المتتبع لأنباء الغيب في السنة النبوية يجد ان الله تعالى قد أوقف نبيه على الكثير منها لتكون دلالة على صدقه، فقد اخبر عليه الصلاة والسلام مرارا عن انتشار الاسلام وظهوره على الاديان، وهو امر لا يقطع فيه مجازفة بتخمين، وفي المأثور قوله، عليه الصلاة والسلام: «ان امتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها واعطيت الكترين الاحمر والابيض»، قال النووي: «وهذا الحديث فيه معجزات ظاهرة وقد وقعت كلها.. والمراد كتري كسرى وقيصر..، فقد اعلمه الله بانتشار دينه»، وقوله: ليبلغن هذا الامر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر الا ادخله الله هذا الدين، ولم تمض بالفعل في تاريخ الاسلام عقود قليلة الا وبلغ آفاق الارض، ولا يقع هذا بسيف وانما رحبت به الامم لعقيدته وتشريعاته البسيطة وخطابه للفطرة والضمير واحتكامه للعقل ودعوته للعدل، والا كيف تفسر دخول امم كالمغول في الاسلام وهم الغازون المنتصرون! وكيف تفسر تزايد اعداد المسلمين الغربيين اليوم وهم الاكثر حضارة وتقدما تقنيا..! يقول الدكتور محمد بن ابراهيم دودح الباحث العلمي في هيئة الاعجاز العلمي في الكتاب والسنة: ومن دلائل النبوة قوله عليه الصلاة والسلام متنبئا قبل معركة احد: «يقتل رجل من اهل بيتي ويقتل اناس من اصحابي» فصدقت الاحداث النبوءة، حيث استشهد حمزة بن عبدالمطلب وسبعون من اصحابه.
ومن اخباره بالمغيبات برهانا على انه كان موصولا بالوحي، في ما انبأ في حديثه غير القرآن الكريم نبوءته عليه الصلاة والسلام بفتح مصر في رواية مسلم: انكم ستفتحون مصر.. فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحما» ومما بشر به، صلى الله عليه وسلم فتحقق بعده كما اخبر تماما فتح اليمن ثم الشام ثم العراق بنفس الترتيب، وانتقال المسلمين الى تلك البلاد تاركين المدينة في قوله، صلى الله عليه وسلم: تفتح اليمن.. والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح الشام.. والمدينة خير لهو لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق.. والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. قال النووي: «قال العلماء في هذا الحديث معجزات لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأنه اخبر بفتح هذه الاقاليم وان الناس ينتقلون بأهاليهم اليها ويتركون المدينة، وان هذه الاقاليم تفتح على هذا الترتيب ووقع جميع ذلك كذلك.
الغزو في البحر
وقد وقع الامر، كما اخبر، صلى الله عليه وسلم، بغزو اناس من امته في البحر ومعهم الصحابية ام حرام بنت ملحان بن خالد الانصارية خالة الصحابي انس بن مالك، وزوجة الصحابي عبادة بن الصامت رضي الله عنهم جميعا، واحدى خالات الرسول، صلى الله عليه وسلم، من الرضاع، وذلك في رواية البخاري: «وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من امتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله.. قالت: فقلت يا رسول الله ادع الله ان يجعلني منهم، قال: انت من الاولين»، وكانت بالفعل اول شهيدة في البحر عام 27 هــ، في زمن معاوية بن ابي سفيان، وما زال قبرها قائما في جزيرة قبرص الى اليوم يشهد لحديثه عليه الصلاة والسلام بالوحي والنبوة.
الأمراض
ومن دلائل النبوة في المغيبات العلمية قوله، صلى الله عليه وسلم، وفق رواية ابن ماجة: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها الا فشا فيهم الطاعون والاوجاع التي لم تكن مضت في اسلافهم الذين مضوا»، وجاءت الكشوف العلمية تصديقا للخبر، فمع انتشار الاباحية في المجتمعات الغربية بزعم الحرية الشخصية الى حد الغواية الاعلامية، والدعوة جهارا الى الرذيلة، وتبني حكومات للشذوذ رسميا ظهرت امراض جنسية، وانتشرت كالطاعون لم تكن معهودة من قبل، فظهر مرض الزهري والسيلان والهربس، وفي عام 1979 ظهر مرض فقدان المناعة المكتسبة والمعروف باسم الايدز، لاول مرة في الولايات المتحدة الاميركية.
ان هذا الحديث يكشف لنا عن سنة العقوبة للمجتمعات التي تسعى نحو الرذيلة وتنتهك الفضيلة وان ادعت الرشاد.

منقول