[center]

الحمد لله الذي سهل لعباده إلى مرضاته سبيلاً ..

وأوضح لهم الهداية وجعل الرسول عليها دليلاً ..

ورضي لهم نفسه رباً .. والإسلام ديناً .. ومحمداً صلى الله عليه وسلم رسولاً ..

أحمده حمد من لا رب له سواه ..

وأشكره على جزيل فضله وعطاياه ..

وأشهد أن الحلال ما أحلَّه .. والحرام ما حرمه .. والدين ما شرعه ..

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ..

الملك الحق المبين .. الذي يأمر وينهى .. ويفعل ما يشاء ..

وأشهد أن محمداً عبده المصطفى.. ونبيه المرتضى .. الذي لا ينطق عن الهوى ..

أرسله على حين فترة من الرسل .. فهدى به إلى أوضح السبل ..

أشرقت برسالته الأرض بعد ظلماتها..وتألفت به القلوب بعد شتاتها ..

فصلوات الله وسلامه عليه ما ذكره الذاكرون الأبرار .. وصلوات الله وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار ..

أما بعد :


فهذه رحلة مع مشتاق .. نعم مشتاق إلى دخول الجنات .. ورؤية رب الأرض والسماوات ..

إنه حديث عن المشتاقين ..المعظمين للدين ..

الذين تعرض لهم الشهوات..وتحيط بهم الملذات..فلا يلتفتون إليها..

هم جبال راسيات .. وعزائم ماضيات .. عاهدوا ربهم على الثبات ..

قالوا ربنا الله ثم استقاموا ..

يرون الناس عن طريق الاستقامة يتراجعون .. وهم على طاعاتهم ثابتون ..

أعظم ما قربهم إلى ربهم .. ثباتهم على دينهم .. وسرعة توبتهم بعد ذنبهم ..

إنهم قوم .. إذا أذنبوا استغفروا .. وإذا ذكروا ذكروا .. وإذا خوفوا من عذاب الله انزجروا ..

يتركون لذة الملك والسلطان .. والمنعة والمكان ..

في سبيل النجاة من النيران .. والفوز برضا الرحمن ..

{ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون * أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون * أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلاً بما كانوا يعملون } ..

هم بشر من البشر .. ما تركوا اللذائذ عجزاً عنها .. ولا مللاً منها ..

بل لهم غرائز وشهوات .. ورغبة في الملذات ..

لكنهم قيدوها بقيد القوي الكريم..يخافون من ربهم عذاب يوم عظيم..

عاهدوا ربهم على الطاعة لما قال لهم : { اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } .. فثبتوا على دينهم .. حتى ماتوا مسلمين ..

لم يفلح الشيطان في جرهم إلى خمر خمار .. ولا مخالطة فجار .. ولا سفر إلى بلاد الكفار ..

الناس يتساقطون في الحرام .. وهم ثابتون على الإسلام ..

فعجباً لهم ما أشجعهم .. وأقوى عزائمهم وأثبتهم ..

الكل يتمنى أن يعيش عيشهم .. إن لم يتمنى ذلك في الدنيا .. تمناه في الأخرى ..



* * * * * * * *



ومن تشبه بهم .. فأراد الهداية المرضية .. والسعادة الأبدية ..

فلا ينبغي أن يقعد على أريكته .. وينتظر أن تنزل عليه الهداية من السماء .. أو يشربها مع الماء .. كلا .. بل عليه أن يسعى إلى تحصيلها .. ويبحث عن سبل اتباعها .. ومن يخطب الحسناء لا يغله المهر ..

وقد روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم .. فأمر بطلبها .. وسلوك سبلها .. للفوز بها ..


* * * * * * * *

الرحلة الأولى


وانظر إلى ذاك الشاب النضر .. الذي نشأ في بيت عز وسلطان .. ومنعة ومكان ..

كان معظماً عند قومه .. مهيباً في بلده .. مقدماً بين أقرانه .. فريداً في زمانه ..

انظر إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه ..





كان مجوسياً .. يعبد النار وكان أبوه سيدَ قومه ..

وكان يحبه حباً عظيماً .. وقد حبسه في بيته عند النار ..

ومع طول ملازمته للنار .. اجتهد في المجوسية .. حتى صار قاطن النار الذي يوقدها ..

وكان لأبيه بستان عظيم .. يذهب إليه كل يوم ..

فشغل الأب في بنيان له يوماً في داره .. فقال لسلمان :

فانطلق إلى ضيعتي فاصنع فيها كذا وكذا ..

ففرح سلمان وخرج من حبسه .. وتوجه إلى البستان .. فبينما هو في طريقه إذ مرَّ بكنيسة للنصارى .. فسمع صلاتهم فيها ..

