بسم الله الرحمن الرحيم

الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم :

زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا و الآخرة ، الفقيهة الربانية ، المبراة من فوق سبع سماوات .

مات عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أقام معها تسع سنوات ، وحين مات صلى الله عليه وسلم ما كانت تخطو بعد على التاسعة عشرة ، على أنها ملأت أرجاء الأرض علماً ؛ فهي في رواية الحديث نسيج وحدها ، وعت من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم تعه امرأة من نسائه ، وروت عنه ما لم يرو مثله احد من الصحابة ، إلا أبو هريرة و عبد الله بن عمر ، رضي الله عنهما .

قال الذهبي في" السير" 2-140 " .
" لا اعلم في امة محمد صلى الله عليه وسلم – بل ولا في النساء مطلقاً – امرأة اعلم منها . ونشهد انها زوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، فهل فوق ذلك مفخرٌ ؟! " .

وحبه صلى الله عليه وسلم لعائشة كان مستفيضاً بين نسائه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " يا أم سلمة ، لا تؤذيني في عائشة ؛ فإنه ـ والله ـ ما نزل عليً الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها ".

لقد كانت رضي الله عنها إحدى المجتهدات ، من أنفذ الناس رأياً في أصول الدين ودقائق الكتاب المبين ، وكم كان لها رضي الله عنها من استدراكات على الصحابة وملاحظات ، فإذا علموا بذلك منها ، رجعوا إلى قولها .

قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه : " ما أشكل علينا – أصحاب رسول الله عليه وسلم –حديث قط فسألنا عائشة ، إلا وجدنا عندها منه علماً " .

وقال مسروق : " رأيت مشيخة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرائض " .

وقال عطاء بن أبي رباح : " كانت عائشة أفقه النساء " .

وقال الزهري : " لو جمع علم الناس كلهم وأمهات المؤمنين ؛ لكانت عائشة أوسعهم علما " .

قال الذهبي : " مسند عائشة يبلغ ألفين ومائتين وعشرة أحاديث ".

ولمّا ذكر ابن حزم أسماء الصحابة الذين رويت عنهم الفتاوى في الأحكام على مزية كثرة ما نقل عنهم ؛ قدّم عائشة على سائر الصحابة .

وقال الحافظ أبو حفص عمر بن عبد المجيد القرشي في كتاب " إيضاح مالا يسع المحدث جهله " :
" أشتمل كتاب البخاري ومسلم على ألف حديث ومائتي حديث من الأحكام ؛ فروت عائشة من جملة الكتابين مائتين ونيفاً وتسعين حديثاً ، لم يخرج عن الأحكام منها إلا يسير " .

قال الحاكم أبو عبد الله : " فحمل عنها ربع الشريعة " .

وعن عروة بن الزبير : " ما رأيت أحداً أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر ، من عائشة " .

وعنه : " لقد صحبت عائشة ، فما رأيت أحداً قط كان أعلم بآية نزلت ، ولا بفريضة ، ولا بسنة ، ولا بشعرٍ، ولا أروى له ، ولا بيوم ٍ من أيام العرب ، ولا بنسب ، ولا بكذا ولا بكذا ، ولا بقضاء ، ولا بطب منها " .

وعن الشعبي : أن عائشة قالت : " رويت للبيد نحواً من ألف بيت " .

وكان الشعبي يذكرها ، فيتعجب من فقهها وعلمها ، ثم يقول : ما ظنكم بأدب النبّوة ؟! .

أما عن عبادتها : فقد قال القاسم : " كانت عائشة تصوم الدهر " .

وعن عروة : أن عائشة كانت تسرد الصوم .

وعن القاسم قال : " كنت إذا غدوت ، أبدأ ببيت عائشة رضي الله عنها فأسلم عليها ، فغدوت يوماً ، فإذا هي قائمة تسبّح ، تقرأ : " فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم " . الطور : 27 . وتدعو وتبكي ، وترددها ، فقمت حتى مللت القيام ، فذهبت إلى السوق لحاجتي ، ثم رجعت فإذا هي قائمة كماهي تصلي وتبكي " .

وعن عروة قال : " كانت عائشة رضي الله عنها لا تمسك شيئاً مما جاءها من رزق الله إلا تصدقت به " .

وقال عروة : " بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف درهم فقسمتها ، فلم تترك منها شيئاً ، فقالت بريرة : أنت صائمة ؛ فهلّا ابتعت لنا منها بدرهم لحماً ؟ قالت : " لو ذكرتيني لفعلت " .

وعنه أيضاً قال : " وإن عائشة تصدقت بسبعين ألف درهم ، وإنها لترقع جانب درعها "

وفي مرض موتها دخل عليها ابن عباس رضي الله عنهما فقال أبشري !! فما بينك وبين أن تلقي محمد صلى الله عليه وسلم والاحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد ، كنت أحب نساء رسول الله صلى الله وعليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيبا ً ، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تصبَّح في المنزل ، فأصبح الناس ليس معهم ماء ، فأنزل الله عز وجل " فتمموا صعيداً طيبا ً " المائدة 6 . وكان ذلك في سببك ، وما انزل الله لهذه الأمة من الرخصة ، وأنزل براءتك من فوق سبع سماوات ، جاء بها الروح الأمين ، فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يذكر الله فيه إلا تتلى فيه آناء الليل آناء النهار " .

فقالت : " يا ابن عباس ، دعني منك ، ومن تزكيتك ، فوالله لو وددت أني كنت نسياً منسياً !! "

فرضى الله عنها وارضاها وجمعنا معها فى الفردوس الاعلى من الجنة مع رسول الله صلى الله على وسلم وابى بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم وعن سائر الصحابة الكرام