حسن التعليل



الأمثلة:

(1) قال المعرى في الرثاء:

وَلَكِنَّهَا فِي وَجْههِ أَثَرُ اللَّطم
وَمَا كُلْفَةُ الْبَدْر الْمُنِيرِ قَدِيمَةً


(2) وقل ابن الرومي:

إلا لِفُرْقَةِ ذَاكَ الْمَنْظَر الْحَسَن
أَما ذُكاءُ فَلمْ تَصْفَرَّ إذْ جَنَحَتْ


(3) وقال آخر في قِلَّةِ المطر بمصر:


طَبْعاً وَلَكنْ تَعَدَّاكم منَ الخَجَل
مَا قَصَّرَ الغيثُ عَنْ مِصْر وتُرْبَتِهَا






البحث:

يرْثي أبو العلاء في البيت الأَول، ويبالغ في أن الحزن على المرثي شَمِل كثيرًا من مظاهر الكون، فهو لذلك يدّعى أَن كلفةَ البدر وهي ما يظهر على وجهه من كدْرة، ليست ناشئة عن سبب طبيعي، وإِنما هي حادثة من اللطم على فراق المرثي.
ويرىَ ابن الرومي في البيت الثاني أَن الشمس، لم تَصفَرَّ عند الجنوح إلى المغيب للسبب الكوني المعرون عند العلماء، ولكنها اصفرت مخافة أن تفارق وجه الممدوح، وينكر الشاعر في البيت الثالث الأسباب الطبيعية لقلة المطر بمصر، ويتلمس لذلك سبباً آخر هو أن المطر يخجل أن ينزل بأَرض يعمُّها فضلُ الممدوح وجوده، لأَنه لا يستطيع مباراته في الجود والعطاء.

فأَنت ترى في كل مثال من الأَمثلة السابقة أن الشاعر أَنكر سبب الشيء المعروف والتجأَ إلى علة ابتكرها تناسب الغرض الذي يرمى إليه، ويسمى هذا الأُسلوب من الكلام حسن التعليل




القاعدة:

(74) حُسنُ التَّعْلِيل أنْ يُنْكِرَ الأَديبُ صَرَاحَةً أوْ ضِمْناً عِلَّةَ الشَّيْءِ الْمَعْرُوفَةَ، وَيَأْتي بعلَّةٍ أَدَبيَّة طَريفَة تُنَاسِبُ الغَرَضَ الَّذِي يَقْصِدُ إِلَيْهِ.ً