فدخل عليهم ينظر ماذا يصنعون ..

وأعجبه ما رأى من صلاتهم .. ورغب في اتباعهم ..

وقال في نفسه : هذا خير من ديننا الذي نحن عليه ..

فسألهم : عن دينهم ..

فقالوا : أصله بالشام .. وأعلم الناس به هناك ..

فلم يزل عندهم .. حتى غابت الشمس ..

فلما رجع إليه .. قال أبوه : أي بني أين كنت ؟

قال : إني مررت على ناس يصلون في كنيسة لهم .. فأعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم .. ورأيت أن دينهم خير من ديننا ..

ففزع أبوه .. وقال : أي بني .. دينك ودين آبائك خير من دينهم ..

قال : كلا والله .. بل دينهم خير من ديننا ..

فخاف أبوه أن يخرج من دين المجوس .. فجعل في رجله قيداً .. ثم حبسه في البيت..

فلما رأى سلمان ذلك .. بعث إلى النصارى رسولاً من عنده .. يقول لهم : إني قد رضيت دينكم ورغبت فيه .. فإذا قدم عليكم ركب من الشام من النصارى .. فأخبروني بهم ..

فما مضى زمن حتى قدم عليهم ركب من الشام .. تجار من النصارى .. فبعثوا إلى سلمان فأخبروه ..

فقال للرسول : إذا قضى التجار حاجاتهم وأرادوا الرجوع إلى الشام فآذنوني ..

فلما أراد التجار الرجوع أرسلوا إليه .. وواعدوه في مكان .. فتحيل حتى فك القيد من قدميه ..

ثم خرج إليهم فانطلق معهم إلى الشام ..

فلما دخل الشام .. سألهم من أفضل أهل هذا الدين علماً ؟

قالوا : الأسقف في الكنيسة ..

فتوجه إلى الكنيسة .. فأخبر الأسقف خبره .. وقال له : إني قد رغبت في هذا الدين .. وأحب أن أكون معك .. أخدمك .. وأصلي معك .. وأتعلم منك ..

فقال له الأسقف : أقم معي ..

فمكث معه سلمان في الكنيسة ..

فكان سلمان يحرص على الخيرات .. والتعبد والصلوات ..

أما الأسقف فكان رجل سوء في دينه .. كان يأمر الناس بالصدقة ويرغبهم فيها ..

فإذا جمعوا إليه الأموال .. اكتنـزها لنفسه .. ولم يعطها المساكين ..

فأبغضه سلمان بغضاً شديداً .. لكنه لا يستطيع أن يخبر أحداً بخبره .. فهو غريب .. قريب العهد بدينهم ..

فلم يلبث الأسقف أن مات ..

فحزن عليه قومه .. واجتمعوا ليدفنوه ..

فلما رأى سلمان حزنهم عليه قال : إن هذا كان رجل سوء .. يأمركم بالصدقة .. ويرغبكم فيها .. فإذا جئتموه بها .. اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئاً ..

قالوا فما علامة ذلك ؟ قال : أنا أدلكم على كنزه .. فمضى بهم حتى دلهم على موضع المال .. فحفروه .. فأخرجوا سبع قلال مملوءة ذهباً وفضة ..

فقالوا : والله لا ندفنه أبداً .. ثم صلبوه على خشبة .. ورجموه بالحجارة ..

وجاءوا برجل آخر .. فجعلوه مكانه في الكنيسة ..

قال سلمان : فما رأيت رجلاً لا يصلي الخمس .. كان خيراً منه .. أعظم رغبة في الآخرة .. ولا أزهد في الدنيا .. ولا أدأب ليلاً ولا نهاراً منه .. فأحببته حباً ما علمت أني أحببته شيئاً كان قبله ..

فلم يزل سلمان يخدمه .. حتى كبر وحضرته الوفاة ..

فحزن على فراقه .. وخاف أن لا يثبت على الدين بعده .. فقال له :

يا فلان .. قد حضرك ما ترى من أمر الله .. فإلى من توصي بي ؟

قال : أي بني .. والله ما أعلم أحداً على ما كنت عليه .. لقد هلك الناس وبدلوا .. وتركوا كثيراً مما كانوا عليه ..

إلا رجلاً بالموصل وهو فلان .. وهو على ما كنت عليه فالحق به ..

فلما توفي الرجل العابد .. خرج سلمان من الشام إلى العراق ..

فأتى صاحب الموصل ..

فأقام عنده .. حتى حضرته الوفاة .. فأوصى سلمان لرجل بنصيبين ..

فشد رحاله إلى الشام مرة أخرى ..

