لوحة بلور سائل

عادة ما نعلم بأن المادة متوفرة بحالات ثلاث: الصلب والسائل والغاز.

ولكن هناك علماء يعملون على حالة رابعة للمادة.

فما هي هذه الحالة، ولماذا لم تستعمل لأكثر من مائة عام؟

وما هو الاختراق الذي قامت به مجموعة من العلماء في الستينات للتوصل من خلالها إلى صناعة تساوي ملايين الجنيهات؟

يتم الوصول إلى عالم الاتصالات اليوم من خلال شاشات البلور السائل.

يشكل ذلك جزءا من مستقبل أي شخص يقدم أو يبحث عن معلومات.

عام ألف وثمانمائة وثمانية وثمانون كتب العالم النباتي فردريك رينتزر ما يوحي للوهلة الأولى بشيء من المبالغة، حين تحدث عن اهتمامه الشديد بألوان جذور نبات عادي.

تحدث قبل عام ونصف عن نتائج دراسة الكولسترول الحاصل في جذور الجزرة. كتب حينها أن هذا المركب له صلة بصباغ الجزر الأحمر.

أعد خلاصة من الجزر النيئ ليتفحصه بدقة.

حين وضع الخلاصة تحت المجهر لأول مرة، تنبه إلى تغير فريد في السائل المبرّد.

أثناء عملية التبريد وقعت ظاهرة لونية فريدة ورائعة قبيل التصلب.

لم تكن مفاهيم الذرات والجزيئات قد تشكلت بعد. عندما تعمل في العلوم الحقيقية تواجه أشياء لا تفهمها تماما رغم محاولة إدراك ما يجري. وقد واجهوا حينها شيئا لا يعتقد أن أحدا كان ليتوقعه.

ظهر في مكان واحد لون أخضر قوي انتشر سريعا فوق النموذج بكامله، ثم أخذ يميل إلى الزرقة، حتى غلبت الزرقة الداكنة في بعض الأماكن. ثم بدأ يميل نحو الصفار والصفار الداكن حتى بلغ أخيرا لونه الأحمر. وبعد ذلك انطلق البلور الكروي سريعا من الجوانب الصلبة لتعم المكان بكامله.

ما زال عاجزا عن تفسير ظاهرة الألوان بوضوح مقنع. لا نعلم في الوقت الراهن إن كانت هذه المواد تتشكل وتختفي نتيجة متغيرات فيزيائية أو كيميائية.

اعتقد رينتزر أن الظواهر تنجم عن تلوث الخلاصة التي يعدها في المختبر. فلجأ إلى مصدر صناعي.

تنص القاعدة على أنها إن كانت نقية يفترض أن تتمتع نقطة ذوبان واحدة. وفي حال الشوائب تبدأ الأولى بالذوبان ثم تليها الثانية والثالثة إلى ما هنالك. لهذا يفترض أن تتحول الأشياء من الصلب إلى السائل وإن لم يحدث ذلك، يبدأ بالقلق.

نقطة الذوبان الواحدة هي التي تميز المادة الصلبة البلورية، أما المواد الصلبة الغير نقية فهي لا تتميز بنقطة ذوبان واحدة. ولم تسجل من قبل عمليات تحول في نقطتين من السخونة، أي نقطتين للذوبان.

ما يفاجئ هو أن المواد في هذه الحالة لا تذوب على حالة من الصفاء والشفافية بل بحالة من الضبابية الغير شفافة التي اعتبرت بداية مؤشرة للشوائب. رغم أن التحاليل المجهرية والبلورية للمركب لا تشير إلى أي نوع من عدم الانتظام.

ولكن، عند الدراسة عن قرب، وبعد تسخينها على حرارة أعلى، اختفت الضبابية فجأة.

سبب الإثارة في هذه المزايا لا يكمن في تعدد نقاط الذوبان فقط بل وقوس قزح من الألوان المتناسقة إلى حد لا يمكن تجاهله بل يستدع مزيدا من العناية.

