تميل فئة معينة من الناس إلى تعريض أجسادهم لحرارة الشمس وجعلها عرضة للأشعة فوق البنفسجية بغرض تحميص بشرتهم، إلا أن هذه الأشعة ضارة بالجسم وتسبب الإصابة بالسرطان.
وعلى الرغم من أن أعداداً كثيرة تحب تعريض أجسادها لحرارة الشمس، إلا أن ثمن هذا الهيام بأشعة الشمس كان مكلفاً جداً لدرجة أن حوالي مليون مواطن أمريكي أصيبوا بسرطان الجلد خلال عام واحد فقط فقط، ومن بين هذا الرقم المخيف، أصيب ما يصل إلى حوالي (42) ألف شخص منهم بأخطر أنواع سرطانات الجلد والذي يطلق عليه اسم "الملانوم الخبيث" وهو من أنواع السرطان المميتة.


وفي العادة يستخدم الناس الدهانات الخاصة بالوقاية من حرارة الشمس، وهي أنواع كثيرة منتشرة في الأسواق، حتى إن الشخص يحتار في انتقاء النوع المناسب، لذلك تدخلت هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية في محاولة من جانبها لإيضاح الأمر بشأن قدر الحماية المطلوب للوقاية من حرارة الشمس الضارة، وفي سبيل ذلك، حددت الهيئة نظماً ولوائح معينة تتعلق بكيفية الإعلان عن المنتجات الخاصة بالوقاية من الشمس، من أجل عدم حدوث تشوش بين تلك الفئة من المغرمين بالشمس وحرارتها، فقد نظمت عملية وضع الملصقات الدعائية والكتابية على هذه المنتجات ومن بينها مستحضرات التجميل أيضاً، لكي يكون الناس على بينة من هذه الأنواع المختلفة واستخداماتها.


ويتشدد أطباء الأمراض الجلدية في طرح توصياتهم في هذا الشأن، ويطالبون هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية بألا تعتبر أي منتج واقياً من حرارة الشمس إلا إذا كان هذا المنتج من النوع المتوسط فما أعلى. ومن ثم يتعين على المستهلكين أن يختاروا المنتجات ذات درجة الوقاية العالية حتى يضمنوا الحصول على ما يعتبره الأطباء قدراً مناسباً من الوقاية من حرارة الشمس.


وتنسحب معدلات الوقاية هذه على الأشعة فوق البنفسجية من نوع (UVB) وكذلك من نوع (UVA). وهناك منتجات أخرى تستخدم للوقاية من كلا النوعين معاً، ويطلق عليها اسم المنتجات "واسعة النطاق" ويوصي أطباء الأمراض الجلدية باستخدام هذا النوع من المنتجات للوقاية من السرطان الذي تسببه الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس، حتى على الرغم من أنه ليس من الواضح ما إذا كانت هناك صلة بين الأشعة فوق البنفسجية من نوع (UVA) والإصابة بالسرطان، عكس ما ثبت فعلاً من وجود صلة قوية بين النوع الثاني من الأشعة فوق البنفسجية (UVB) والإصابة بسرطان الجلد.


ويعتقد الباحثون أن الأشعة فوق البنفسجية تساعد على بدء نشوء السرطان وعلى زيادة نمو الخلايا السرطانية الموجودة أصلاً في الجسم. ومن المحتمل أن يصاب الملايين ممن عانوا من احتراقات الشمس أو ممن تعرضوا كثيراً لأشعة الشمس، بخلايا سرطانية في الجلد بطيئة النمو، ذلك لأن حروق الشمس تعمل على تحول الخلية السليمة إلى خلية سرطانية.


وفي العادة، يمكن للجهاز المناعي داخل الجسم أن يقاوم تحول الخلايا السليمة إلى خلايا سرطانية، ولكن تعرض الجسم المصاب بحروق الشمس للمزيد من الأشعة فوق البنفسجية، يمكن أن يؤدي إلى إعاقة عمل الجهاز المناعي مما يعطي الفرصة للخلايا السرطانية حتى تنشط وتنمو.
ويقول أحد الباحثين، إنه عند تجنب التعرض لأشعة الشمس، فإنه بالإمكان أن يسلم الشخص من الإصابة بهذه الخلايا السرطانية، ولكن كلما زادت فترات التعرض لأشعة الشمس زاد نمو هذه الأورام الخبيثة.
وينصح الباحثون بأن استخدام منتجات الوقاية من أشعة الشمس ليس هو السبيل الوحيد لمنع الإصابة بسرطان الجلد، بل الأفضل على الإطلاق أن يتحاشى الناس التعرض لحرارة الشمس وأشعتها بشكل مباشر ولاسيما خلال الفترة من العاشرة صباحاً حتى الرابعة مساء.