رفاقي
تشارلز بوكاوسكي

my comrades
by Charles Bukowski
ترجمة هرمس


هنري تشارلز بوكاوسكي (1920/1994)شاعر و روائي أمريكي، تأثرت كتابته بشكل كبير بجغرافيا و مناخ مدينته لوس أنجلوس وأثرت كتاباته بدورها في الجيل المعاصر من الكتاب الأمريكيين ، كتب آلاف القصائد والأغنيات، و مئات القصص القصيرة، و ست روايات.

ولد بوكاوسكي لأم ألمانية و أب أميركي ألماني في أندرناخ ألمانيا 1920 ، و تدهورت أوضاع العائلة بعد الحرب العالمية الأولى فانتقلت إلى بالتيمور ميريلاند أميركا ، ثم تحسنت الأوضاع قليلا لينتقلوا إلى لوس انجلوس.

درس بوكاوسكي الأدب و الفنون في كلية مدينة لوس أنجلوس، و احتك هناك بتيارات عدة ، النازية واليمين المتطرف ، يقول هو عن هذه السنين الصاخبة :

"في كلية لوس أنجلوس، قبل الحرب الثانية، كنت نازيًا. لم أعرف الفرق بين هتلر وهرقل، و لم أهتم أن أعرف، كان الجلوس في الصف و سماع الوطنيين يقولون كيف يجب أن نذهب و نفلّش الوحوش. مللت، و قررت أن أصبح معارضا، لم أزعج نفسي بالقراءة عن هتلر، ببساطة رفضت كل ما وجدته شرًا أو جنونًا"

من هذه المقولة تتضح لنا الكثير من جوانب شخصية هذا الرجل النزق، التي سنطالعها في النص التالي إنه من هذا النوع الذي لا يخافن في الحق لومة لائم!

هام بوكاوسكي في كل أميركا، تزوج و طلق الشاعرة برابارا فراي في الخمسينات ، وعمل في وظائف صغيرة، عمل موزعاً للجرائد، ساعيًا للبريد، نادلاً، وغيرها. بدأ بنشر بعض قصصه في المجلات ثم ترك الكتابة لمدة عشرة سنوات تقريبا بعد أن شعر بالضجر –كعادته- من دور النشر و الصحافة.

دخل بعد ذلك المشفى إثر نزيف في قرحة معدية، بسبب إدمانه على الخمر، وبعد ذلك بدأ في كتابة الشعر.

عاد بوكاوسكي إلى مهنة البريد بعد أن تركها ، ليبقى عشرة سنوات، ثم في بداية الستينات أتته فرصة من دار نشر العصفور الأسودBlack Sparrow وقال هو حينها :

"كنت أمام خيارين، البقاء في مكتب البريد والجنون ، أو الخروج من هنا ولعب دور الكاتب والجوع، ولقد اخترت الجوع."

نشر بوكاوسكي معظم أعماله مع العصفور الأسود بعد ذلك، ثم تزوج من صاحبة مطعم ، و انتقلا لجنوب الولاية.

مات بوكاوسكي متأثرا بمرض الليوكيميا في 1994 بعد انتهائه من كتابة آخر رواياته ، عن عمر يناهز 73 عاما، و كُتب على شاهدة قبره "لا تحاول!"



النص المترجم:


هنا أحد قصائد بوكاوسكي الشهيرة : رفاقي ، كمعظم شعر بوكاوسكي، هي قصيدة مباشرة و بسيطة اللغة و بنفس الوقت، كارثية، تشبه أغنية نبتت على غفلة في خرابة، أو زهرة زرقاء نبتت في الرماد. بسيطة و حادة و فعالة كمقص. أصبع بوكاوسكي المرتعش من كثرة التبغ و المارتيني يشير بغضب ناحية الخراب الذي يحيط بالكتاب والشعراء "رفاقه" ويموقع نفسه –كعادة الشاعر- في جيب وسيط بينه و بينهم، بين الأطراف كلّها، و يتحرك بسهولة في نقده الحيادي للموضوع دون مَيلٍ لتوبيخ أو لمدح.








رفاقي
My comrades



واحدٌ يُدَرّس
وذاك يعيشُ مع أمّهِ
وذلكَ يعولُهُ أبٌ سكّيرٌ أحمَرُ الوَجْهِ
بدماغِ بعوضة


واحدٌ يأخذ عقار هلوسة و تعولهُ امرأةٌ واحدة لأربعة عشر عاما
ذاكَ يكتبُ روايةً كلّ عشرة أيام
لكنّه على الأقل يدفع إيجارهْ
وهذا واحدٌ يذهب من مكانٍ إلى مكان
ينام على الأرائك، يشرب، و يجادل

هذا يطبع كتبه بآلة نسخ
و ذاك يقطن غرفة حمامٍ مهجورة
في فندق بهوليوود

واحدٌ يعرفُ الطريق إلى المنحة تلو المنحة
حياتُهُ ملءٌ للنماذج
و ذاك غنيّ ببساطة ، يحيا في أحسن الأماكن
و يدق على أحسن الأبواب

واحدٌ تناول الإفطار مع ويليام كارلوس ويليامز
و ذاك يُدرِّس
و ذلك يُدرِّس

و واحدٌ يضع مراجعًا عن كيفية فعل الأمر
و يتحدث بصوتٍ متوحشٍ و متحكّم
إنهم في كل مكان
الكل كتابٌ
و تقريبا كل كاتبٍ هو شاعر

شعراء شعراء شعراء شعراء شعراء شعراء
شعراء شعراء شعراء شعراء شعراء شعراء

عندما يرن الهاتف المرة المقبلة
سيكون المتصل شاعرًا
عندما يطرق الباب المرة المقبلة
سيكون الطارقُ شاعراً

هذا يدرّس
وذاك يعيش مع أمه
و ذلك يكتب حكاية عزرا باوند
أوه يا أخواني!
نحن الأمْرَضُ و الأسفلُ في السلالة!!


هِرمِس
القاهرة
تموز 08"