معنى القدر:

شاء الله أن يخلق الخلائق وقضى أن تكون بأقدار وأوصاف محددة، قال تعالى: ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) سورة الفرقان 2
" فقدره ": فهيأه لما يصلح له ويليق به بإحكام وإتقان بديع.

وهو العليم بما سيكون في مخلوقاته فأمر القلم أن يكتب في اللوح المحفوظ ، ما هو كائن إلى يوم القيامة، قال تعالى: ( ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ) سورة الحج 70
وكل ما في الوجود من حركات وسكنات ما يشاء إنما هو كائن بمشيئة الله سبحانه قال تعالى: ( يخلق وهو العليم والقدير) سورة الروم 54
ولا يحدث شيء إلا بقدرة الله ومشيئته قال تعالى: ( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً * إلا أن يشاء الله ... ) سورة الكهف 23 – 24
فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

الإيمان بالقدر :

والإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان كما بينه الرسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل بقوله: ( و أن تؤمن بالدر خيره وشره ) ولا يستطيع الإنسان أن يحيط علماً بأسرار اله سبحانه، إلا إذا كان علمه كعلم الله – وهذا أمر مستحيل – ألا ترى إلى ما يقوم به الأطباء و الخبراء و المهندسون من أعمال ، لا يعرف غيرهم تمام الحكمة منها إلا من بلغ في علمه درجة علمهم.

ولو رأى الجُهَّالِ مثلا طبيباً يفتح بطن مريض ويقص الأمعاء ، لكان من أشد الناس اعتراضاً، لكنه عند ما يعرف أن الطبيب حكيم في تصرفاته خبير في عمله فإنه يتنازل عن رأيه واعتراضه معترفاً بجهله أمام علم الطبيب.

والمؤمن يعرف لربه الكمال الأعلى فتراه مؤمناً بأن كل عمل لا يحدث إلا وله حكمة ، وإذا غابت عنه الحكمة الإلهية في أمر من الأمور جهله أمام علم الله وترك الاعتراض على الحكيم ، الخبير ، العليم ، القائل: ( لا يُسأل عما يفعل وهو يُسألون ) سورة الأنبياء 23

من ثمار الأيمان بالقدر :

من آمن أن الله خلق كل شيء بقدر تراه حريصاً على معرفة أقدار الخير ليدفع بها أقدار الشر، فهو يدفع قدر الجوع بقدر الطعام ، وقدر المرض بقدر الدواء وقدر الفقر بقدر السعي في طلب الرزق.
ومن آمن بقدر الله سبحانه تراه لا يأسى على ما فاته ، ولا يصيبه اليأس بسب كثرة المصائب ولا يفتخر أو يتكبر مهما أوتي من حظوظ ، مؤمناً بقوله تعالى: ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مُختال فخور ) سورة الحديد 22 - 23.

ومن آمن بقدر الله سبحانه وقدرته ومشيئته ، وعرف عجزه، وحاجته إلى خالقه ، تراه صادقاً في توكله على ربه يأخذ بالأسباب التي قدر الله أقدارها ، ويطلب من ربه العون على ما أعجزه منها ، يردد في يقين قول الله : ( قل لن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) سورة التوبة 51