د. أحمد عبدالله


لا بد وأن شعر أحدنا يوماً أنه كاد أن يسقط ثانية بعد قيامه بسرعة في إثر جلوس طالت مدته نسبياً، وما ذلك إلا لهبوط ضغط الدم.. ومعنى ذلك أنَّ جريان الدم في الأوعية الدموية الذاهبة للدماغ قد أصبح بطيئاً، وأصبحت كميته أقل مما يحتاج الدماغ، الأمر الذي يؤدي إلى أن يفقد الدماغ بعض وظائفه وتحدث الإغماءة أو فقدان الوعي العابر، وفي الحالات الشديدة قد يصاحب ذلك التشنج.


كيفية حدوث هبوط ضغط الدم؟

إنَّ الاستلقاء أو الجلوس مدة طويلة يؤدي إلى تجمع الدم في الأجزاء الأقرب إلى سطح الأرض بسبب الجاذبية الأرضية، وعند القيام المفاجئ يتأخر الدم في الوصول للقلب ليضخه إلى أجزاء الجسم المختلفة، ومنها الدماغ، فيهبط ضغط الدم في حالة فشل الجسم في استخدام آلياته الفسيولوجية، مثل وجود رد فعل انعكاسي عصبي سريع يؤدي إلى تسارع في ضخ القلب (زيادة الخفقان) وزيادة قوة انقباضه لزيادة كمية الدم التي يضخها في الانقباضة الواحدة، وكذلك إفراز الهرمونات اللازمة لانقباض الأوعية الدموية وزيادة قدرتها على دفع الدم.

أسباب هبوط ضغط الدم الانتصابي (أي عند الانتصاب أو الوقوف):
إن توسع الأوعية أو نقص حجم الدم أو كليهما وعدم عودتهما بسرعة إلى وضعهما العادي يؤدي إلى هبوط ضغط الدم الانتصابي الذي قد يعود سببه إلى:

1. تناول أدوية القلب والأوعية الدموية، خاصة لدى كبار السن، ومنها المدرات البولية القوية وبجرعات عالية نسبياً، وما تسببه من ضياع لسوائل الجسم عبر الجهاز البولي، فيقلل ذلك من حجم الدم، وبالتالي يهبط ضغط الدم. ومن هذه الأدوية تلك التي توسع الأوعية الدموية مثل النايتريت Nitrate، وحاصرات الكالسيوم Calcium blockler، ومثبطات إنزيم الأنجيوتنسن-2 ACEI.

2. تناول الأدوية التي لها تأثير على الجهاز العصبي، وبالتالي فقد تؤثر على المجسات العصبية الموجودة في الشرايين، فتقلل من كفاءتها ورد فعلها، مثل المنومات الباربيتالية، وتناول الكحول.

3. وجود نزف دموي، أو فقدان سوائل بسبب الإسهال، أو القيء الشديد، أو التعرق الشديد، الأمر الذي يؤدي إلى نقصان حجم الدم.

4. وجود أمراض مثل داء السكري، تصلب الشرايين، أو داء أديسون.



الأعراض
الشعور بالإغماء، خفة الرأس، دوار، ارتباك، اضطراب الرؤيا، خاصة عند القيام المفاجيء من الفراش، أو الوقوف فجأة بعد جلوس مدة طويلة، ويزيد من هذه الأعراض: التعرض للتعب أو الرياضة، أو تناول الكحول، أو وجبة غذائية ثقيلة.

الوقاية
1. القيام ببطء وتدريجياً من وضعية الاستلقاء أو الجلوس، مثل أن يجلس المصاب بعد استيقاظه عن النوم على حافة السرير كمرحلة أولى، ثم الوقوف ببطء حتى يتجنَّب السقوط أو الإغماء.

2. تقليل الأدوية المسببة لهبوط ضغط الانتصابي أو تقليل جرعاتها.

3. عدم الوقوف دون حركة مدة طويلة.

4. تناول كميات كبيرة من السوائل، خاصة لكبار السن.

5. يمكن زيادة الملح نسبياً في الطعام، عندما لا يتعارض ذلك مع أمراض قلبية وعائية مع استشارة الطبيب.

6. الامتناع عن تناول الكحول.


العلاج
قد يصف الطبيب بعض الأدوية، مثل الإفيدرين أو الفينيل إفرين أو الهرمونات التي تحجز الأملاح في الجسم لزيادة حجم الدم، وذلك حسب كل حالة، كما أن هناك أدوية أخرى يمكن وصفها من قبل الطبيب في حال فشل الأدوية السابقة.