بسم الله الرحمن الرحيم
صفات الرُسُل عليهم السلام
.........................................
لا بد أن يكون كل واحد من الرُسل عليهم الصلاة والسلام متَّصِفاً بسُمُوِّ الفطرة وصحة العقل والصدق في القول والأمانة في تبليغ ما عهد إليه بتبليغه، والعصمة من كل ما يُشوِّه السيرة البشرية ، وسلامة البَدَن مما تَنَْبُو عنه الأبصار ، وتنفر منه الأذواق السليمة وقوة الروح بحيث لا تستطيع نفس إنسانية أو جنيّة ، أن تُسيطر عليه بسطوة رُوحية ، لأن الجلال الإلهي يمده بمدد منه.

وإنما لَزِمَتْ هذه الصّفات للرسُل لأنه لو انحطت فِطرتهم عن فِطرة خيرة أهل زمانهم، أو مس عُقولهم شيء من الضعف ، أو تضاءلت أرواحهم لسلطان نُفوسهم أخرى أو ضعفت نفوسهم وإرادتهم عن تنفيذ أوامر الله ونواهيه والتزام طاعته ، أو كانوا عاجزين عن تبليغ جميع ما عهد به الله إليهم بتبليغه بسبب خوف أو طمع أو نسيان أو غير ذلك ، لو أصيبوا بنقص في شيء من هذا لما كانوا أهلا لهذا الاختِصَاصِ الإلهي الذي يفوق كلّ شيء اختِصَاصٍ وهو: اختِصَاصُهُم الوحي والكشف لهم عن أسرار علم الله التي أوحيت إليهم، ولما كانوا أهلا لهذا الاصطفاء الرّبّاني ، وكذا لو لم تسلم أبدانُهُم عن المُنَفَّرَات لكان انزعاج النفوس لمن رآهم حُجَّة للمنكر لِدَعَواتهم.

أمّا فيما عدا ذلك فالرسول بشر يعتريه ما يعتري سائر أفراد هذا النوع من المخلوقات ، فهو يأكل ويشرب ، وبنام، وينكح، ويمرض، وقد ينسى فيما لا علاقة له بتبليغ ما أمره الله بتبليغه ، وقد يُخطئ في تصريف بعض الأمور الإنسانية التي في باب الاجتهاد المأذون به، ولكنه يُنبَّه للخطأ عن طريق الوحي حتى لا يكزن الخطأ ( بمقتضى وُجُوب التأسّي به) هو الصواب، وقد تمتد إليه أيدي الظّلَمة ويناله الاضطهاد والتعذيب وقد يُقتل منهم من لم يؤمر بالجهاد.

الرُسُل السّابقون:

منهم من قصّه الله علينا، فذكر بأسمائهم ، ومنهم من لم يقصُصه علينا ، قال تعالى سُبحانه وتعالى: ( ورسلاً قد
قصصناهم عليك من قبل ورُسُلا لم نقصُصهم عليك وكلّم الله موسى تكليماً ) سورة النساء 164

فنؤمن بجميعهم تفصيلا فيما فصّل الله ، وإجمَالاً فيما أجْمَلَ.

فأما الذين قصّهم الله علينا فهم المذكورون في قوله تعالى: ( فأما الذين حُجَّتُنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم * ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلاً هدينا ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف موسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين* وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكُلا فضّلنا على العالمين ) سورة الأنعام 86

وفي قوله: ( إنّ الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) سورة آل عمران 33

وفي قوله: ( وإلى عاد أخاهم هودا ) سورة هود 50

وفي قوله: ( وإسماعيل وإدريس وذا الكِفلِ كلٌ من الصابرين) سورة الأنبياء 85

وقال: ( وإلى ثمود أخاهم صالحا ) سورة هود 61

وقال : ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) سورة الأحزاب 40

هؤلاء الرُسُل أرسلهم الله إلى الأمم في جميع العُصور المتطاولة فلم تَخْل أمة من رسول يدعوها إلى الله ويرشدها إلى الحق ، يقول سبحانه وتعالى: ( تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك) سورة النحل 63

ويقول: ( وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) سورة فاطر 24

وقال: ( ولكل قوم هاد ) سورة الرعد 7
.............................................
محمد صلى الله عليه وسلم
.............................................
كان الرُسُل يبعثون إلى أممهم خاصة ، كما قال تعالى : ( ولكل قوم هاد ) سورة الرعد 7
وبُعِثَ محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة ، قال تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) سورة الأنبياء 107
وقال سبحانه: ( تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) سورة الفرقان 1

وكانت بَيّنَاتُ الرُسُل ومعجزاتهم تتجلى لمن يُشاهدها أو يسمع عنها سماعاً متواتر ممن شاهدها وجعل الله بيّنَةَ محمد صلى الله عليه وسلم ومعجزته المُصدقة لرسالته ثابتة ومتجددة إلى قيام الساعة لتقوم بها الحُجَة على الناس .

ومحمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، فلا نبيَّ بعده، لذلك حَفِظَ الله الدين الذي بُعِثَ به وحفظ بيّناته ومعجزاته المصدقة برسالته صلى الله عليه وسلم .
........................................
من كتاب الإيمان
للشيخ: عبد المجيد الزنداني