هنري فورد



عاش الناس منذ زمن ليس ببعيد في المزارع أو في تجمعات سكانية صغيرة معزولة، حيث ارتكزت الحياة حول العائلة، أو المناطق والقرى المجاورة.

قلما سافر الناس بعيدا عن منازلهم، وعند السفر كانوا يتنقلون مشيا على الأقدام أو على ظهر الدواب أو بالمراكب والقطارات.

الدواب والمراكب والقطارات. وكأنها مغامرة حقيقية.

فعلا ولكن السفر كان يستغرق فترات طويلة.

ولكن جميع هذه الوسائل قد تغيرت بسرعة أكبر مما تخيله أي كان.

==-=-=-=-=-=-

لا شك أن السيارة تحولت إلى وسيلة هامة، أهم مما توقعت حين بدأت صناعتها عام ألف وثمانمائة وتسعين.

أي أن هنري فورد هو الذي اخترع السيارة.

هكذا يبدو.

الحقيقة أن فورد لم يخترع السيارة ولكنه توصل إلى عربة خفيفة ورشيقة ومتعددة الجوانب، فروج لها باسم السيارة العالمية، لتبدأ بهذا ثورة السيارات.

لم أشأ صناعة لعبة للأغنياء، بل أردت التوصل إلى آلة تساعد المزارعين والناس العاديين، يستطيع شراءها الجميع.

رائع، أي أنه يعتني بالصغار.

ولد هنري فورد عام ألف وثمانمائة وثلاثة وستون في مزرعة من ولاية متشغن.

كانت مزرعتنا مزدهرة نسبيا ولكن أعمالها كانت دائما شاقة، كثيرا ما فكرت بضرورة القيام بعمل يسهل من طبيعة العمل في الزراعة.

في الثانية عشر من عمري رأيت شيئا مدهشا أعطاني فكرة عن طريقة عمل الأشياء. إنها آلة دفع ذاتي تعمل بقوة البخار وتنطلق في الطرقات. استعمل المحرك البخاري لدرس القمح. لم أر شيئا كهذا من قبل.

ولا أنا أيضا.

هذا ما زرع بي الرغبة في العمل بالمحركات والآلات القادرة على الحركة. كثيرا ما كنت أفكك الأشياء وأعيد جمعها، وأعمل بالمعدات، حتى قالت أمي أني ولدت ميكانيكيا.

توفيت والدة فورد وهو في الثالثة عشرة من عمره. حين بلغ السادسة عشرة غادر المزرعة متوجها إلى ديترويد، حيث عمل هناك تلميذا في متجر للآلات.

عند انتهائي من فترة التعليم، أصبحت عارفا في شؤون العمل بالمعدات والآلات التي عدت بها إلى المزرعة.

المزرعة؟ لماذا عاد إلى هناك؟

لدى هنري فورد أسبابه الكافية.

كانت كلارا برايانت ابنة مزارع يسكن في الجوار، ولكن والديها لم يشعران أنها جاهزة للزواج. لهذا استقريت في قطعة أرض قدمها لي والدي، أقطع الأخشاب التي فيها وأبيعها. انتظرت عامين كاملين حتى استطعت الزواج منها.

يبدو أن السيد فورد كان شديد العزم.

بلا شك.

ولكن هنري فور لم يصبح مزارع متفرغا، فقد اشتهر بقدرته على إصلاح المحركات البخارية التي تستعملها بعض المزارع والمتاجر. وقد سافر نع نهاية الثمانينات وبداية التسعينات إلى عدة مناطق في متشيغان لإصلاحها. أحيانا ما كان العمل يتطلب سفره إلى ديترويد، حيث شاهد هناك نوعا جديدا من المحركات، هو محرك ألماني يعمل بقوة البنزين وليس البخار.

أدركت أني أستطيع تكييف المحرك لصناعة عربة بدافع ذاتي، ولكني أردت الحصول على الكهرباء والتكنولوجيا والمواد التي لن أعثر عليها إلا في المدينة. حين عرضت علي! شركة إديسون إلومينيتينغ العمل لديها في ديترويد. أدركت أن من واجبي الذهاب.

كلارا تفضل الأرياف، ولكنها وافقت على الانتقال معي. حين وصلت بدأت إجراء التجارب على محرك البنزين الخاص بي في أوقات الفراغ.