حتى أتى نصيبين .. فأقام عند صاحبه طويلاً .. حتى نزل به الموت .. فأوصاه أن يصاحب رجلاً بعمورية بالشام ..

فذهب إلى عمورية ..

وأقام عند صاحبه .. واكتسب حتى كانت عنده بقرات وغنيمة .. ثم لم يلبث العابد أن مرض ونزل به الموت .. فحزن سلمان عليه .. وقال له مودعاً :

يا فلان إلى من توصي بي ؟ فقال الرجل الصالح :

يا سلمان .. والله ما أعلم أصبح على مثل ما نحن فيه أحد من الناس آمرك أن تأتيه .. يعني لقد غير الناس وبدلوا ..

ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم الحنيفية .. يخرج بأرض العرب مهاجراً إلى أرض بين حرتين ( أي جبلين أسودين ) بينهما نخل .. به علامات لا تخفى :

يأكل الهدية .. ولا يأكل الصدقة .. بين كتفيه خاتم النبوة ..

إذا رأيته عرفته .. فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل ..

ثم مات ودُفن فمكث سلمان بعمورية ما شاء الله .. أن يمكث ..

وهو يلتمس من يخرج به إلى أرض النبوة ..

فما زال كذلك .. حتى مرَّ به نفر من قبيلة كلب .. تجار .. فسألهم عن بلادهم .. فأخبروه أنهم من أرض العرب ..

فقال لهم : تحملونى إلى أرضكم .. وأعطيكم بقراتي وغنيمتي ؟

قالوا : نعم .. فأعطاهم إياها .. وحملوه معهم ..

حتى إذا قدموا به وادي القُرى .. طمعوا في المال .. فظلموه وادعوا أنه عبد مملوك لهم .. وباعوه لرجل من اليهود .. فلم يستطع سلمان أن يدفع عن نفسه ..

فصار عند هذا اليهودي يخدمه ..

حتى قدم على اليهودي يوماً ابن عم له من المدينة من يهود بنى قريظة .. فاشترى سلمان منه ..

فاحتمله إلى المدينة .. فلما رآها .. ورأى نخلها .. وحجارتها .. عرف أنها أرض النبوة التي وصفها له صاحبه .. فأقام بها .. وأخذ يترقب أخبار النبي المرسل ..

ومرت السنوات ..

وبعث الله رسوله عليه السلام فأقام بمكة ما أقام .. وسلمان لا يسمع له بذكر ..

لشدة ما هو فيه من الخدمة عند اليهودي ..

ثم هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومكث بها .. وسلمان لا يدري عنه شيئاً ..

فبنما هو يوماً في رأس نخلة لسيده .. يعمل فيها .. وسيده جالس أسفل النخلة ..

إذ أقبل رجل يهودي من بني عمه .. حتى وقف عليه .. فقال :

أي فلان .. قاتل الله بني قيلة .. يعني الأوس والخزرج .. إنهم الآن لمجتمعون على رجل بقباء .. قدم من مكة يزعمون أنه نبي ..

فلما سمع سلمان ذلك .. انتفض جسده .. وطار فؤاده ..

ورجفت النخلة .. حتى كاد أن يسقط على صاحبه .. ثم نزل سريعاً وهو يصيح بالرجل : ماذا تقول ؟ ما هذا الخبر ؟

فغضب سيده .. ورفع يده فلطمه بها لطمة شديدة .. ثم قال :

ما لك ولهذا ؟ أقبل على عملك ..

فسكت سلمان .. وصعد نخلته يكمل عمله ..

وقلبه مشغول بخبر النبوة .. ويريد أن يتيقن من صفات هذا النبي .. التي وصفها صاحبه .. يأكل الهدية .. ولا يأكل الصدقة .. وبين كتفيه خاتم النبوة ..

فلما أقبل الليل .. جمع ما كان عنده من طعام .. ثم خرج حتى جاء إلى رسول الله  .. وهو جالس بقُباء فدخل عليه .. فإذا حوله نفر من أصحابه .. فقال :

إنه بلغني أنكم أهل حاجة وغربة .. وقد كان عندي شيء وضعته للصدقة .. فجئتكم به ..

ثم وضعه سلمان بين يدي النبي عليه السلام .. واعتزل ناحية ينظر إليه ماذا يفعل ؟

فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطعام .. ثم التفت إلى أصحابه .. فقال :كلوا ..

وأمسك هو فلم يأكل ..

فلما رأى سلمان ذلك قال في نفسه : هذه والله واحدة .. لا يأكل الصدقة .. وبقي اثنتان ..

ثم رجع إلى سيده ..