يوحي الذوبان من حالة التجمد إلى الضبابية ومنها إلى الصفاء بأن هناك شيء ما بين حالتي الجمود والذوبان. شكلت هذه الحالة الضبابية تحديات علمية لأكثر من ثلاثمائة عام.

يعلم الجميع منذ أيام نيوتن أن للمادة حالات ثلاث هي الصلب السائل والغاز، الجميع يوافق على هذا بما فيهم رينتزر، لهذا لا بد أن هذه المسألة قد أثارت نوعا من المفاجأة المدهشة، لأنها تؤكد وجود حالة أخرى للمادة تتأرجح بين حالتي السائل والصلب. هذا ما شكل حدثا جديدا.

لم تكن قناعة سائدة، لم يقم أحدا بتحديد أو تسمية الحالة السائدة بين الصلب والسائل، مع أنهم كانوا يعرفون المواد الغير بلورية، كما هو حال مواد الأنسجة من عدة أنواع والمواد المضطربة ولكنهم كانوا يجهلون فكرة سلوك المواد النقية على هذا النحو.

اكتشف رينتزر حالة أخرى للمادة، الحالة الرابعة حالة السائل البلوري.

ما هو السائل البلوري؟ كيف يمكن للأشياء أن تكون بين الصلب والسائل؟ يكمن الرد على ذلك في حقيقة أن للجزيئات شكلا.

هناك تفاوت كبير في فهم بنية الذرة والجزيئات. المعلومات التي تأتي من قطاعات العلوم المختلفة هي التي تساعد على فهم مرحلة السائل البلوري. أما قبل ذلك فما كانوا يفهمون ذلك رغم ما تكون لديهم من أفكار خاطئة.

هذه جزيئات في حالتها الصلبة، تصطف جميعها في مواقع متناسقة. مع تسخينها تكتسب من الطاقة ما يكفي لتحررها. لا تتبع الجزيئات نظاما محددا في السائل، أما هذه الجزيئات ورغم أنها ليست صلبة تبدو منتظمة، ما زالت متناسقة مع بعضها.

يتشكل السائل البلوري لأن الجزيئات لا تبدو متناسقة في كل اتجاه، عادة ما تكون الجزيئات كروية الشكل أما هذه فهي شبيهة جدا بعيدان الثقاب. ما يعني أنك حين تذيبها تحافظ على أفضلية البقاء مصطفة إلى جانب بعضها أي أنها تتماسك معا وتبقى متناسقة.

أي أنها عند السخونة تبدأ بالتحرك. أصبحت تتمتع بحرية الحركة، أي أنها لم تعد صلبة، ولكن الجزيئات بقيت منتظمة على خلاف السائل، وتتبع الوجهة نفسها.

أما السبب؟ فيكمن في الشكل. شكلها المطول يمنحها انتظام إضافي غير معتاد في السائل.

علما أن رفع حرارتها أكثر يجعلها تتحول إلى سائل حقيقي لأن حصولها على مزيد من الطاقة يمكنها من الحركة دون التأثر بالشكل.

عند النظر في المجهر تجد البلور السائل متعدد الألوان، وهو لا يختلف جدا عن البلور ولكن إذا وضعت الملقاط وضغطت بحذر ستجد أنها تتحرك بتدفق.

لا ينجم تغيير حالة الجزيئات عن السخونة أو ضغط المبسط.

في حال وجود محلول كهربائي سائل، أي أن حالته الراهنة هو السائل. يخضع إلى تيار يصل إلى اثنان ونصف الكيلوات. هذا ما سيغير حالة السائل البلوري من سائل إلى صلب. وعند إطفاء التيار يعود مجددا من صلب إلى سائل.

كيف نستطيع الاستفادة من الحالة الرابعة للمادة؟ بعيدا عن ألاعيب القطبية؟

يكمن سر السائل البلوري في شكل الجزيئات، وطريقة اصطفافها.

نجمت ألوان رينتزر الغريبة عن تأثير انحراف الضوء عند المرور بتلك الأشكال.