توصلت أخيرا إلى نموذج اعتبرته مناسبا. عشية عيد الميلاد كانت كلارا تعد الطعام لليوم التالي، فربطت المحرك بمغسلة المطبخ لتصب فيه كلارا البنزين. فتجشأ وقذف النار والدخان من العادم، حتى كاد يشق المغسلة معه، ولكنه اشتعل.

لا شك أن زوجته متفهمة جدا.

كان هذا أول نجاح أحرزه بالمحرك، ولكن بقي أمامه الكثير من الأعمال. لم يكن من السهل التوصل إلى طريقة لاستخدام المحرك في دفع العربة. كان عليه تصنيع كل جزء من العربة بنفسه يدويا، استغرق هذا العمل سبعة أعوام.

لم يكن هذا سهلا. كثيرا ما ظننت أني أبدد الوقت. في هذه الفترة التقيت بمثلي الأعلى، توماس ألفا إديسون في مؤتمر كهربائي. فحدثته عن عملي في سيارة تعمل على البنزين، فنصحني بمتابعة العمل. شجعتني كلماته جدا.

وأخيرا أنهى فورد أول سيارة كاملة أسماها كوادريسايكل. أي الدراجة الرباعية، وقد منحها هذا الاسم لأنها بدت كدراجتين تسيران جنبا إلى جنب. بعد سنوات من العمل، أصبح متشوقا لتجربة عربته الجديدة.

كنت شديد الحماس، فقررت تجربتها مع مساعدي رغم أن الساعة كانت الثانية من بعد منتصف الليل.

لا بد أن جيرانه أحبوا هذا.

ولكني لسوء الحظ ارتكبت خطأ صغيرا.

بنيت الدراجة الرباعية في سقيفة خلف المنزل. المشكلة هي أنها كانت أكبر من اتساع الباب.

للأسف.

ترى ماذا فعل؟

أخذت فأسا حطمت بها إطار الباب وعددا من الحجارة المحيطة به. ثم خرجنا بالسيارة.

المؤسف هو أنها تحطمت عند باب أحد الفنادق اثناء خروج عدد من المحتفلين. استمتعوا جدا بالسخرية منا ومن بدعتنا الغريبة.

ولكنا أصلحنا العربة وأعيد تشغيلها. كان علينا إعادتها إلى المنزل كي نستطيع النوم قبل خروجنا إلى العمل.

بعد أقل من عام واحد حصل على دعم مالي لبناء نموذج محسن من الدراجة الرباعية، وحين تأكد نجاحه، تلقى ما يكفي من الدعم لمالي اللازم لإقامة شركة سيارات ديترويد. كان فورد المدير المراقب وأحد صغار المساهمين.

هل صنعت أولى السيارات هناك؟

أعتقد أن هذا ما سنعرفه الآن.

بدأ تاريخ السيارات في ألمانيا، مع غوتليب دياملير وكارل بينز.

عمل كل من هذين الرجلين بشكل مستقل في الثمانينات من القرن التاسع عشر، وذلك في صناعة عربات تعمل بالبنزين.

كما بدأ الفرنسيون التجارب مبكرا على هذه الآلة الجديدة. حتى أن كلمة أوتومبيل فرنسية الأصل وهي تعني الحركة الذاتية.

وفي الولايات المتحدة بدأ الأخوين دوريي العمل بصناعة الدراجات، ثم تحولا للاهتمام بالسيارات التي صنعت للسباق.

بداية عام ألف وتسعمائة ظهر العديد من شركات السيارات، وأصبحت ديترود المركز الرئيسي للتطور الصناعي في الولايات المتحدة.

ماذا عن فورد؟

هل حقق النجاح في صناعة السيارات؟

الحقيقة هي أن فورد لم ينجح في أول مشروعين قام بهما لصناعة السيارات. شعر فورد أن سيارته لم تكن جاهزة للبيع في الأسواق. لهذا لم يركز جهده عليها. ركز فورد في هذه المرحلة من حياته على تصميم وتحسين السيارات الفردية، أكثر من اهتمامه من الإنتاج التجاري الواسع النطاق لنموذج محدد.

صنعت سيارات للسباق بهدف الحفاظ على اسمي في الأسواق. حتى أن نموذج التسعات الثلاث الذي فاز في السباق الكبير حقق لي الشهرة، وجعلني أجلب الدعم المالي ثانية. وسرعان ما أقمت شركة فورد للسيارات. وبعد فترة قصيرة، فكرت بنوع جديد من السيارات. نموذج أيه.

ظريف جدا.

ترى ماذا جاء بعده، نموذج بي؟

تذكر أنها لم تكن سيارات غير عقلانية بأسماء غير منطقية.

