[مع يهود بني قينقاع :



ولكن طبيعة اليهود تأبى إلا الغدر والخيانة ، فما كاد رسول الله صلى الله عليه و سلم ينتصر على قريش في بدر حتى ثارت في يهود بني قينقاع عوامل الحقد والبغضاء ، فأظهروا للمسلمين شراً ، وغدروا ببعض نساء الأنصار ، فهتكوا حرمتهن ، ولم يرى رسول الله – وهو الذي يعلم أن هؤلاء اليهود سيكون منهم ما كان من يهود نبي قينقاع – أن يجاهرهم جميعاً بالعداء ، بل حارب بني قينقاع وحدهم ، وتمّ له إجلاؤهم عن ديارهم ، وظل على عهده مع بقية اليهود ، إذ لم يبد منهم في الظاهر ما يدل على نقض الميثاق ، ولأن معركته مع قريش لم تنته بانتصاره عليها في بدر ...

مع يهود بني النضير :

وتحرك بعد ذلك بنو النضير ، وهم يجاورون المدينة وقد كانوا حلفاء الخزرج قبل الإسلام ، وناصبوا الرسول العداء ، وبيتوا على قتله ومن معه ، فأنذرهم الرسول بوجوب الجلاء عن مساكنهم ، بعد أن بدا منهم الغدر ، فلما أبوا وتحصنوا في حصونهم ، نازلهم المسلمون وتغلبوا عليهم ، فاضطروا للجلاء عن ديارهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا آلة الحرب .


المصدر : كتاب شخصية الرسول وأثره

الدكتور: مصطفى السباعي[