السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوانى فى الله

لقد أحببت اليوم أن أحدثكم عن شخصية رجل عظيم

رجل سيرته تبعث فى النفس رائحه عطره تملؤك اعجاب به وحب له دون أن تشعر

عبقريته تشعرك بانه فخر للأمه الاسلاميه و رغم أنه لم يعايش زمن الرسول صلى الله عليه وسلم لكننا نجد معجزة العدل الراشدى تتكرر به ثانيه بعد أن انتهى زمن العباقره الخلفاء الراشدين ........رجل من طراز خاص حينما يتكرر أسمه (عمر) يذكرك بجده (عمر بن الخطاب ) رضى الله عنه وارضاه فقد كان عمر بن عبد العزيز فى عصره أشبه الناس به ................

بدأالبشرى برؤيا (عمر بن الخطاب )التى نهض من نومه على أثرها متعجبا وهو يقول:
----من هذا الأشج من بنى أميه ،ومن ولد عمر يسمى عمر ، يسير بسيرة عمر ويملأ الأرض عدلا)
كانت تلك الرؤيا قبل ميلاد عمر بقرابة اربعين عاما

عمرالعبقرى ............من منا يستطيع أن يكون مثله
هل تستطيع أن تكون مثله رغم الثراء الذى كان ينعم به منذ نعومة أظافره فقد كان حين يسافر ينتظم موكبه خمسين جملا لكى يحمل متاعه وانه ليشترى الثوب من أغلى الأثواب وأبهاها فيرتديه مرة واحده أو مرتين على الأكثر .......... يؤتى له بأغلى وأنعم الأثواب فيتحسسه ويقول ما أخشنه من ثوب
وحينما يتولى الخلافه يؤتى له بثوب خشن يعافه أكثر الناس فقرا فيتحسسه ثم يقول والدموع تنهمر من عينيه:
ما ألينه وأنعمه...ايتونى بثوب أخشن منه)
كان يخاف من سؤال الله له

ان عبقرية عمر تتمثل بأنه ذاق شدة الثراء وانحدر من أسرة أمويه كان منها الخلفاء الأمويين بعد أن تمادوا فى حب المال والجاه والسلطان و مع ذلك فانه عندما تولى الخلافه عاش حياة الورع والزهد عن كل ما هو كان متاح له فى الماضى وينعم به فى كل حريه....

ان الدنيا كانت قد أتته بكل مالها وجاهها وسلطانها لكن ركلها ولم يعطيها اهتمام وكما وصفها :( دنيا يأكل بعضها بعضا)
صلى وراءه "أنس بن مالك"ثم قال "ما صليت وراء امام أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل "

كان يقول له بعض اخوانه جزاك الله عن الاسلام خيرا ...........
فيقول "بل جزى الله الاسلام عنى خيرا"

تروى زوجته "فاطمه بنت عبد الملك " هذه الواقعه :
دخلت عليه يوما وهو جالس فى مصلاه واضعا خده على يده ودموعه تسيل
فقلت له :مابالك،فيم بكاؤك؟؟؟؟؟
"فقال :ويحك يا فاطمه ...انى قد وليت من أمر هذه الامه ما وليت ،ففكرت فى الفقير الجائع ،والمريض الضائع ،والعارى المجهود واليتيم المكسور ،والمظلومالمقهور،والغريب، والأسير ،والشيخ الكبير ،والارملة الوحيده وذى العيال الكثير والرزق القليل وأشباههم فى أطراف البلاد ،فعلمت أن ربى سيسألنى عنهم يوم القيامه ،وأن خصمى دونهم يومئذ محمد صلى الله عليه وسلم ،فخشيت ألا تثبت لى حجه فلذلك أبكى ".ّّّّّّ.....ّّّ!!!!!!!!!!


وهناك قصة أخرى كانت له عمته "أم عمرو"صاحبة داله على خلفاء بنى مروان وكان عم قد ألغى كل مخصصات بنى مروان من أموال الأمه وبيت المال والتى كانوا يتقاضونها من دون عمل لمجرد أنهم من بنى مروان
جلست وقد وجدته يتناول عشائه خبزا جافا وطبق عدس وملحا !! فأجهشت بالبكاء ثم قالت :
"لقد جئتك فى حاجة لى ......ولكنى لم أكد أراك حتى رأيت أن أبدأ بك قبل نفسى "...!
قال: وماذاك ياعمه "..؟؟؟
----لو اتخذت لك طعام ألين من هذا ....؟؟؟؟؟
---لا أملك غيره يا عمه ، ولو كان عندى لفعلت
---ان عمك عبد الملك كان يجرى على ما تعلم ثم كان أخوك الوليد ثم سليمان فزادنى
---يا عمه ان عمى عبد الملك وأخى الوليد وأخى سليمان كانوا يعطونك من مال المسلمين وليس ذلك المال لى فأعطيكه ،ولكنى أعطيكى مالى ان شئت...
---وما مالك يا أمير المؤمنين؟
---عطائى
--مائتا دينار فى العام
---وما يبلغ منى عطاؤك ؟؟!!!!!!!!
وقال له بعض أصفيائه حين جرد الأمراء الامويين أموالهم ووضعها فى بيت المال :ألا تخاف غوائل قومك ........؟
فيرد قائلا:أبيوم سوى يوم القيامة تخوفوننى ..؟ فكل خوف أتقيه دون يوم القيامه لا وقيته...!!!!

وحين كان يباشر أمور الدوله ليلا يؤخذ زيته من بيت المال ، فاذا عرض له أمر طارىء شخصى ولو كان للحظات
فانه يطفىء مصباح بيت المال ويوقد مصباحه أو شمعته...!!!!!!!

* أمر لكل أعمى بقائد يقوده ويقضى له أموره على حساب الدوله
* ولكل مريض بخادم أو خادمين
* أمر ولاته باحصاء جميع الغارمين فقضى عنهم ديونهم
* أفتدى أسرى المسلمين جميعا وأغدق عليهم العطاء
* كفل اليتامى اللذين لا عائل لهم
* أمر لكل مولود عطاؤه بمجرد ولادته كما فعل جده عمر بن الخطاب رضى الله عنه وارضاه
* وانا لنكاد نذهل أمام الاجماع التاريخى باختفاء الفقراء فى عصره حتى لقد كان الاغنياء يخرجون بزكاة أموالهم فى الشوارع فلا يجدون فقيرا يأخذها



وفى النهايه أقول أين من جاء بعد عمر من عمر ......ان عصره يكاد يظهر لنا وبه الدوله الاسلاميه كبناء شامخ فائق الروعه نكاد عندما ننظر له ألا نرى مداه ................هذا هو عمر بن عبد العزيز فليكن مثل لنا كشاب كان يملك كل بريق الدنيا وريعان الشباب وزهد فى كل هذا باحثا عن رضا الله حتى لو سخط عليه جميع من فى الأرض....