الشعر العربي وصل إلينا عن طريق الرواية، فالذين رووا الشعر الجاهلي بعد ظهور الإسلام كانت روايتهم لا تتعدى الجد الرابع أو الخامس. أما ما يقال عن تدوين الشعر بالكتابة في العصر الجاهلي فهو قول فيه نظر.

وقد تضاربت الآراء حول كتابة المعلقات وتعليقها على الكعبة؛ فياقوت الحموي ينفي ذلك بقوله: "ولم يثبت ما ذكره الناس من أنها كانت معلقة على الكعبة " فالكتابة محدودة في العصر الجاهلي وليست شائعة وإنما يعتمد العرب في حفظ أشعارهم وتَدَاولها على الرواة، والشعر الجيد يفرض نفسه على الرواة فيتناقلونه ويحفظونه


ومنذ أن عرف الشعر الجاهلي وله رواة ينقلونه إلى من بعدهم؛ فالأعشى يروي شعر المسيب بن علس، وطرفة يروي أشعار المتلمس. وهناك سلسلة من الرواية المتصلة نجعلها مثلاً لرواية الشعر الجاهلي؛ فشعر أوس بن حجر رواه زهير بن أبي سلمى، وزهير روى شعره الحطيئة، والحطيئة راويته هُدْبَة بن خشرم، وهدبة بن خشرم روى عنه جميل بثينة، وجميل بثينة روى عنه كُثيِّر عزة

فمن خلال ما تقدم يتضح لنا اهتمام العرب برواية الشعر الجاهلي وحفظه وتناقله.


وكان العرب في عصر صدر الإسلام يحفظون أشعارهم على الرغم من الاشتغال بالفتوحات؛ فقد اشتهر عن أبي بكر رضي الله عنه بأنه راوية للأنساب وللشعر، وفي زمن النزاع بين قريش والمسلمين كان أبو بكر هو الذي يخبر حسان بمثالب قريش، ومعرفته تكل مبنية على حفظه لأشعار العرب وما قيل في تلك القبيلة أو في ذلك الرجل من الشعر، وكان الصحابة والتابعون يروون الأشعار في المسجد، بل إن ابن عباس لا يجد حرجاً في إنشاد قصيدة كاملة لعمر بن أبي ربيعة المعروف بغزله، وهذا يدل على اهتمام العرب برواية الشعر في عصر صدر الإسلام والعصر الأموي. والشعراء الكبار في العصر الأموي هم الذين كوَّنوا أنفسهم عن طريق رواية الأشعار، فهم شعراء ورواة