يمكن تعديل الضوء بعدة سبل، من بينها اعتماد موجة تسير باتجاه الشعاع. علما أن الشعاع يتألف من عدة موجات. جميعها تسير في الوجهة نفسها، ولكن الموجات تتراوح أو تتردد في عدة مستويات.

تشكل المواد القطبية مصفاة في طريق الشعاع، ولا تسمح إلا بمرور موجات تتراوح في نفس المستوى.

أي أن الضوء لن يمر إذا وضع فلتر آخر في زاوية متقاطعة.

يعمل البلور السائل على طريقة المصفاة. إلا أنه يحرف الضوء القطبي حين يعبره. كما يعتمد حجم الانحراف على حالتها، هذه حقيقة معروفة منذ مائة عام.

تؤكد المواد التي تنتج الضوء قوة في دوران الضوء القطبي، وهو يتفاوت وفق الحرارة، كما يغير في كثافة الألوان المنفردة، كما تتوجه نحو اليمين بارتفاع الحرارة ونحو اليسار بانخفاض الحرارة.

يعتبر ما شاهده رينتزر من أنماط تحت المجهر ومزايا انحراف الضوء في السائل البلوري أساسي في صناعة الشاشات.

شهدت الخمسينات عصرا من التوسع في صناعة الكمبيوتر، وأخذ المستهلكون يتفاعلون مباشرة مع هذه التكنولوجيا، ما يتطلب شاشات بصرية.

كان أنبوب أشعة كاثود من بين الأكثر انتشارا بين الشاشات، ولكنه لم يعد مناسبا في عصر الأدوات الدقيقة.

مشكلة أنابيب أشعة كاثود هي أنه كبير الحجم رغم وضوح صورته. كما يحتاج إلى قوة كهربائية عالية. كما أنه أنبوب فراغي، ما يعني أنه سهل الكسر.

لدى بعض المستهلكين مشاكل فريدة، فآخر ما يحتاجه الجنود في ساحات القتال مثلا هو قطع زجاجية ثقيلة تستهلك الكثير من الطاقة.

لهذا كان القطاع العسكري بأمس الحاجة إلى تكنولوجيا بديلة عن هذه، ولم يكن لدى بريطانيا إلاّ منتجات أمريكية.

كانت آر سي إيه شركة أمريكية تجبر بريطانيا على دفع رسوم لاستعمال أنبوب أشعة كاثودي الفراغي أو ما يعرف بالسي آر تي، ما يزيد عن كلفة تطوير الكونكورد.

هذا بالطبع سبب هام آخر للبحث عن بديل آخر للسي آر تي.

أرادت بريطانيا تكنولوجيا للشاشات الخاصة بها، وقد حصلت على ذلك في أواسط السبعينات عبر شاشات البلور السائل.

شهد عقدي السبعينات والثمانينات تقدما ملحوظا من شاشات الساعات البسيطة إلى شاشات الأجهزة الإلكترونية المستقبلية الملونة.

ولكن هناك قصة كيميائية هامة وراء نجاح التكنولوجيا والفيزياء.

عرفت تكنولوجيا وفيزياء البلور السائل منذ سنوات ولكن أحدا لم يستطع استغلالها.

يكمن التحدي الأكبر في الكيمياء القادرة على إنتاج الأشكال العودية للجزيئات. ولكن أحدا لم يستطع التوصل إلى جزيئات تتمتع بالمزايا المناسبة التي يمكن الاعتماد عليها في أجهزة الشاشات.

في أواسط الستينات قاد جورج غراي فريقا من الكيميائيين في جامعة هول لمحاولة التوصل إلى تصميم جزيئات تتوافق مع المواصفات التقنية اللازمة.

أرادت وزارة الدفاع الحصول على نقاط انصهار منخفضة..

هناك رغبة ببقاء البلور على عشرين درجة تحت الصفر.

أرادوا مواد كيميائية مستقرة.

كانت لتبقى سائلا على حرارة تزيد عن ستين درجة.

يفترض بها أن تعمل في أجواء كهربائية، أي أن عليها أن تكون مستقرة كهروكيميائيا.

