لستُ أنساه ... صاحبي وصديقي * * * * فلقد كان في مقامِ شقيقي

ثم هانت عليه نفس تمادت * * * * فرأى في النفاق خيرَ طريق

ومشى زاهيًا بوجه ذليلٍ * * * * مثقلَ السمْتِ بالهوان الطليق

قلتُ "بُـؤْساك" قال "عفوًا فإني * * * * أشتهي العيش صافيًا ذا بريق

متعٌ كلها الحياةُ، فدعْني * * * * لمتاعٍ ميسرٍ معشوق

ولماذا أعيش في الفقر عمري * * * * وأُقضِِّي الحياةَ في شر ضيق؟

أم تريدون أن أكونَ من الإخـ * * * * وانِ أحيا في مصرَ كالمخنوق

لا تقل لي "كرامة"؛ فالكراما * * * * تُ هُراء، ما أنقذت من غريق

ما روتْ ظامئًا، ولم تمْحُ جوعًا * * * * أو تخففْ عن بائس مسحوق

وغدًا تسمَعَنَّ عني فإني * * * * سوف أغدو ذا منصِبٍ مرموق

قلت: يا ضيعةَ الرجالِ إذا عا * * * * شوا بعِرضٍ مُقَيَّحٍ ممْزوق

لا تقل "مسلمٌ"؛ فمن باع طوعًا * * * * دينَه في هَوَى السقوطِ السحيق

لاعقًا نعلَ حاكم مستبدٍّ * * * * رغبةً... رهبةً.. بلا تفريق

زاحفًا آثمًا بغيرِ ضميرٍ * * * * لم يكن غيرَ مارقٍ زِنديق

عزَّ من عاش في الحياة كريمًا * * * * وهواه الأبِيُّ في التحليق

وحد اللهَ، لم تعدْ بصديقي * * * * فطريقُ النفاقِ ليس طريقي

والمنايا ولا الدنايا نشيدي * * * * وصلاتي في مغربي وشروقي

والمعاني الكبارُ والعزة القعـ * * * * ساءُ أمي ومهجتي وشقيقي

والزلال القَراحُ لو شِيبَ بالضيْـ * * * * ـم لحرَّمْـتُه يبللُ ريقي

وحروقي ـ إن كان بلسمُها الذلَّ * * * * "فزيدي تقرُّحًا يا حروقي"

ودمي لو يهادنُ الظلمَ يومًا * * * * برِئتْ منه ذمتي وعروقي

وحد اللهَ، إن طعمَ الرزايا * * * * في مذاقِ الأُباةِ طعمُ الرحيق

وإذا الموت هلَّ بالعز أضْحَى * * * * في عيونِ الإخوان نورَ الشروق

إنهَا عزةُ الإلهِ حباها * * * * لنبي الهدى الأبيِّ الصدُوق

فعززنا بها كرامًا أباةً * * * * عزةَ المسلمِ الأصيلِ العريق

ثم فاضت منارةُ الحق بالنـ * * * * ـور وعزمِ الخليفةِ الصدِّيق

وانطوتْ رايةُ العبودةِ تنعَى * * * * كلَّ باغٍ في هواه غريق

يوم دُك الإيوانُ إيوانُ كسرى * * * * بجيوش الإيمان والفاروق

واسألَنْ خالدًا وسعدًا وعَمْرًا * * * * هازِمِي الفرسِ قاهرِي الإغريق

وعلى دربهم مشينا حشودًا * * * * بخطَى ثابتٍ وعزمٍ وثيق

تحت رايات أحمدٍ وهداهُ * * * * وسنا المسجد الحرام العتيق

وشعارِ السيفين بينهما القر * * * * آنُ نورٌ للنصر والتوفيق

وحد الله إن ديني متين * * * * وشموخُ الأباةِ مالي وسوقي

بينما غاية الخسيس الدنايا * * * * من طعامٍ ومنصبٍ وعقيق

فاعذُرَنِّي فسوف أبقى بريئًا * * * * من فصيل التزوير والتزويق

واعذرني فلن أكون شريكًا * * * * في فريق الكئوس والإبريق

مغرِقًا في النفاق من أجلِ أن أحـ * * * * يا حياةَ التطبيلِ والتلفيق

بين كأسٍ دوَّارةٍ في انتشاءٍ * * * * وصَبوحٍ ملعونةٍ وغَبوق

فَاطْلِقن البخورَ للوثنِ الموْ * * * * كوسِ في قصره المَشِيد الأنيق

واسجدنَّ الغداةَ نذلا ذليلاً * * * * في زفيرٍ مسبِّحٍ وشهيق

ولْتَدَعْنا نعيشُ قرآنَ حقٍّ * * * * يملأ النفسَ بالضياءِ الدَّفوق

فبِهِ الحكمُ والعدالةُ أصلٌ * * * * والمساواةُ في اقتضاءِ الحقوق

والجهادُ المريرُ أمضَى سبيلٍ * * * * للمعالي وللسلامِ الحقيقي

في كيان موحَّدٍ مُتـنامٍ * * * * كبناءٍ علا بغيرِ شُقوق

بينما الموتُ في سبيل إلهي * * * * هو أُمنـيَّة التقيِّ المَشُوق

وحياةُ الشموخِ فرضٌ أكيدٌ * * * * وانحناءُ الجباهِ شرُّ فُسوق

إنها شرعةُ الإله ارتضاها * * * * لصلاح العبادِ والتوفيق

إن تقلْ: حسْبنا قوانينُ صِيغتْ * * * * وبها كلُّ نافعٍ ودقيق

قلت: شتانَ بين شدْوٍ رقيق * * * * ونعيبٍ مذُمَّمٍ ونَهيق

أو ظلالٍ معطَّراتِ الحواشي * * * * وحَرورٍ مُلَـهَّبٍ كالحريق

أنت يا من غدوتَ في العين أقذا * * * * ءً وعارًا وغُصَّةً في الحلوق

وحد الله واتركنَّ طريقي * * * * فمن اليومِ لم تعد بصديقي

هاكَ عهدي وموثقي ويقيني * * * * هاتفًا بالتُّـقَى وطُهرٍ صدوق

" لستُ من أحمدٍ إذا هنتُ يومًا * * * * لا ولستُ بدينه بخليق

فالذي ينحني لغير إلهي * * * * ليس بالمسلم الأصيل الحقيقي"