وقفة مع قول الله تعالى


( ثُمَّ قَضَى أجَلاً وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ }.


ما الأجل الذي قضاه ؟؟
وما الأجل المسمّى عنده؟؟


أمّا الأجل الذي قضاه فهو أجل الموت --
ولكل إنسان أجل محدود ما بين ولادته ووفاته--
أمّا الأجل المسمّى --
فهو الأجل المحدد للبعث من القبور --
ولكل إنسان أجلّ مسمّى وهو الفترة الزمنيّة ما بين موته وبعثه من قبره
قال الطبري رحمه الله"


وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معناه: ثم قضى أجل الحياة الدنيا، { وأَجَلٌ مُسَمًّى عندهُ } وهو أجل البعث عنده.


وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأنه تعالى نبه خلقه على موضع حجته عليهم من أنفسهم، فقال لهم: أيها الناس، إن الذي يعدل به كفاركم الآلهة والأنداد هو الذي خلقكم فابتدأكم وأنشأكم من طين، فجعلكم صوراً أجساماً أحياء بعد إذ كنتم طيناً جماداً، ثم قضى آجال حياتكم لفنائكم ومماتكم، ليعيدكم تراباً وطيناً كالذي كنتم قبل أن ينشأكم ويخلقكم. { وأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ } لإعادتكم أحياء وأجساماً كالذي كنتم قبل مماتكم. وذلك نظير قوله:
{ كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتاً فأحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيْتُكُمْ ثُمَّ يُحُيِيكُمْ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ }