]( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون) *17*

ان الحق سبحانة وتعالى يريد ان يعطينا صورة عما فى داخل قلوب المنافقين من اضطراب وذبذبة وتردد فى استقبال منهج الله

وفى الوقت نفسة ما يجرى فى القلوب غيب عنا واراد الله ان يقرب هذا المعنى الينا

فقال:(مثلهم كمثل الذى استوقد نارا)

اى حاول ان يوقد نارا

والذى يحاول ان يوقد نارا لابد ان لة هدفا

والهدف قد يكون الدفء وقد يكون الطهى وقد يكون الضوء وقد يكون غير ذلك

المهم ان يكون هناك هدف لايقاد النار


يقول الحق سبحانه و تعالى:(فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم فى ظلمات لا يبصرون)

ذلك انهم فى الحيرة التى تملأ قلوبهم

فهم قد سمعوا من اليهود ان زمن نبى جديد قد أتى فقرروا ان يؤمنوا به

ولكن ايمانهم لم يكن عن رغبة فى الايمان ولكنه كان عن محاولة للحصول على امان دنيوى

لان اليهود كانوا يتوعدونهم ويقولون:

اتى زمن نبى سنؤمن بة ونقتلكم بة قتل عاد وارم

فاراد هؤلاء المنافقون ان يتقوا هذا القتل الذى يتوعدهم بة اليهود

فتصوروا انهم اذا اعلنوا انهم آمنوا بهذا النبى نفاقا ان يحصلوا على الأمن


ان الحق سبحانة وتعالى يعطينا هذه الصورة

انهم اوقدوا هذه النار لتعطيهم نورا يريهم طريق الايمان

وعندما جاء هذا النور بدلا من ان ياخذوا نور الايمان انصرفوا عنه

وعندما حدث ذلك ذهب الله بنورهم فلم يبق فى قلوبهم شىء من نور الايمان


ونلاحظ دقة التعبير القرأنى فى قوله تعالى :(ذهب الله بنورهم)
ولم يقل ذهب الله بضوئهم

فما الفرق بين الضوء والنور؟؟

اذا قرأنا قول الحق سبحانه وتعالى:

( هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا) *يونس 5*

نجد ان الضوء اقوى من النور

والضوء لا يأتى الا من اشعاع ذاتى

فالشمس ذاتية الاضاءة

ولكن القمر يستقبل الضوء ويعكس النور

وقبل ان تشرق الشمس تجد فى الكون نورا

ولكن الضوء يأتى بعد شروق الشمس

فلو ان الحق تبارك وتعالى قال ذهب اللة بضوءهم لكان المعنى انه سبحانةذهب بما يعكس النور ويكون سبحانه قد ابقى لهم النور

ولكن قوله تعالى:(ذهب الله بنورهم) معناها انة لم يبقى لهم ضوءا ولا نورا

فكأن قلوبهم يملؤها الظلام

ولذلك قال الله بعدها:(وتركهم فى ظلمات لا يبصرون)

ونلاحظ هنا ان الحق تبارك وتعالى لم يقل وتركهم فى ظلام

بل قال:(فى ظلمات) اى انها ظلمات متراكمة لا يستطيعون الخروج منها ابدا


من اين جاءت هذة الظلمات؟؟


جاءت لانهم طلبوا الدنيا ولم يطلبوا الآخرة


وعندما جاءهم نور الايمان انصرفوا عنة فصرف الله قلوبهم


وانظر الى دقة التعبير القرآنى


اذا امتنع النور امتنع البصر


اى ان العين لا تبصر بذاتها ولكنها تبصر بانعكاس النور على الاشياء ثم انعكاسة على العين

وأقرء قوله تعالى:
وجعلنا اليل والنهار آيتين فمحونا آية اليل وجعلنا آية النهار مبصرة) *الاسراء 12*

فكأن الذى يجعل العين تبصر هو الضوء او النور

فاذا ضاع النور ضاع الأبصار

ولذلك انت لا تبصر الاشياء فى الظلام

وهذه معجزة قرآنية اكتشفها العلم بعد نزول القرآن