بدأ فورد العمل جديا هذه المرة، فصنع سيارة ركاب رخيصة الثمن. وقد أحرز النجاح هذه المرة.

كنا نصنع ونشحن خمسة وعشرون سيارة في اليوم. ولكني أردت زيادة الإنتاج وخفض الأسعار لبيع مزيد من السيارات بأسعار أقل.

أصبحت هذه هي الاستراتيجية الدائمة لهنري فورد في الإنتاج والتسويق. صناعة أعداد كبيرة من السيارات المتشابهة فيما بينها، وبيعها بأسعار رخيصة.

كثيرا ما قلت أني أفضل جني أرباح قليلة من سيارات كثيرة، على كسب الكثير من سيارات قليلة.

اعتمدت هذه الاستراتيجية على الانتاج الهائل، أي إنتاج السلع بكميات هائلة. كان فورد دائم البحث عن سبل لزيادة الكفاءة.

من أهم ما فعله توحيد القطع وتحسين صناعتها، بما يجعلها متطابقة جدا وقابلة للتغير.

لا إضاعة للوقت في إرضاء الأذواق، خفضنا الخيارات إلى أدنى مستوى. قلت أن الناس يستطيعون الحصول على لون الفورد الذي يناسبهم، شرط أن تكون سوداء.

كانت فورد تنتج نموذجا واحدا من السيارات، ثم يليه آخر محسنا عن سابقه. لم تعش نماذج الأحرف طويلا، حتى وصل إلى نموذج التي.

ما هي ميزة هذا النوع؟

وضعنا في هذا النموذج كل التعديلات التي توصلنا إليه حتى بلوغه. كان المحرك والنقال كانا مقفلين. كان أقوى وأخف وسهل الصنع.

من الأشياء التي قام بها مسألة أصبحت اليوم بديهية جدا، فقد نقل المقود من الجانب الأيمن للسيارة إلى جانبها الأيسر. ليمكن الركاب من الدخول والخروج بأمان على جانب الشارع.

كرس فورد جل اهتمامه على صنع سيارات بنوعية عالية، فتمتعت سياراته بجودة هندسية يمكن الاعتماد عليها، كما كانت أسعارها مقبولة. كان سعر نموذج تي لا يتعدى ثمانمائة وخمسة وعشرون دولارا.

إجراء ذكي.

وكانت النوعية هي الأساس.

بدأ فورد ومدرائه في مصنعه الجديد في هايلاند بارك، بتطوير إبداعات الشركة، وهو خط التركيب المتسلسل. استلهم الفكرة من مصنع لتعليب اللحوم ثم طبقها على صنع السيارات.

لقد تحسنت الانتاجية، لم يصبح العامل مضطرا لترك موقع العمل لجلب قطع السيارة، لأن خط الانتاج المتسلسل جلب القطع إليهم.

عام ألف وتسعمائة وثمانية عشر أصبح نصف السيارات في العالم من نموذج تي. وقد أطلق عليها الناس لقب تين ليزي، كما عوملت وكأنها أنثى، وكتبوا لها الأغاني وألفوا النكات حولها. حتى أصبح نموذج تي جزءا هاما من الثقافة الأمريكية.

أدى نجاح نموذج تي إلى دفع فورد للتفكير بزيادة سرعة خط الانتاج. حتى أطلق عليه العمال لقب ملك السرعة.

حين بدأت في صنع السيارات كنت أفخر بصنع خمسة وعشرين في اليوم، ولكن بأسلوب الصناعة الواسعة النطاق، كان نموذجا واحدا من سيارت تي الجديدة تخرج من المصنع كل أربعة وعشرين ثانية.

دعني أرى بحسابات سريعة ألف ومائتي سيارة كل ثمانية ساعات.

عام ألف وتسعمائة وعشرون وضع فهرس سيرز روبوك لائحة بخمسة آلاف بند يمكن إلحاقه على نموذج التي.

إلحاقه؟

ك يعني خيارات.

كان الناس يشترون سيارات غريبة من أماكن أخرى، ولكن هدف فورد، وسبب نجاحه هو جعل السيارة بسيطة يمكن الاعتماد عليها. كانت سيارة مرنة، وقوية، ومرتفعة عن الأرض.

هذا ما جعلها تشتهر في الأرياف، حيث الطرقات موحلة قذرة.

لم يقدر فورد في البداية كم ستتغير حياة الفلاحين في أرجاء الولايات المتحدة.

أتخيل هذا.

