{ وَ هُوَ الّذِى يَقْبَلُ التّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السيِّئَاتِ وَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ . " - الشورى } 25

{أَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَـٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ } - التوبة : 104


سأشير إلى جانب لغوي يرتبط بهاتين الآيتين الشريفتين, في قوله تعالى : " يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ "

لماذا لم يقل القرآن : " يَقْبَلُ التّوْبَةَ من عِبَادِهِ " حيث جاء بحرف الجر ( عن ) ولم يأت بحر الجر ( من) في الآيتين الشريفتين.

في الكشاف: يقال: قبلت منه الشيء و قبلته عنه فمعنى قبلته منه أخذته منه و جعلته مبدأ قبولي و منشأه، و معنى قبلته عنه عزلته و أبنته عنه. (1)

وفي اللسان : قَبل الشيء قَبولا : أخذه. والله عز وجل يقبل الأعمال من عباده وعنهم ويتقبلها. (2)


القبول يعدى بـ ( عن ) لتضمنه معنى الإبانة, و بـ ( من ) لتضمنه معنى الأخذ.


" وَ هُوَ الّذِى يَقْبَلُ التّوْبَةَ من عِبَادِهِ "

تفيد تجاوز الله سبحانه وتعالى عما تاب عنه عباده, حيث عدى القبول بـ ( عن ) لتضمنه معنى التجاوز.


في قوله تعالى : " {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَـٰتُهُمْ إِلاَ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَىٰ وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَـٰرِهُونَ }. - التوبة : 54

تُقْبَلَ مِنْهُمْ : أي تؤخذ.

تأملوا هذه الشواهد الأخرى :

{وَٱتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَـٰعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } - البقرة : 123

" يقبل منها "

{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِيمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَـٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } - البقرة : 127

" تقبل منا"

{وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءْادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَـٰناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلاٌّخَرِ قَالَ لاّقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ }. - المائدة : 27

" فَتُقُبِّلَ مِن " " يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ "

(1) الكشاف للزمخشري, المجلد 5
( 2) لسان العرب المجلد 11