ليتها تعود..
أيام باتت كالحلم..
كنجمٍ تحطمتْ صورته..
على مرآةِ بحر..
لَم يكنْ يفصل..
بيْن الضحِك والبُكاء...
إلا لحظة..
أو كلمة..
أو نظرة لمْ تكن تعرف بعد..
خائنة الأعين..

كنا نركض فقطْ خلف..
الفراشات والطيور..
أو إلى الأفق بدون غايه..
كأطيافٍ منْ نور..
تشعل الحياة في أي شئ تنظر إليه..

الآن تهتز الأرجوحة..
فقط بأيدي الرياح..
صريرها يصل إلى صدري..
كصوتِ إمرأة..
تبكي على صغارها..

التهم الظلام الأركان..
التي كانتْ تشرق..
عندما يعلو بها صوت الضحكات..

هذا التراب الأسود كان يوماً يتناثر كالدرر..
عندما كنا نتعثر ونسقط..
فيحملنا كبساطٍ مسحور..

حتى الطيور التي كانت أصواتنا..
تغرق في صخب شدوها..
غادرت..

وحاولت أنْ أتحدث إلى المكان..
ولكنه ظل ساكن..
وظل يرمقني بحزن وإنكسار..
حتى هدأت الرياح ولمْ أعد أشعر به..

حاولت حتى أن أستشعر ألمه وحزنه..
ولكن روحه تلاشت..
مات المكان في أرجائه !..
أأبى الموت إلا بعد أن يراني مرة أخيرة !..
أم لأتحسر على فراق..
آخر منْ ألجأ إليه..
في هذه الأرض..

ليتها تعود..
أيام لم أخالها ستنتهي يوماً..
بهذا الشكل..
لكنْ لاشئ يذهب يعود..
ولايعلق في شباك العمر..
غير الهموم وجمرات تسعر الصدور..
ورغم ذلك..
تعلمت الوجوه..
كيف ترسم بسمة واهية..
وتتصنع ملامحاً هادئة..
تلازمها حتى تمشي عبر..
دوائر النور..
علها تلتقي حينئذ بمن غادروا..
وربما لنْ تراهم أبدًا..