وزير الداخلية الإيطالي متهم الآن بالتطرف الديني ، ولكنه ليس تطرفا مسيحيا كاثوليكيا حسب الديانة التي يدين بها ، وإنما تطرف ديني إسلامي ، وأصل الحكاية أنالوزير "جوليانو أماتو" أعلن أنه لا يمكنه معارضة ارتداء المرأة المسلمة في بلاده للحجاب ، وذلك لسبب واضح وبسيط وهو أن السيدة مريم العذراء كانت تضع الحجاب على رأسها أيضا ، وهي أقدس امرأة عرفها التاريخ ، كما أنها واحدة من أربعة نساء هنا لأكمل في بني الإنسان حسب التصور الإسلامي وكما ورد في الحديث النبوي ، ومعهاالسيدة خديجة والسيدة فاطمة الزهراء والسيدة آسية امرأة فرعون ، وزير الداخلية الإيطالي كان يواجه النزعات العلمانية المتطرفة التي تنادي بالتصدي لظاهرةالحجاب التي انتشرت بين النساء المسلمات في إيطاليا حتى النساء الإيطاليات اللاتي أسلمن ، واعتبروا ذلك اختراقا خطيرا للثقافة المسيحية ، "جوليانو أماتو" قال لهم : إذا كانت العذراء محجبة ، فكيف تطلبون مني رفض أي امرأة تتحجب ، أو حسب نصهالحرفي ( إن المرأة التي حظيت بأكبر نصيب من المحبة على مر التاريخ وهي السيدة العذراء تصور دائما وهي محجبة ) ،

وزير الداخلية الإيطالي كشف عن كارثة أخرى لدى المتطرفين العلمانيين ، وهو ظهور تيار ثقافي جديد بينهم يطالب "بتعديل" اللوحات التي تظهر السيدة مريم العذراء وهي تضع الحجاب على رأسها ،ويطالبون بإلغاء هذا المشهد ونشر لوحات لها وهي سافرة بدون الحجاب ! ، المعركةالإيطالية ليست نكتة ، ولكنها الحقيقة التي نقلتها وسائل الإعلام الإيطالية والعالمية ،

هذا الموضوع تجاهلته الصحف القومية المصرية باستثناء الجمهورية التي أشارت إليها في أسطر قليلة في عدد الخميس الماضي ، وحكاية الدعوة لتغيير صورة السيدة مريم ليستبدعا في السلوك الغربي ، الذي يفصل الدين على المقاس الثقافي أو حتى العرقي ، بل إنلها سوابق شهيرة ، وكنت اثناء تجوالي في الولايات المتحدة قبل عدة سنوات أتأمل بعض الكنائس الضخمة وقد وضع على أعلاها تمثال مزعوم للمسيح عليه السلام وهوأسود تماما وعلى هيئة الزنوج ، وقد شرح لي بعض الأصدقاء هناك أن بعض الكنائس الزنجية تؤكد ـ حسب رؤيتها الثقافية والعرقية ـ أن المسيح كان زنجيا أسودالبشرة ، وأن صوره أو لوحاته أو تماثيله المنتشرة في جسد أبيض والشعر الأشقروالعينين الزرقاوين هي تزوير أوربي من الجنس الأبيض ،

وقد سمعت هناك أيضا ، ولكني لم أشاهد ذلك بعيني ، أن بعض ذوي الأصول المكسيكية في الولايات المتحدة قد وضعواتماثيل للسيد المسيح على كنائسهم في ملامح شخص مكسيكي ، والآن استدار "الطلاينة" على السيدة مريم لكي ينزعوا الحجاب عن رأسها ويقدموها في صورة "مونيكا" الأمريكية عظيمة الذكر أو بريجيت باردو ، حتى لا تكون صورها حجة للمسلمين في ارتداءالحجاب على رؤوس نسائهم وبناتهم ،

طبعا وزير الداخلية الإيطالي اعتبر هذا المطلب غير لائق وتطرف ثقافي حسب قوله ، وأنه شخصيا لا يستطيع الاستجابة له ، وبالتالي فهولا يملك أي منطق أو حجة دينية أو ثقافية لمنع الحجاب في بلاده ، هذا وزير الداخليةالإيطالي في قلعة الكاثوليكية ،

أتمنى أن يكون وزير الداخلية التونسي في بلادالزيتونة قلعة العلم في الإسلام قد استمع إلى كلامه ، وأن يكون قد استمع معه كثير من المتطرفين العلمانيين في بلادنا ، وإذا عز عليهم أن يهتدوا بشريعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فعلى الأقل يهتدون بفكر "جوليانوا " وزير الداخلية

منقول
من منتدى عائلة وزارة المالية