أصبح بمقدور العائلة السفر إلى المدينة، حتى أن بعض عائلات المزارعين انتقلت للسكن في المدينة.

حلّت السيارة محل الجياد بسرعة كبيرة، بحالة تشبه الثورة الزراعية. أدى التخلي عن شعير الجياد إلى زرع محاصيل أخرى، كما انتشرت في البلد برنامج واسعا لتعبيد الطرقات.

كان الأثرياء وحدهم يستطيعون السفر عبر البلاد، أما اليوم فأصبح الملايين قادرون على الترحال والتمتع بالمناطق الشاسعة.

أدت الزيادة على طلب السيارات إلى دفع فورد لإنتاجها بسرعة أكبر. عام ألف وتسعمائة وأحد عشر وقبل إدخال فورد لسكة الانتاج المتحرك، تم إنتاج خمسة وثلاثون ألف سيارة من نموذج تي. وبعد أربعة أعوام من ذلك، عام ألف وتسعمائة وأربعة عشر، بعد تشغيل سكة الانتاج المتحرك، أنتج فورد أكثر من مائتي ألف سيارة.

تمكنت من هذا في مصنع نظيف، يتمتع بالإنارة والترتيب ومواصفات السلامة. أردت تقديم أفضل ظروف العمل للعمال.

مع ذلك لم يكن من السهل العمل في سكة التركيب الجديدة. أخذ العمال يعانون عصبيا وجسديا منضغط العمل. أخذوا يصابون بالإرهاق من الحركة المتكررة ويعتذرون بسبب المرض. أطلق على هذه الحالات لقب فورديتيس. أخذ العمال يستقيلون بأعداد كبيرة.

رد فوردج على هذا بدفع خمسة دولارات مقابل دوام من ثمانية ساعات عمل. أي ضعف معدل ما تدفعه المصانع.

خمسة دولارات في اليوم؟ أي ستون سنتا في الساعة.

حين دفع أجورا أعلى وجد سهولة في جلب العمال والاحتفاظ بهم. كما أن حصول العامل على أجور أعلى مكنته من شراء السيارة التي يصنعها.

عام ألف وتسعمائة وأربعة عشر، اعتمد مصنع فورد على عمال جاءوا من ثلاثين بلدا. في أواسط العشرينات وظف فورد مختلف أنواع البشر، ليدفع لهم نفس الأجور العالية والغير معتادة في تلك الأيام.

رغم هذه الممارسات المتقدمة، إلا أن فورد كان سريع التصدع.

اشتهر فورد بقراراته الحاسمة، ولا شك أن قوته ساهمت في نجاحاته، ولكن كلما كان يزيد قوة ونجاح، كلما زادت رغبته بعمل الأشياء على طريقته. وقد حصل على مائة بالمائة من أسهم شركته كي لا يجادله أحد في قراراته.

خوفا من فقدان قيم البلدات الصغيرة التي نشأ في مزارعها، دعى فورد الناس للتخلي عن الكحول والقمار والكماليات. حتى أنه أنشأ دائرة نفسانية في مصنعه، لتفادي مشاركة عماله فيما كان يعتبره أنشطة غير ملائمة.

وحين بدأت النقابات بتنظيم العمال في مصانع سيارات أخرى رفض فورد التعاون معهم. ولجأ إلى الترهيب، كما استأجر قطاع الطرق لضرب منظمي الاتحادات لتخليهم عن النقابات.

والأهم من هذا هو أنه كان المسؤول عن حملة منظمة ضد اليهود، كما نشر عدد من الدعايات المناهضة لليهود. أعجب فورد بشخصية أدولف هتلر، الذي نشر أدبيات فورد المناهضة لليهود في أرجاء العالم. شكل هذا محور جدال في تاريخ هنري فورد.

تسببت بعض قرارات فورد الجامدة له ولغيره بالأذى. لقد صنع نموذج تي انطلاقا من نجاحاته طوال تسعة عشر عاما. كما تردد في إنجاز نموذج آخر. ما جعل السيارات الأخرى تصبح أكثر منافسة بتقديمها أنواع وألوان أخرى. إلى جانب التعديلات الميكانيكية التي جعلت نموذج تي يبدو وكأنه عتيق.

بعد بيع أكثر من خمسة عشر مليون سيارة من نوع تي في أرجاء العالم. أوقفنا العمل بإنتاج نموذج تي، وبدأنا بإنتاج نموذج إيه.

عاد إلى بداية الأحرف.

