قلب مكسور !

تلك الكلمات هي التي جعلتني أكتب حولها ، رغم أننا نسمعها ملايين المرات ولكن لا أعرف لما تأملتها هذه المرة ، وأذهلني مدى بلاغة الكلمات ، ( قلب مكسور ) ربط القلب بالكسر والتحطيم يعطي صورة أن القلب مصنوع من مادة كالزجاج ! ، وتخيلت القلب كقطعة بلورية صافية تحملها يد ، وبمجرد أن تنكسر فإنها تسبب جروحاً قطعية على الفور ، وقد لاتعود البلورة لسابق عهدها ، وقد تترك الجروح آثارًا عميقة ظاهرة تشوه اليد ، وستغطيها الدماء طامسة كل الصفاء والنقاء والروعة فيها....


يستطيع الكثيرين الحفاظ على قلوبهم من الكسر ، وآخرين لم يحظوا بقلبٍ بلوري وتكون قلوبهم كالحجارة ، تتفتت ولاتجرح ولاتشعر، ولا يوجد بها روعة أو جمال ، حتى أنك لاتسطيع الرؤية فيها أو إختراقها وإن فعلت لن تجد إلا الظلام والتراب وقسوة الحجر....

قد ينخدع المرء في شخص ما لمجرد رؤية جانباً منه ، جانباً رائعاً مشعاً جذاباً ، وينسى الجانب الذي لاتشرق عليه الشمس ، وحين تتقلب الأجواء تضرب العواصف ويحل الظلام وينكسر القلب بصورة بشعة لاتخلف ورائها إلا ماذكرناه سابقاً....

أما من يضع قلبه أرضاً فإنه يعرضه للكسر تحت أقدام أحدهم ، أو أن يلتقطه من لايقدر قيمته ، وكلا الأمرين سيكون عقاب شديد....

فيجب أن لا يحط الإنسان من قيمة ذاك الكنز في صدره لأي سبب أو لأي شخص....


لا تكسر قامتك لتلتقط أي قلب يريد أن يدنيك من الأرض ، فلا أمل في من يكسر قامته ويكسر نفسه لغير الله ، ومن يفعل سينكسر قلبه عاجلاً أم آجلاً أو سيمسي حجراً قاسياً لايفقه شئ....

لا تحكم الإغلاق عليه بحجة الحماية ودعه يتألق في ضوء الشمس ، فكبته سيجعله خافتاً باهتاً ، وسيوهن قدراته وميزاته الرائعة ، ولكن كن دائماً تحت أشعة الشمس ، حيث كل شئ جميل وواضح....

لاتحاول وقف تدفق إحساس معين فيه ! ، فما فيه يجري كالنهر إن جعلت بمنتصفه حائلاً قد يفيض ويغرقك ، وقد يشق مجرى آخر ملتو لاتعرف إلى أين سينتهي بك....

إذا أشعرك بالألم فلا تقاوم الألم فليست تلك القوة ، إن آلامه كأمواج البحر العالية إن وقفت أمامها أطاحت بك ، وإن تركتها إنسابت حتى لمست الشاطئ بخفة وانحسرت وكأنها لم تكن يوماً عالية وغاضبة....

ورغم كل هذا لاتتردد لحظة في أن تكسره بيديك إذا تكدرت رؤيته وقادك إلى...........