يفترض أن تكون قليلة اللزوجة وبالغة السيولة.

يفترض بسرعة حركته الفردية أن تتوافق زمنيا مع معدل السرعة المعتمد في أجهزة الفيديو.

يفترض أن تكون قادرة على تحمل فراغية عالية لأن كثير من الأدوات التقنية مشحونة فراغيا بمواد تشفط داخل التجويف.

كان هناك سعي لتلبية متطلبات كثيرة من مواد عضوية ويعتقد أنه لم يسبق أن فرضت متطلبات بهذه القسوة على الكيميائيين من قبل.

: بعد اكتشاف رينتز عام ألف وثمانمائة وثمانية وثمانين بقيت أبحاث البلور السائل في أدراج منسية، قلة من أخصائي الكيمياء أبدو بعض الاهتمام بها.

بدأ جورج غراي العمل على البلور السائل منذ عام سبعة وأربعين، وقد أنجز بعض الأعمال منذ اكتشافه عام ألف وثمانمائة وثمانية وثمانين، تمكن البعض من التوصل إلى عدد من الجزيئات، ولكن أحدا لم يدرس مزايا بنية السائل البلوري، فرأى أن الوقت حان لوضع هذه الأسس والقواعد.

بدأ غراي وفريق عمله بمجموعة من التحليلات المنتظمة. ما جوانب بنية الجزيئات التي تؤدي إلى مواصفاتها المحددة؟

جرى ما قام به البروفيسور غاري من عمل حقيقي على هذه المنصة. أصبحت المواد بعد اختراع البروفيسور غاري من هذا النوع. كانت الصيغة تقول أنها تحتوي على نظامين من الحلقات تتصل فيما بينها عبر وثاق وسطي، كما كان لها نوع من الذيل.

كان كل جزيء جديد يركب بحيث يحتوي على قسم جديد يشكل تبديلا بسيطا. ثم فحصوا تأثير القسم الجديد ضمن ميزته الحرارية.

قرر إجراء تعديلات على الجزيئات العودية الشكل بطريقة محددة لمعرفة ما يجري بعدها لمزايا البلور السائل. فجعل العود قليل الميلان، أو أكثر صلابة، بسلسلة على الطرف الأيمن ومن بعده الطرف الأيسر، ثم أضاف كتلا على جانب الجزيء بأحجام مختلفة، حتى تمكن من وضع مجموعة من القواعد، كأن نفهم كيف يؤثر تغيير بنية الجزيء العودي على تغيير مزايا البلور السائل.

كان أول اختراق يتعلق بعدم استقرار الجزيئات.

هذه مواد شديدة الحساسية تجاه الضوء والحرارة، وقد تبين أن هناك مجموعة ترابط مركزية، لهذا عمل على ربط الحلقتين معا مبقيا على الذيل.

ثم جاء الاختراق الحقيقي عند اكتشاف الحلقة المسببة لأداء البلور السائل على حرارة عادية.

عند ذلك حاول معرفة ما هو تأثير قصر أو طول الذيل على مزايا حرارة مواد البلور السائل.

كان الجواب في طول الذيل، أو سلسلة ألكايل. أخذوا يزيدونها طولا مرة بعد أخرى. بإضافة مجموعة كربون جديدة في كل مرة.

بدأ بأقصر سلاسل المثيلين، ثم أضاف كربون آخر ثم اثنان وثلاثة وأربعة. وفجأة عندما وصل إلى خمس كربونات بلغ لحظة السيولة تحت الحرارة العادية. وهكذا رأى مرحلة البلور السائل يعرض بحرارة عادية.

ولكن بعد التوصل إلى سائل البلور المعروف علميا باسم "خمسة سي بي" بقي أن يعرف كي يتم استخدامه في الجهاز؟

يتم توصيله بالاستقطاب. يذكر هنا بتوقف عبور الضوء من المصفاتين.

إذا وضع البلور السائل بين المصفاتين سيؤدي إلى انحراف استقامة الضوء القطبي، ويسمح بمروره.