وبعدها بأيام .. جمع طعاماً آخر .. ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه .. ثم قال له : إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة .. وهذه هدية أهديتها كرامة لك .. ليست بصدقة ..

ثم وضعها بين يديه صلى الله عليه وسلم ..فمد يده إليها .. فأكل وأكل أصحابه ..

فلما رأى سلمان ذلك قال في نفسه : هذه أخرى ..

وبقي واحدة .. أن ينظر إلى خاتم النبوة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم .. ولكن أنى له ذلك ..

رجع سلمان إلى خدمة سيده .. وقلبه مشغول بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم..

فمكث أياماً .. ثم مضى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبحث عنه .. فإذا هو في بقيع الغرقد .. قد تبع جنازة رجل من الأنصار .. فجاءه فإذا حوله أصحابه .. وعليه شملتان مؤتزراً بواحدة .. مرتدياً بالأخرى .. كلباس الإحرام ..

فسلم عليه .. ثم استدار ينظر إلى ظهره .. هل يرى الخاتم الذي وصف له صاحبه !!

فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم استدارته عرف أنه يستثبت في شيء وصف له ..

فحرك كتفيه .. فألقى رداءه عن ظهره .. فنظر سلمان إلى الخاتم .. فعرفه .. فانكب عليه يقبله ويبكى ..

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تحول .. أي اجلس أمامي .. فاستدار حتى قابل وجه النبي عليه السلام ..

فسأله صلى الله عليه وسلم عن خبره .. فقص عليه قصته .. وأخبره أنه كان شاباً مترفاً .. ترك العز والسلطان .. طلباً للهداية والإيمان .. حتى تنقل بين الرهبان .. يخدمهم ويتعلم منهم ..

واستقر به المقام عبداً مملوكاً ليهودي في المدينة ..

ثم أخذ سلمان ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ودموعه تجري على خدية .. فرحاً وبشراً ..

ثم أسلم .. ونطق الشهادتين .. ومضى إلى سيده اليهودي .. فزاده اليهودي شغلاً وخدمة ..

فكان الصحابة يجالسون النبي صلى الله عليه وسلم .. أما هو فقد شغله الرق .. عن مجالسته .. حتى فاتته معركة بدر ثم أحد ..

فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال له : كاتب يا سلمان .. أي اشتر نفسك من سيدك بمال تؤديه إليه ..

فسأل سلمان صاحبه أن يكاتبه .. فشدد عليه اليهودي ..

وأبى عليه إلا بأربعين أوقية من ورق ..

وثلاثِمائةِ نخلة .. يجمعها فسائل صغار .. ثم يغرسها .. واشترط عليه أن تحيا كلُّها ..

فلما أخبر سلمان رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما اشترط عليه اليهودي .. قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه : أعينوا أخاكم بالنخل ..

فأعانه المسلمون .. وجعل الرجل يمضي إلى بستانه فيأتيه بما يستطيع من فسيلة نخل .. فلما جمع النخل ..

فقال صلى الله عليه وسلم : يا سلمان .. اذهب ففقر لها - أي احفر لها - لغرسها .. فإذا أنت أردت أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيني فتؤذنني ..

فبدأ سلمان يحفر لها .. وأعانه أصحابه .. حتى حفر ثلاثَمائة حفرة ..

ثم جاء فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم .. فخرج صلى الله عليه وسلم معه إليها .. فجعل الصحابة يقربون له فسيلة النخل .. ويضعه صلى الله عليه وسلم بيده في الحفر ..

قال سلمان : فوالذي نفس سلمان بيده..ما ماتت منها نخلة واحدة ..

فلما أدى النخل إلى اليهودي .. بقي عليه المال ..

فأُتي النبي صلى الله عليه وسلم يوماً بذهب من بعض المغازي ..

فالتفت إلى أصحابه وقال : ما فعل الفارسي المكاتب ..

فدعوه له .. فقال صلى الله عليه وسلم : خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان ..

فأخذها سلمان .. فأدى منها المال إلى اليهودي ..

وعتق .. ثم لازم النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات ..



* * * * * * * *

[color=#ba0000]هذا خبر سلمان الفارسي .. الذي ترك العيش الهني .. والوطن الرضي .. وأنواع الشهوات ..

وسافر في البلاد .. وتنقل بين ذل الخدمة .. ورق العبودية .. طلباً للهداية الأبدية ..

عظم الخالق في نفسه .. واستأنس بذكره وقربه .. وتنعم بمناجاته وحبه .. فصغر ما دونه في عينه ..

تعب أياماً قليلة .. أعقبته راحةً طويلة ..

إذا ذكرت له الجنات .. طارت نفسه شوقاً إليها ..

وتخيل لو أ