَ باخِعٌ نَفْسكَ على آثارهِمْ}.

الاقْتِباسُ تَضْمِينُ النَّثْر أو الشِّعر شَيْئاً مِنَ الْقُرآن الكريم أو الحديثِ الشريفِ مِنْ غَيْر دلالةٍ عَلَى أنَّهُ منهما، ويَجُوز أنْ يُغَيِّرَ في الأَثَر المُقْتَبِس قَليلا.