يلغي هذا المستقطب كل النور باستثناء ما يرتج على مستوى واحد. لهذا يحصل على نور مستقطب مسطح.

تستلقي الجزيئات الطولية الشكل مسطحة بين شريحتي الزجاج السفلية والعلوية وهما على زاوية مستوية، والنتيجة هي أن الصعود عبر سماكة الغشاء يؤدي إلى انحراف الجزيئات بنسبة تسعين درجة.

إذا وضعت الشاشة فوق الصفيحة المستقطبة، سترى أن الضوء يعبرها ليسبح ضوء قطبي مسطح ولكنه منحرف تسعين درجة عبر بنية البلور السائل. لهذا إذا وضع فوقها مستقطب له محور تقاطعي بالمقارنة مع السفلي، هذا ما تراه لسواد الحرف، يفترض بالضوء أن يخرج من الشاشة لأنه سينحرف تسعين درجة، وهكذا ترى أن الشاشة تسمح بعبور الضوء.

الجزيئات التي في هذه الشاشة توزع السالب والموجب على طول محاور الجزيئات. إذا وضعت الفولت عبر الغشاء ستجد أن الجزيئات ستلتف على أعقابها. وهذا فهي لن تمرر الضوء على تسعين درجة أي أنه لن يتمكن من العبور.

ترى مستقطب في أعلى الأداة، يمر الضوء عبر أعلى المستقطب، هناك استقطاب مسطح تتبعها نقطة لولبية، ويستمر ذلك حتى نهاية الأداة.

عند ربط حقل كهربائي بالأداة تدور الجزيئات بحد ذاتها في الإطار المحدد على هذا النحو. أي أنها ترتفع بحيث يمكن أن ترى أنها تستطيع اختراق البنية اللولبية. عند حدوث ذلك تجد أن جزيئات الوسط تصبح متعامدة تجاه تلك التي على السطح.

إذا انحرفت القطع الزرقاء التي تمثل الجزيئات لتغير وجهة النور، ما عادت الجزيئات لتمنح تحول بسيط من أعلى إلى أسفل. أي أن الضوء لا يجد ممرا إلى المستقطب السفلي.

إذا أشعل التيار ستجد أن استعمال الفولت في مناطق محددة للأداة يمكن من تصوير المعلومات. حيثما ترى حرف أسود تكون بصدد النظر إلى أسفل محاور العيدان، وحيثما ترى الشاشة براقة في الخلف تجد أن الجزيئات ما زالت منحرفة توجه الضوء.

نقلتنا العلوم والتكنولوجيا خلال تسعين عاما من اكتشاف حالة جديدة للمادة إلى وضعها في أداة أصبحت في جميع المنازل.

ما كان رينتزر بالطبع ليتوقع تطبيقات اختراعه الجديد.

ولكن الأشد دهشة هو أن الجزرة التي كان يحملها تحتوي على نوع أخر من البلور السائل المختلف كليا.

تبين أن الطبيعة كانت تصنع البلور السائل بحرارة عادية خلال مليار عام مضت.

ولا ينفرد الجزر وحده في احتواء هذه الجزيئات المتوفر في جميع أشكال الحياة على الأرض.

كل ما يقام به هو استطلاع التطبيقات التي قد تتبع هذه الجزيئات المعدلة في الشكل.

إن البلور السائل المستعمل في الطبيعة كجزيئات مختلفة عن تلك الحرارية. إنها جزيئات يحب أحد طرفيها أن يكون في الماء بينما لا يحب الطرف الآخر أن يكون في الماء.

لماذا تعتبر جزيئات بلور سائل؟

&#عندما تحلها لا تشكل سائلا بل تؤدي إلى بنية غريبة.

ينجم ذلك طبعا عن شكل جزيئات البلور السائل.

لماذا؟ لأن رؤوسها تحب الماء، على خلاف الذيل، لهذا تنطلق بعكس وجهة الماء.

