نبي كريم ، وزعيم محبوب متواضع ، وإنسان عظيم استمد عظمته من خصائصه لا من جاهه ولا من نفوذه .

ومما يروع في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ظل هو الإنسان المتواضع تواضع الأنبياء العظماء في مختلف مراحل دعوته ، حين كان مضطهداً ،و حين كل منتصراً ، وحين كان وحيداً ، وحين كان سيد الجزيرة العربية المطاع ، حين كان في أشد المحن ، وحين كان في أوج المجد والانتصار ..وما عهدنا بمثل هذا في تاريخ العظماء .. وما كان محمد عظيماً فحسب ولكنه رسول الله أيضاً ..



يوم فتح الله له مكة ، وانهزمت أمام جحافل جيوشه قريش الطاغية الباغية التي ناصبته العداء نحواً من عشرين عاما ، دخل مكة على جمل له ، مطأطئ الرأس خضوعا لله وشكراً . وجاءت الرجال خائفين ، وفيهم رجل ترتعد فرائصه ، فقال له : " هون عليه إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد ! " ( اللحم المقدد ) .



وظل رسول الله يستمع إلى العبد والعجوز والأرملة والمسكين. يقف في الطريق لكل من يستوقفه، ويصافح كل من يلقاه، فلا يترك يده حتى يكون الذي استوقفه هو الذي يترك يده، يتفقد أصحابه، ويزور مرضاهم ويشهد جنائزهم، ويستمع إلى مشاكلهم، ويشاركهم أحزانهم وأفراحهم.



المصدر : كتاب شخصية الرسول وأثره

الدكتور: مصطفى السباعي