من هي الأم؟

نتذكر اليوم عيد الأم، ولا أعتقد أننا سنعطيها حقها كاملاً في هذا اليوم، ولكننا سنحاول أن نقول كل ما نستطيع، ففي غمرة التقدم الذي نعيشه حتى كدنا نكون مجتمعاً رقمياً يعيش في قرية صغيرة، إلا أننا كلما اقتربنا من بعضنا أكثر، ابتعدنا أكثر بكثير. اليوم ينكر البعض أن نحتفل بعيد الأم وأن نعطيها جزءاً من تكريمها الذي ننساه ونتناساه طوال العام. وعلى الرغم من شعارهم: "كل يوم يجب أن يكون عيد الأم"، نجد أن الواقع يفرض على كل واحد منا أن يعود إلى مشاغله، ويدفن رأسه في كومة من الشبكات الرقمية المختلفة، ويمر العام، فنقف مرة أخرى عند أقدام أمهاتنا ولا يسعنا إلا أن نقول كم كنا مقصرين، ولكن حتى هذه الجملة يريد البعض أن يفرغها من محتواها. لا يهم من أسس هذا العيد، المهم أنه هنا وأنه لهدف أكبر منا جميعاً، فلنقف تحية لأمهاتنا في هذا اليوم، وغداً فلنعد إلى كومة الشبكات الرقمية.

قال الله تعالى:- {وقضى ربُّك أن لا تعبدوا إلا إيَّاه وبالوالدين إحساناً إمَّا يبلغنَّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً. واخفض لهما جَنَاحَ الذُّلِّ من الرَّحمةِ وقل ربِّ ارحمهما كما ربَّياني صغيراً}.

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال: (أمـك) قال: ثم من ؟ قال: (أمك) قال: ثم من ؟ قال: (أمك) قال: ثم من ؟ قال: (أبوك.)

من هي الأم؟ هي النصف الأخر من فريق الأبوة "الأب – الأم". هي الطرف الأخر الذي يستند إليه الأب في رحلة الحياة. هي الساعد الأيمن، ومربية الأجيال، والصدر الحنون للجميع، هي الرحم الذي حملك، بعيداً عن كل خطر.هي أول من ضمك بين ذراعيها وعمرك دقائق، هي التي أعطتك أول قبلة، وأول لقمة من الحليب، وهي التي اعتنت، واهتمت بك عندما كنت مريضاً، وتمنت أن تتحمل الألم بدلاً منك، هي الأم التي من رحمها تفيض الحياة. هي التي أحبتك من أول نظرة، دون شروط، دون وعود، ودون قيود.

الأمهات حالة خاصة متفردة من الحب، أما الاستثناءات فلا تهمنا اليوم، فاليوم نحن نتذكر أمهاتنا اللواتي نحب ويبادلوننا نفس الحب. إذا كان لديك أطفال، فسوف تشعر بما نقوله.

الأمومة عمل شاق، فقبل أن تصبح الشاب أو الفتاة الناضجة، كنت طفلاً كثير المتطلبات، وشاباً مراهقاً مجنوناً ، كل تلك المراحل عاشتها أمك معك لحظة بلحظة، محظوظة هي الأم التي يكون أطفالها منضبطون بشكل جيد، ولكن في الغالب يكبر الأطفال ليصبحوا أنانيين ويبتعدوا قليلا، قليلاً عن رعاية واهتمام أمهاتهم، ويعتقدون أنهم بذلك يشقون طريقهم، ولا يعلمون أنهم بذلك يشقون على والدتهم المسكينة.

الأم إنسان مثلنا، فهي غير معصومة عن ارتكاب الأخطاء، وهي ليست مثالية، ولا نحن أيضاً. لذلك يجب أن لا نحمل أمهاتنا فوق طاقتهن، تقدم الأم كل ما تستطيع لأبنائها، حسب الظروف والمعطيات التي تحيط بها. وسمعنا كثيراً عن أمهات قدمنا تضحيات باهظة لأجل أولادهن، ولازلنا نسمع الكثير من القصص التي تسطرها النساء يومياً عن التضحيات التي تقدمها لأبنائها، فهناك الأم الأرملة التي تعمل لترسل أبنائها إلى المدارس ليحصلوا على أفضل تعليم، وهناك الأم التي تسهر على راحة ابنها المريض وتقدم له كبدها، ودمها.

صورة أمي تبقى معي دائماً في ذكريات الطفولة، وفي ذكريات المراهقة، وفي ذكريات أمومتي.

أ- أميرة على القلوب، عندما يختفي الحب.

م – معطاءة عندما ينضب العطاء.

ي – ياقوتة عندما تصدأ معادن الأصدقاء.

البوابة