وهي منتظمة بتناسق مع بعضها بفضل شكلها الطولي، وهكذا فهي تشكل طبقات يمكن للماء أن يحبس بينها.

ولكن إذا قمت بلف إحدى الطبقات لإقفالها حتى تشكل دائرة من بعدين. لتصبح كروية في أبعادها الثلاث، بوسط مائي منفصل عن العالم الخارجي يعرف باسم ليبوزوم.

تستعين الطبيعة بهذا النوع من التشكيلات بطرق هامة.

ظهرت الحياة قبل ما يقارب مليار عام، ولكن كيف يمكن حماية الحياة من أجوائها المحيطة؟

يكمن حل هذه المشكلة بالخلية. عادة ما تسود خارجها أجواء عدوانية متقلبة، أما في الداخل فترى عملية من التوازن الحيوي المتوازن، لا يفصل بينها إلا غشاء بسيط.

تتألف من هذه المواد أجزاء كبيرة منا، فالمواد الحيوية تحتوي على الجزيئات التي يتشكل منها البلور السائل. وهكذا فإن غشاء الخلية يتألف من جزيئات تشكلت من البلور السائل.

يعتبر هذا بالمعنى العام خيار تصميمي ممتاز، إذ يبدو أن البلور السائل يمنح المزايا التي تناسب متطلبات المزايا الجسدية اللازمة للخلايا الحية.

لدى الإم أو دي لائحة طويلة من المتطلبات، وهذا ما ينطبق على الطبيعة.

الجزء الكلاسيكي من الخلية الحيوية هو غشاء البلور السائل، ويبدو أنه بالغ الأهمية لعمل الغشاء، باعتبار أن اللّبيدات فيها يجب أن تكون من البلور السائل، إذ يفترض أن تكون لينة بما يكفي للانحناء لعبور المواد منها، على أن تتمتع بتماسك كاف لتقوم بدور جدار فاصل يمنع الخلط بين سوائل اللبيدات على جانبي الخلية.

عادة ما يستلزم أدوات البلور السائل قليلا من الطاقة، وقد يكون من الغرابة ألا تبلغ الآلة الحيوية مستوى من التطور يمكنها من استهلاك قليل من الطاقة أيضا.

أي أن البلور السائل يمكن من خلق مجموعة كبيرة من البنى الحيوية الطبيعية.

ولكن العلماء أخذوا يصممون اليوم بنى أساسية لها أشكال طبيعية أيضا. تذكرك الليبوسوم.

يحمل الليبوزوم عناصر فعالة إلى البشرة لتأجيل علامات الكبر.

تعتبر كريمات البشرة من النماذج البسيطة لاستعمال اللبوزوم.

يعتقد الكثيرون أن سلوك البلور السائل المرحلي يؤثر على حيوية الخلايا، أي أنها تعتبر هامة للطب. لا يعتقد أنه من ضرب الخيال الاعتقاد بأن سلوك البلور السائل المرحلي قد تساعد على فهم حقيقة ما يجري عند انقسام الخلايا.

تعتبر الخلايا السريعة الانقسام خطيرة لأنها سرطانية، أما الخلايا المنقسمة بالمعدل المناسب فهي السليمة على عكس التي لا تنقسم نهائيا.

&#هذا دليل واضح على أهميتها للطب حين يفهم عميقا أسلوب عمل الخلايا، يتم التوصل إلى طريقة للتحكم بهذا الأسلوب.

أي أن الطب يميل للاستفادة من تطور كيمياء البلور السائل.

وما زالت الصناعة الإلكترونية بالغة الاهتمام. يعتقد أعضاء فريق البروفيسور غراي أن الخلاصة المنطقية هو التقدم خطوة نحو التوصل إلى شاشة واقعية ثلاثية الأبعاد.

هناك احتمال كبير في أن تتمكن هندسة الجزيئات وتطور أدوات الكمبيوتر من التوصل إلى ما يطلق عليه اسم تكنولوجيا الإلكترو هلوغراف. سيبدو ذلك للعين المجردة وكأنه من الأشياء الصلبة المتحركة.