أخرج فورد سيارة جديدة، تم إنتاجها في أبرز المصانع الحديثة. حين بدأ مصنع ريفر روج خارج ديترود يعمل بكامل قدرته الانتاجية عام سبعة وعشرين، بدا مختلفا عن أي مصنع آخر في العالم.

تدخل المواد الخام من جهة، لتخرج السيارات من الجانب الآخر. كان الحديد الخام يتحول إلى محركات كاملة خلال ثمانية وعشرين ساعة.

سعت فورد لخفض الكلفة الانتاجية فأخذت تستخرج الحديد والفحم والرصاص من المناجم بنفسها. كما اشترت غابات لصنع الخشب ومصانع النشارة ومزارع المطاط في البرازيل. وشغلت سكك الحدي

ومصاهر المعادن ومصانع الحديد واشترت أساطيل البحيرات والمحيط. وصنعت الطائرات، وأنتجت الزجاج، والجلود الصناعية والأنسجة والورق والإسمنت.

بذلت كل ما بوسعي لجعل سيارة النموذج أيه سيارة رائعة يمكن لأي شخص شراءها.

احتوى نموذج أيه ضمن حدود سعر السيارة على أفضل محرك، وكانت السيارة الوحيدة التي تتمتع بزجاج آمن، كما أنها كانت أجمل سيارة من ذوات الأسعار المنخفضة.

وسعرها كان مناسبا، حوالي أربعمائة وخمسة وتسعون دولارا.

ترى هل حقق نموذج أيه الشهرة التي نالها نموذج تي؟

اشتهر نوذج أيه إلى حد الإثارة والحماس الذي لم تعرف أي سلعة جديدة مثيلا لهما في التاريخ الأمريكي. احتشد مائة ألف شخص في قاعة العرض في ديترويد، فاضطر فورد لاستئجار ساحة حديقة ماديسون لاستقبال الحشود في مدينة نيويورك.

أي أنه حقق نجاح باهر.

لكن عام اثنين وثلاثون شهد إطلاق سيارة أكثر فخامة من نموذج أيه، إنها سيارة فورد في أيه ثمانية، التي اشتهرت بمحرك يحمل نفس الاسم. رغم بلوغه سن السبعون كان فورد ما يزال قادرا على تصميم وصناعة سيارات جيدة جدا.

تلقت الشركة مائة ألف طلب قبل إطلاق (فورد في ثمانية) إلى الأسواق. وبعد خروجها إلى الأسواق، حصلت السيارة على دعاية لسرعتها الهائلة من مصادر غير متوقعة.

غير متوقعة؟

أحب زعماء المافيا مثل بوني وكلايد السرعة في سيارة (فورد في ثمانية) أكثر من أي شيء آخر. حتى أن كلايد كتب إلى هنري فورد يقول أنهلا يركب إلا فورد، عندما يستطيع الحصول عليها.

وكأن الجميع اراد الحصول عليها.

كنت أعرف أن السيارات مفيدة جدا، وتوقعت أن تشتهر جدا، ولكني لم أتوقع أن تغير الحياة إلى هذا الحد.

ساهم هنري فورد بتغير بلاده والعالم أجمع من خلال تصنيع سيارات بإمكان عدة فئات الحصول عليها.

حلت السيارات محل الجياد، فتوجهت بها عائلات الفلاحين إلى المدن، التي أخذت تتوسع تدريجيا حتى بلغت حدود الضواحي، التي أخذ الناس فيها يتحركون بالسيارات.

أما في مراكز العمل فقد ساهم الانتاج الواسع النطاق وأعنال التركيب المتكررة بتحسين الأجور والانتقال إلى مستويات عيش أفضل.

أصبح الانتاج الواسع النطاق أسلوبا في صنع غالبية السلع من السيارات إلى الحلويات، فانتعشت الطبقة الأمريكية الوسطى وتحسن مستوى عيشها.

عملت أعداد كبيرة من الناس في صناعة السيارات أو ما يتعلق بها، ما جعل الاقتصاد الأمريكي يتحرك صعودا أو ركودا وفق حالة صناعة السيارات.

رغم خلول الروبوت محل البشر في غالبية الأعمال الصعبة في صناعة السيارات، بقيت سكة الانتاج المتحركة أفضل السبل في صناعة السيارات فعالية.

لا مجال للشك في أن هنري فورد قد حول عالم السيارات. ولا مجل للشك في أن السيارة قد غيرت ملامح أمريكا، كما أن العالم لم يد بالحالة التي كان عليها من قبل.

--------------------
انتهت.